إجبارية التأمين على السيارات واستثناءاتها

إجبارية التأمين على السيارات واستثناءاتها

إجبارية التأمين على السيارات واستثناءاتها

إن إجبارية التأمين أو التأمين الإجباري هو التأمين الذي تفرضه الدولة على أصحاب الآلات الخطيرة لتعويض الضرر الناتج عن هذه الآلات للمتضررين في أجسامهم وأموالهم، والتي قد لا يستطيع المتسبب في هذه الأضرار تعويضها، حيث يكون هو المسؤول عنها ويبقى هو الملزم بالتعويض عنها بسبب خطئه أو خطأ ممن هم تحت مسؤوليته أو عن الأشياء التي تحت حراسته،

هذا وإذا كان المشرع المغربي قد فرض إجبارية التأمين كما هو الشأن بالنسبة لباقي التشريعات في حق كل شخص طبيعي أو اعتباري من الممكن أن يسأل مدنيا نتيجة الأضرار البدنية أو المادية التي يسببها للغير بواسطة عربة ذات محرك، فإنه مع ذلك هناك بعض الاستثناءات من إجبارية التأمين قد نص عليها من خلال مقتضيات الفصل 02 من ظهير 1969/ 10 / 20 بشأن التأمين الإجباري للسيارات عبر الطرق والذي تم نسخه بمقتضى المدونة الجديدة للتأمينات القانون رقم 99-17 الصادر بتاريخ 03 أكتوبر 2002.

والملاحظة أنه من خلال المادة 120 من هذا القانون الأخير لم يتم التنصيص على هذه الاستثناءات من إجبارية التأمين .

الفقرة الأولى: إجبارية التأمين

 جاء في المادة 120 من مدونة التأمينات قانون 99-17 الصادر بتاريخ 2002/ 10 / 03 بأنه يجب على كل شخص طبيعي أو معنوي يمكن أن تثار مسؤوليته المدنية بسبب الأضرار البدنية أو المادية اللاحقة بالأغيار، والتي تسببت فيها عربة برية ذات محرك غير مرتبطة بشبكة حديدية أو بواسطة مقطوراتها أو شبه مقطوراتهما، أن يغطي هذه المسؤولية بعقد تأمين مبرم مع مقاولة للتأمين وإعادة التأمين.

والملاحظ من خلال مقتضيات هذه المادة بأنها حددت أنواع العربات الداخلة في نطاق إجبارية التأمين لتحصرها في العربات ذات محرك والتي هي منفصلة عن سكة حديدية

 ليتضح بذلك بأن التأمين الإجباري يشمل جميع الأضرار التي تحدثها السيارات ذات المحرك الآلي للغير بغض النظر عن عدد عجلاتها وحجمها، وقوتها، ونوع استعمالها، وبذلك بمجرد وضعها في السير ومهما كانت قوة محركها حتى ولو قلت عن 50 سم مكعب في الاسطوانة ليدخل في هذا الإطار الدراجات النارية، والسيارات، والشاحنات، والحافلات، ومقطوراتها، وكل عربة سير بمحرك آلي على الطريق منفصلة عن السكك الحديدية.

ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أنه ليس كل شخص طبيعي أو اعتباري يجب أن يعقد تأمين بل لا بد من توافر عنصر إمكانية مساءلة هذا الشخص مدنيا عن هذه الأضرار اللاحقة بالأغيار .

لكن من هم الأشخاص المعنيون والخاضعون لإجبارية التأمين؟

فالمادتان 120 و122 من مدونة التأمين حددت هؤلاء الأشخاص في الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين وكل مكتتب لعقد التأمين، ومالك العربة وكل شخص يتولى بإذن في المكتب أو مالك العربة حراستها أو قيادتها.

لتأتي بعد ذلك الفقرة الثانية من المادة 122 وترفض على أصحاب المرائب والأشخاص الذين يمارسون بصورة اعتيادية السمسرة أو البيع أو الإصلاح أو الإغاثة، أو مراقبة حالة العربات ذات محرك فيما يتعلق بهذه العربات المودعة لديهم بحكم مهنتهم أن يؤمنوا مسؤوليتهم الشخصية وكذا مسؤولية الأشخاص العاملين في منشآتهم، أو الذين يتولون حراسة أو قيادة العربة ذات محرك بإذهم أو بإذن أي شخص معين لهذا الغرض في عقد التأمين.

وهنا يغطي التأمين المسؤولية المدنية التي يتحملها هؤلاء الأشخاص من جراء الأضرار التي تتسبب فيها للأغيار والعربات ذات محرك المودعة لديهم في إطار مهنتهم، أو تلك المستعملة في إطار نشاطهم المهني.

كما ألزمت المادة 121 من نفس المدونة على الأشخاص القاطنين خارج المغرب والذين يقومون بإدخال عربات ذات محرك غير مسجلة بهذا البلد إلى المغرب في إطار إجبارية التأمين أن يكونوا حاملين لبطاقة دولية للتأمين تدعى البطاقة الخضراء، أو بطاقة برتقالية إذا كان الشخص قادما بعربته من بلد عضو في الجامعة العربية، أو كل بطاقة منصوص عليها في اتفاقية مصادق عليها بين المغرب وبين البلد القادمة منه العربة. وفي حالة عدم وجود هذه البطاقة أو عدم إدلاء الشخص بما فإنه يجب عليه الاكتتاب بحدود المملكة لعقد تأمين وفق الشروط المنصوص عليها بنص تنظيمي ينظم ذلك.

كما عملت المادة 123 من نفس المدونة على تحديد القيمة الدنيا لمبالغ الضمان المتعلق بتعويض الأضرار المشار إليها في المادة 120 وفرقت بين العربات المعدة للاستعمال الشخصي وتلك المعدة لنقل المسافرين، كما میزت في هذا الإطار بشأن الاستعمال الشخصي للعربة بين تلك التي تتوفر على عجلتين لا تتجاوز قوتها الجبائية حصانين لتحدد هذا الحد الأدن لمبلغ الضمان في خمسة ملايين درهم أما باقي العربات فتم تحديد هذا الحد الأدين في مبلغ عشرة ملايين درهم

و بالنسبة لتلك المعدة لنقل المسافرين بعوض فميزت بين المسؤولية المدنية لمالك العربة تجاه الغير غير المنقول على متنها محددة الحد الأدنى لمبلغ الضمان في عشرة ملايين درهم، وبين المسؤولية المدنية للناقل اتجاه الأشخاص المنقولين لتحدد مبلغ الضمان الأدين بضرورة تجاوز المبلغ المحصل عليه بضرب مليون درهم في عدد المقاعد المسموح بها في العربة، ولا عن عشرة ملايين درهم عن كل عربة وعن كل واقعة.

وفي الأخير فقد أشارت المادتان 126 و127 من المدونة إلى الأشخاص المكلفين بمراقبة إجبارية التأمين لتحددهم في جميع الموظفين والأعوان المكلفين بمعاينة المخالفات النظام السير والجولان عن طريق تحرير محاضر بشأن هذه المخالفات.

كما ألزمت المادة 128 من نفس القانون مقاولات التأمين وإعادة التأمين المعتمدة لمزاولة عمليات تأمين العربات بقبول ضمان كل مالك عربة خاضع لإجبارية التأمين كيفما كانت طبيعة استعمال هذه العربة، وذلك تحت طائلة سحب اعتماد هذه المقاولات كليا أو جزئيا، بغض النظر عن العقوبات المنصوص عليها في المادة 279 من المدونة.

إن مفهوم التأمين الإجباري للمسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال العربة ذات محرك أصبح يحمل أهمية قصوى لكون الأضرار المشمولة بهذا التأمين تخضع الجسمانية منها دون غيرها إلى تحديد للمبالغ التي تعوضها في إطار الجدول المنصوص عليه في ظهير 1984 / 10 / 02 وباقي الظهائر المعدلة له بشأن تحديد هذه المبالغ.

ومع ذلك فإذا كان التشريع المغربي قد نص خلال هذه المدونة على إجبارية التأمين فإنه لم يقم بالتنصيص على الاستثناءات من إجبارية هذا التأمين والتي تم التنصيص عليها في القانون السابق بمقتضى الفصل 02 من ظهير 1969 / 10 / 20 . فما هي الاستثناءات المنصوص عليها في هذا الفصل وهل يمكن العمل بها في إطار هذا القانون الجديد؟

الفقرة الثانية: الاستثناءات في إجبارية التأمين

قبل التطرق إلى هذه الاستثناءات فإنه لا بد من التمييز بين مستثنیات الضمان وهي تلك التي تجعل المؤمن غير ملزم بأداء التعريف للمضرور في حالة توافر هذه الاستثناءات رغم أنه في الأصل هناك اكتتاب و وجود لتأمين والتي سيتم التحدث عنها في الفصل الثاني وبين مستثنیات التأمين والتي تؤكد على أنه هناك ناقلات غير خاضعة للتأمين الإجباري من حيث الأصل.

وكما سبقت الإشارة إلى ذلك فإن مدونة التأمين بخلاف الفصل 2 من ظهير 1969/ 10 / 20 لم تتطرق إلى هذه الاستثناءات في التأمين الإجباري بل أكثر من ذلك عمل على نسخ أحكام هذا الظهير المذكور من خلال المادة 333 من مدونة التأمين بقوله تنسخ جميع الأحكام المخالفة ولاسيما أحكام الظهير 1969 / 10 / 20 المتعلق بشأن التأمين الإجباري للسيارات عبر الطرق ليطرح التساؤل عما إذا كانت الناقلات التي كانت مستثنية من التأمين طبقا لهذا الظهير أصبحت خاضعة للتأمين الإجباري أم لا؟

فبالرجوع إلى هذا الفصل المشار إليه أعلاه نجده أنه استثنى من إجبارية التأمين :

العربات الخاصة بالقصور الملكية

العربات التي ترجع ملكيتها لصاحب الجلالة

والعربات التي ترجع ملكيتها للدولة

العربات المتنقلة بسكة حديدية

فالعربات الثلاث الأولى تحمل شهادة ملكية صادرة من السلطات المختصة، تلك السلطة التي تعين المصلحة أو المؤسسة المكلفة بالتعويض عند وقوع الضرر نيابة عن المسؤول، غير أنه تفقد عمليا تأمينات عن المسؤولية المدنية للصالح هذه العربات بالرغم من الاستثناء المعطى لها قانونا.

كما أنه تجدر الإشارة إلى أن هذه العربات المستثناة من إجبارية التأمين تخضع للمقتضيات الواردة في ظهير 1984 من خلال المادة 26 التي تقضي بتطبيق أحكام هذا الظهير على الحوادث التي تتسبب فيها العربات التي يملكها أشخاص غير خاضعين للتأمين الإجباري؛ حيث تطبق المقتضيات العامة المنصوص عليها في هذا الظهير دون التقييد بالإجراءات المسطرية الواردة في هذا الظهير؛ حيث لا تطبق على هؤلاء الأشخاص تلك القوانين المتعلقة مسطرة المطالبة بالتعويض عن مؤسسة التأمين، وبالجزءات الإدارية المترتبة عن عدم قيام مؤسسة التأمين بدفع التعويض المستحق داخل الأجل المضروب، والتقادم ومراجعة التعويضات ومن ثم فإنه يمكن لكل شخص متضرر من جراء هذا النوع من العربات أن يقيم دعوى عادية للمطالبة بالتعويض سواء أمام المحكمة المدنية أو الجنائية

المراجع:

محمد اوغريس-أحكام التأمين البري في التشريع المغربي الجديد

د نسري زوليخا – قانون التأمين بالمغرب – سنة 1984

ادريس الضحاك – الوجيز في حوادث السير – التأمين الإجباري للسيارات

قم بزيارة صفحتنا على الفايسبوك للتتبع آخر الأحداث المتعلقة بقطاع التأمين في العالم العربي









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.