أنواع التأمين

أنواع التأمين

أنواع التأمين متعددة:

الأول: تأمين تعاوني أو تبادلي

وهو أن يكتتب مجموعة من الأشخاص يتهددهم خطر واحد بمبالغ نقدية على سبيل الاشتراك يؤدي منها تعویض لكل من يتعرض للضرر من هؤلاء وهذا النوع كان معروفا لدى تجار البندقية بل إن البعض يرده إلى القرن العاشر قبل الميلاد حيث صدر أول نظام يتعلق بالخسارة العامة في رودس عام 916 ق.م وقد قضى بتوزيع الضرر الناشئ عن إلقاء جزء من شحنة السفينة في البحر لتخفيف حمولتها على أصحاب البضائع المشحونة

والفكرة الأساسية في التأمين التعاوني هو أن تتولاه جمعيات تعاونية يجمع أعضاءها الأخطار التي يتعرضون لها ويلتزمون بتعويض من يلحقه الضرر منهم، وذلك من الاشتراك الذي يؤديه كل عضو وهو اشتراك متغير يزيد او ينقص بحسب قيمة التعويضات التي تلتزم الجمعية بأدائها في خلال السنة

وقد لا يدفع العضو اشتراكه إلا عند وقوع الخطر بقدر نصيبه من التعويض، أو يدفعه ابتداء مقدارا معينة ثم في نهاية السنة تحتسب قيمة التعويضات فيكمل العضو ما عليه أو يسترد ما زاد، ومن ثم فإن جمعيات التأمين التعاوني لا تستهدف الربح، وإنما التعاون لجبر الخطر أو الضرر الذي يلحق بأحد الأعضاء بتوزيعه عليهم جميعا

وقد أطلق على التأمين التعاوني اصطلاح التأمين بالاكتتاب لأن ما يدفعه العضو (المستأمن) هو اشتراك متغير وليس قسطا ثابتا، كما سمي أيضأ بالتأمين التبادلي لأن الأعضاء أنفسهم مؤمنون ومؤمن لهم (مستأمنون) في وقت واحد فليس بينهم وسيط أو مساهمون يتقاضون أرباحا على أسهمهم

ويرى البعض فرق بين التأمين التعاوني والتبادلي فيجعل التعريف الذي ذكرنا من التأمين التعاوني، وهو ما يقوم به مجموعة من الأشخاص.. الخ، بينما التأمين التبادلي فهو ما تقوم به منظمات تعاونية على نطاق واسع غير محصور بنوع من المخاطر ولا بفئة من الناس وتفرض فيه أقساط بقدر ما يكفي لتغطية النفقات الضرورية وأجور العاملين دون أي ربح فوق ذلك.

الثاني : تأمين تجاري

وهو الذي يراد من كلمة التأمين إذا أطلقت، وقد سمي هذا التأمين تجاريا لأن الشركات أو المؤسسات التي تقوم به لا تقصد سوى الربح عن طريق بيع التأمين للناس،

 وفي هذا النوع من أنواع التأمين يدفع المؤمن له مبلغا من المال للمؤمن (شركة التأمين) على أن يتحمل المؤمن تعويض الضرر الذي يصيب المؤمن له، فإن لم يتعرض للضرر المحدد بعقد التأمين أصبح المبلغ المدفوع حقا للمؤمن ولاشيء للمؤمن له، وقد لاقى التأمين التجاري رواجا ليس فقط لحاجة الناس إلى التأمين بازدياد ما يتعرضون له من المخاطر الناتجة عن التقدم الحضاري وإنما لكونها لم تجد منافسا بعد تخلف التأمين التعاوني بسبب أساليبه البدائية بينما يتوافر لدى شركات التأمين التجاري الأجهزة الفنية المتخصصة والأرصدة الضخمة مما يمكنها من ممارسة التأمين بكفاية ومهارة

والفكرة الأساسية في التأمين التجاري هو أن تتولاه شركات أو مؤسسات منبتة الصلة عن مجموع المستأمنين المشتركين لديها، وتقتصر علاقتها بكل مستأمن على حده فهي ليست إلا وسيطا لتنظيم التعاون بين المستأمنين المشتركين لديهم والكسب من وراء ذلك، أو هي بعبارة صريحة : (تاجر تامين) يبيع الأمن للناس بقصد الربح وتحقيق التعاون بين المستأمنين يكون بطريق الاستلزام والتبعية لا القصد

أ- التأمين على الأشخاص :

التأمين على الأشخاص هو تأمين يتعلق بشخص المؤمن فيؤمن نفسه من الأخطار التي تهدد حياته أو سلامة جسمه أو صحته أو قدرته على العمل ، وعلى ذلك فهو تأمين ليست له صفة تعويضية ومن ثم لا يخضع لمبدأ التعويض .

ويتفرع عن التأمين على الأشخاص فرعان :

1- التأمين على الحياة : ويكون تأمينا لحالة الوفاة أو تأمينا لحالة البقاء أو تأمينا مختلط

2- التأمين من الإصابات : ويكون تأمين من الإصابات التي تقع بحياة الإنسان أو جسمه نتيجة لسبب خارجی مفاجيء فيستولى المؤمن له على مبلغ التأمين إذا تحققت الإصابة المؤمن منها ، كأن يموت في حادث مفاجيء، أو يصاب في جسمه بما يسبب عجزه عن العمل عجزا دائما أو عجزأ مؤقتا – ويلحق بالتأمين من المرض ، فيؤمن الشخص نفسه من العجز عن العمل الذي يترتب على المرض، وتدخل في ذلك نفقات العلاج .

1- الطائفة الأولى من حالات تأمين الأشخاص:

تتعلق هذه الطائفة بالتامين على الحياة أو ضمان الحياة، وفي هذا المجال قد يكون من شأن التأمين ضمان خطر موت المؤمن على حياته وهذا هو تأمين الوفاة حيث يلتزم المؤمن بأن يدفع إلى المتعاقد أو المستفيد المعين في العقد مبلغا معينا في حالة وفاة المؤمن على حياته

ومن هذه الطائفة أيضا ما يتعلق بضمان خطر بقاء الشخص إلى زمن معين وهذا هو تأمين البقاء، وهو عملية شرطية هدفها الاحتياط ضد الشيخوخة والعجز، وفيها يتم التعاقد على أن يقوم المؤمن بدفع المبلغ المتفق عليه في تاريخ معين إذا ظل المؤمن على حياته حية إلى ذلك الحين

ومن هذه الطائفة ما يتعلق فيه الأمر في التأمين على الحياة بصور أخرى غير الصورتين السابقتين فقد يكون تأمينا مختلطا وهو تأمين لحالة الوفاة ولحالة البقاء يجمع بين مزايا كل منهما وفية يلتزم المؤمن في مقابل القسط بأداء مبلغ معين إما في تاریخ معين إلى المؤمن له نفسه أو إلى الغير الذين يعينهم إذا مات قبل هذا التاريخ بمعنى أن المؤمن في التأمين المختلط يضمن في حالتي البقاء والوفاة، فهناك نوعان من التأمين حينئذ يردان في وثيقة واحدة وإن كان أحدهما فقط هو الذي يرتب الأثر، هذا التأمين هو ما يطلق عليه التأمين المختلط العادي، فإذا بقي المؤمن له حيا إلى أقصى مدة التأمين استحق مبلغ التأمين بانقضاء المدة وإذا مات قبلها أهله

وفي هذا التأمين لا يلتزم المؤمن قبل حلول الأجل، حتى ولو مات المؤمن له قبل ذلك، كما أنه لا ينبغي أن يقوم المؤمن بدفع المبلغ إلا إذا ظل المستفيد حيا حتى التاريخ المعين، فإذا مات المستفيد قبل هذا التاريخ لا يلتزم المؤمن، وفي الحالة التي يظل فيها المستفيد حيا فإن المؤمن يلتزم بأداء مبلغ التأمين له، أو إلى المؤمن له نفسه إذا كان على قيد الحياة ويراعي هنا أيضا أن القسط ينقضي إذا مات المؤمن له ومع ذلك يظل التزام المؤمن قائما قبل المستفيد إلى حين حلول الأجل ولا ينقضي هذا الالتزام إلا إذا مات المستفيد قبل الأجل

ومن هذه الطائفة ما يسمى بتأمين الزواج أو الولادة وهو نوع من التأمين له طابع عائلي، ففي تأمين الزواج يلتزم المؤمن بأداء مبلغ إلى المؤمن له إذا تزوج قبل سن معين فإذا مات قبل هذه السن تخلص المؤمن من التزامه ومن هنا كنا بصدد نوع من التأمين لحال الحياة، وكذلك يكون الحكم لو أن المؤمن له لم يتزوج حتى هذا التاريخ المحدد، وأما تأمين الولادة فيلتزم فيه المؤمن بأداء مبلغ إلى المؤمن له عند ولادة أي من أولاده، وعملا يتم هذا التامين من الوالدين على أولادهما إلى سن معين.

ومن هذه الطائفة أيضا ما يتم في صورة تأمين جماعي ضد الحوادث وهي صورة مقابلة للتأمين الفردي، وفي التأمين الجماعي تقوم شركة التأمين بالتأمين لصالح أعضاء الجماعة وذلك في عقد واحد يتضمن التزام الشركة بالتزامات متعددة بعدد أفراد المجموعة المؤمن عليهم

2 – الطائفة الثانية من تأمين الأشخاص:

وهي طائفة التأمين ضد الحوادث التي تقع على الجسم فالتأمين في هذه الحالة يتم بقصد تأمین خطر الحوادث الناشئة من فعل طارئ بسبب خارجي وهو يغطي الموت أو العجز أو انعدام الكفاءة كليا أو جزئيا أو بصفة مؤقتة، وفي هذا التامين يلتزم المؤمن في مقابل القسط – بأن يغطي حادثة يقع بالمؤمن له، وذلك عن طريق مبلغ معين لهذا الأخير أو لمن يعينهم حال موته, وقد يلتزم المؤمن بصفة تبعية بأداء المصروفات الطبية التي يستلزمها الحادث، ولهذا فإن هذا النوع الثاني من من أنواع التأمين يعتبر تأمين أشخاص في الجزء الأهم منه إذ لا تتدخل فكرة الضرر في الاعتبار حيث تتحدد مبالغ التأمين أساسا في الوثيقة.

هذه هي الطائفة الثانية التي تدخل في تأمين الأشخاص، وإلى جانب الطائفتين السابقتين من تأمين الأشخاص يوجد نوع من التامين يتضمن كذلك التأمين ضد المرض وذلك في الحدود التي يغطي فيها التأمين العجز الناتج من المرض

ب – التأمين من الأضرار :

التأمين من الأضرار هو تأمين لا يتعلق بشخص المؤمن له بل بماله ، فيؤمن نفسه من الأضرار التي تصيبه في المال ويتقاضى من شركة التأمين تعويضا عن هذا الضرر .

 وهذا التأمين له صفة تعويضية بارزة ومن ثم يخضع لمبدأ التعويض فلا يجوز للمؤمن له أن يتقاضي تعويضأ من شركة التأمين إلا إذا ألحق به ضرر في ماله وفي حدود قيمة هذا الضرر ولا بد من مصلحة اقتصادية مشروعة وتكون محلا للتأمين.

ويتفرع عن التأمين من الأضرار فرعان :

1- التأمين على الأشياء : ويكون تأمينا من الأضرار التي تقع بشيء معين كتأمين المنزل من الحريق والمزروعات من التلف والمواشي من الموت والتأمين من السرقة والتبديد .

2 – التأمين من المسئولية : فيؤمن الشخص نفسه من الضرر الذي يصيبه في ماله فيما إذا تحققت مسئوليته قبل المضرور ورجع عليه هذا بالتعويض، فشركة التأمين لا تعوض المضرور نفسه ، والذي يعوضه هو المؤمن له ، والمسئوليات التي يؤمن الشخص نفسه منها كثيرة متنوعة ، فقد يؤمن نفسه من مسئوليته عن حوادث سيارته ، أو من مسئوليته عن الحريق ، أو من مسئوليته المهنية أو من مسئوليته عن حوادث النقل . أما مسئولية رب العمل عن حوادث العمل فهذه تدخل ضمن التأمين الاجتماعي ، ومن بين المسئوليات المشار إليها ما يكون التأمين منه إجبارية كالتأمين من حوادث العمل والتأمين من حوادث السيارات

ثالثا: التأمين البحري:

فإنه يهدف في جملته إلى تغطية المخاطر التي تتعرض لها السفن والبضائع، والضمانات البحرية تخضع لأحكام القانون البحري ونحن في هذا المقام لسنا بصدد تفصيل القانون البحري، ثم إن بين التأمين البحري والبري يوجد ما يسمى بالتامين النهري وهو نوع من التأمين متعلق بالنقل النهري وهو ما يتم عن طريق الأنهار الكبيرة،

وإلحاق التأمين النهري بالتأمين البحري هو الاتجاه الغالب الثابت عند القانون المصري، ومع ذلك فإنه في حالة سد أحكام التأمين البحري إلى النهري ينبغي مراعاة ما هنالك من فوارق مردها إلى قلة الأخطار في التأمين النهري بالنسبة للبحري، وإذا مثلنا الأثر الفارق فإننا نورد ما قرره القضاء المصري من أن الشروط الواردة في وثيقة التأمين النهري بالنسبة لتغطية الأضرار المادية التي تقع على الغير تنصرف إلى تغطية الأضرار التي تصيب الأشياء فقط دون تلك التي تصيب الأشخاص

رابعا: التأمين الجوي:

فهو فرع من فروع تأمين النقل، ومن ثم فإنه يخضع في القانون اللبناني الأحكام قانون الموجبات بصفة عامة وذلك أنه طالما لا يوجد نص على استبعاد هذا النوع من التأمين البري فإنه يظل خاضعة لأحكامه، بينما يتجه القانون المصري إلى فصل هذا النوع عن التأمين البري، حيث جاء في المشروع الذي أعدته وزارة الاقتصاد (المادة الأولى) وفي المشروع التمهيدي للقانون المدني (المادة 1036) نص على أن تسري الأحكام الواردة فيهما على التأمين البري متى كان تأمينا خاصة، وعلى هذا النحو يخرج كل من التأمين النهري والجوي، والغاية من التأمين الجوي تامین مخاطر النقل الجوي التي تتعرض لها الطائرات والبضائع خلال النقل الجوي

خامسا: التأمين البري:

فيفرض مراعاة ما يناسب الجوي والنهري فإنه يشمل كل صور التأمين الأخرى غير التأمين البحري المتفق على إخراجه وبيان ذلك أن:

التأمين البري من حيث نطاقه: يمكن أن ينظر إليه بالنسبة إلى الخطر المضمون فيقال : تأمين بسيطا وتأمين مزجيا، وذلك أنه إذا تعلق بخطر مفرد كان بسيطا، وإن تعلق بعدة أخطار في آن واحد كان مزجيا،

وبالنسبة لما يرد عليه التأمين فينقسم إلى تأمين خاص او عام بحسب حاله وموضوعاته وقد يقال٫ عنه “محدد”، و”غير محددة”، وبالنسبة لمبلغ التأمين هناك “تامین جزئی وتأمين كلي”، وذلك أنه قد يضمن للمؤمن له كل الأضرار التي تحيق به فيكون كليا او لا فيكون جزئيا،

وبالنسبة للأشخاص هناك تأمين فردي، وتأمين جماعي، وذلك أنه إذا تعلق بفرد معين أو بأفراد معینین كان فرديا، وإذا انصرف إلى جملة أو مجموعة كان جماعيا ويفترض فيه في هذه الحالة وحدة المصلحة بالنسبة للمجموعة ويكون أقل كلفة

المصادر:

–  آل محمود عبد الله بن زيد، رئيس المحاكم الشرعية والشئون الدينية بدولة قطر سابقا، أحكام عقود التأمين ومكانها من شريعة الدين، المكتب الإسلامي الطبعة الثانية 1986

–  أبو جيب، سعدي مدير المجمع الفقهي الإسلامي. التأمين بين الحظر والإباحة، دار الفكر بدمشق طبعة 1403 هجرية

– جبر، محمد سلامة، حكم التأمين في الشريعة الإسلامية ، شركة الشروق للنشر

– الزحيلي، ا.د وهبة أستاذ بكلية الشريعة بجامعة دمشق، عقد التأمين، الضوابط الشرعية لصور وعقود التأمين على الحياة وإعادة التأمين، دار المكتبي دمشق طيعة 1414 هجرية

– الزرقاء مصطفى أحمد الأستاذ بكلية الشريعة ، الجامعة الأردنية ” نظام التأمين، حقيقته، والرأي الشرعي فيه،” مؤسسة الرسالة طبعة 1404 هجرية

– عبده. د. عیسی “التأمين بين الحل والتحريم،” دار الاعتصام القاهرة ط 1979 م

– فرج، د. توفيق حسن، أستاذ دكتور بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية وبيروت ” أحكام الضمان “التأمين” في القانون اللبناني،” الدار الجامعية الإسكندرية طبعة 1991

 – القره داغي، د. علي محي الدين، أستاذ دكتور بكلية الشريعة جامعة قطر ” التأمين على الحياة والضوابط الشرعية لعقود التأمين على الحياة، بحث مقدم للندوة الفقهية الرابعة بيت الكويت 1417 هجرية

قم بزيارة صفحتنا على الفايسبوك للتتبع آخر الأحداث المتعلقة بقطاع التأمين في العالم العربي









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.