إعادة التأمين

إعادة التأمين

إعادة التأمين

يقصد بإعادة التأمين العقد الذي يبرمه المؤمن نفسه مع شركة تأمين أخرى أو معيد التأمين بحيث يتخلى فيه المؤمن إلى هذا الأخير عن كل أو بعض الأخطار التي تحمل بها هو، ويحدث هذا في الحالة التي يتعاقد فيها المؤمن مع المؤمن له ثم يجد المؤمن نفسه يتحمل التزامات كبيرة بالنسبة الخطر واحد فيحاول أن ينقل العبء إلى شخص آخر هو مثنى التأمين ولا يحتفظ لنفسه إلا بنصيب ضئيل، وقد يلقي عبء الخطر كله على مثنى التأمين وذلك في مقابل أقساطه

وفي هذه الحالة يوجد من الناحية القانونية عقد تأمين بين المؤمن وبين مثنى التأمين يكون فيه المؤمن في مركز المؤمن له في عقد التأمين العادي ويكون فيه مثنى التأمين في مركز المؤمن، ولكن هذا العقد بين المؤمن ومثنى التأمين لا ينتج آثاره إلا في العلاقة بين طرفيه وهما المؤمن ومثنى التأمين، ولا صلة له بالمؤمن لهم إذ لا تربط هؤلاء بمثنى التأمين أية رابطة قانونية ويظل المؤمن مسئولا بمقتضی عقد التأمين الأصلي قبل المؤمن له.

مفهوم إعادة التأمين

اختلفت عبارات الباحثين في تعريفه و إن تقاربت في المعنى أو تطابقت في بعضها و من هذه التعريفات نذكر ما يلي:

هو إتفاق بين المؤمن المباشر و معيد التأمين بمقتضاه يتعهد معيد التأمين بأن يتحمل جزءا من إلتزام المؤمن المباشر و الذي يتمثل في التعويض، على أن يقوم المؤمن المباشر بدفع جزء من القسط إلى معيد التأمين، ويسمى هذا الجزء من القسط بقسط إعادة التأمين.

إن عملية إعادة التأمين هي عملية مقاسمة للمسؤولية عن الخطر المؤمن منه و نتائجه، بين شركة التأمين التي توصف بالشركة المسندة، وبين شركة متخصصة في شركة إعادة التأمين والتي توصف بمعيد التأمين.

وتتم هذه العملية بموجب عقد تلتزم الشركة المسندة بموجبه بأن تأخذ على عاتقها مسؤولية تغطية جزء من قيمة تأمين الخطر، وتسند الجزء الباقي من هذه القيمة إلى معيد التأمين لكي يتولى المسؤولية عن تغطيته مقابل جزء يتناظر معه من قسط التأمين.

وتعرف عملية المقاسمة هذه بعملية الإسناد كما يعرف الجزء الذي تحتفظ به شركة التأمين لحسابها من قيمة تأمين الخطر بالاحتفاظ. ونتيجة ذلك يتحمل كل من طرفي هذا العقد جزءا من الخسارة الناتجة عن وقوع الحوادث المرتبطة بالخطر المسند و بمقدار تحدده شروط العقد.

هو عقد تأمين جديد (منفصل ومستقل عن وثيقة التأمين الأصلية) على نفس الخطر الذي تم التأمين عليه بموجب وثيقة التأمين الأصلية التي تصدرها شركة التأمين، و بموجب هذا العقد الجديد الذي يسمى عقد إعادة التأمين يوافق معيد التأمين على تعويض الشركة المتنازلة عن خسائرها التي قد تنشأ من وثائق التأمين الأصلية التي تصدرها، وذلك في مقابل قسط أو مبلغ من المال تدفعه الشركة المتنازلة إلى معيد التأمين، لذا فإن إعادة التأمين تهدف إلى حماية شركات التأمين من الخسائر المحتملة لوثائقها عن طريق تحويل تلك الخسائر إلى معيد التأمين، بمعنى إسترداد خسائرها من معيد التأمين مقابل قسط تدفعه له.

من التعاريف السابقة يمكن تلخيص مفهوم إعادة التأمين على أنه وسيلة لتفتيت الخطر وتوزيعه على عدد كبير من شركات التأمين داخل الدولة أو خارجها، حيث إذا تحقق الخطر لا تتحمله شركة تأمين واحدة أو سوق تأمين واحد بل تتحمله عدة شركات في دول مختلفة وعدة أسواق، وبذلك يصبح الخطر قابلا للتأمين هذا من جهة و يساعد المؤمن المباشر على أن يتفادى الخسائر المالية الضخمة التي يمكن أن تترتب عن تحقق الخطر من جهة أخرى، أي أن شركة التأمين تكتب في الخطر كله ثم تعيد تأمين ما يتجاوز قدرتها الإستعابية. ومنه فإن إعادة التأمين تؤدي دورا في غاية الأهمية من الناحية الاقتصادية عن طريق توزيع الأخطار على أوسع نطاق .

عناصر إعادة التأمين

تتكون عملية إعادة التأمين من عدة عناصر أساسية هي:

– شركة التأمين المباشر (أو الشركة المسندة أو المتنازلة): هي الشركة التي تقبل الخطر من طالب التأمين و هي المسئولة وحدها أمامه في الوفاء بالتزاماتها بموجب عقد التأمين، وهي الشركة التي تقوم بإسناد الأخطار التي تزيد عن طاقتها الإستعابية إلى معيد التأمين سواء كان معيد التأمين هو شركة تأمين مباشر أو شركة متخصصة في إعادة التأمين

معيد التأمين: وهي الهيئة التي تقبل أعمال إعادة التأمين وقد تكون هيئة مهمتها الأساسية إعادة التأمين أو تمارس نشاط إعادة التأمين إلى جانب أعمالها التأمينية الأخرى.

المبلغ المعاد تأمینه: وهو المبلغ الذي يتنازل عنه المؤمن الأصلي إلى هيئة إعادة التأمين.

المبلغ المحتفظ به: وهو الفرق بين المبلغ التأميني الذي إتفق المؤمن الأصلي مع المؤمن له على دفعه عند وقوع الخطر والمبلغ المعاد تأمينه لدى هيئة إعادة التأمين.

عمولة إعادة التأمين: وهو ذلك المبلغ الذي تتقاضاه هيئة التأمين المباشر لتغطية المصاريف التي تحملتها في سبيل حصولها على تلك العملية.

عقد إعادة التأمين : و هو إتفاق بين هيئتين هما المؤمن الأصلي وهيئة إعادة التأمين.

وسائل إعادة التأمين

ومن الوسائل التي تلجأ إليها الهيئات التأمينية اتباع إحدى الطرق الآتية :

أ- التأمين بالاكتتاب المجزأ

في التأمين بالاكتتاب المجزأ يوزع المؤمن المخاطر على مؤمنين آخرين يشركهم معه ، فيكتتب كل مؤمن منهم في جزء من هذه المخاطر يؤمنها ، فتتعدد عقود التأمين مع المؤمن له ، كل عقد يقع على جزء من المخاطر المؤمن منها ويعتبر المؤمن له متعاقدا مع كل من المؤمنين المتعددين في خصوص الجزء الذي أمنه ، وبذلك يتقاسم المؤمنون ، المتعددون مخاطر التأمين، كل منهم يختص بجزء منها وقد بدأت مزاولة هذه الصورة من التأمين ، منذ قرنين ونصف قرن ، هيئة معروفة باسم “جماعة التأمين بالاكتتاب” ، وهي الجماعة التي تقضي بأن كل عضو مشترك في الجماعة مسئول عن نصيب معلوم من مجموع مبلغ وثيقة التأمين سواء أكان هذا النصيب معينا أم نسبيا

ب – التأمين بالاكتتاب المجمع

ومن صور التأمين بالاكتتاب صورة التأمين بالاكتتاب المجمع ” کونسورتيوم ” و فيها يتجمع عدد من المؤمنين ، ويتولى التعاقد مع المؤمن له واحد منهم نيابة عنهم جميعا ويلتزم هؤلاء بقبول هذا التعاقد كل منهم في الجزء الذي يخصه وفقأ لتعريفته ، ويقومون بتسوية أنصبائهم في الكوارث وفقا لهذه التعريفة ، وهذه الصورة منتشرة على وجه الخصوص في مخاطر الطيران .

ت – التأمين بالمقاصة

تكون إعادة التأمين من جانب المؤمن المعيد عادة في صورة تأمين بالمقاصة ومؤداها أن المؤمن المعيد يشترك مع المؤمن بالمقاصة في جميع العمليات التأمينية التي يقوم بها هذا الأخير، أو في مجموع العمليات الخاصة بنوع من أنواع التأمين التي باشرها، بالنصف أو الربع أو بأية نسبة أخرى .. وتسمى اتفاقيات المشاركة

ج – التأمين فيما يجاوز حد الطاقة

غير أن هناك صورة أخرى لإعادة التأمين أوسع انتشارا أو هي إعادة التأمين فيما يجاوز حد الطاقة ، فالمؤمن لا يعيد التأمين في جميع وثائق التأمين التي يعقدها حتى بالنسبة إلى نوع معين ، بل يستقل بالعمليات التي يستطيع تحمل مخاطرها دون مشقة ، أي العمليات التي لا تزيد على طاقته ، فلا يعيد التأمين فيها، وما جاوز هذه الطاقة من العمليات يعيد فيه التأمين في حدود القدر الذي جاوزت به العملية الطاقة وفي هذه الحدود فقط . وتسمى اتفاقيات الفائض .

د – التأمين فيما يجاوز حدة معينا من الكوارث

التأمين فيما جاوز حدأ معينا من الكوارث ” أي فيما جاوز حدة معينا من الخسارة والتعويض الفعلي الذي يدفعه بالنسبة إلى كل وثيقة إذا تحققت الكارثة “، ويسمى هذا الحد المعين بالجزء الواجب الدفع أولا وقد يكون هذا الحد المعين نسبة مئوية من مبلغ التأمين . .

ولما كان المؤمن المعيد يعتبر مؤمنا بالنسبة إلى المؤمن المباشر فإنه قد يرى نفسه في حاجة إلى إعادة التأمين بدوره عند مؤمن معيد ثان ، ذلك بأن يحدد طاقته في إعادة التأمين، وفيما جاوز هذه الطاقة يعيد إعادة التأمين وهذا ما يسمى بإعادة التأمين من جانب المؤمن المعيد .

 فإعادة التأمين من جانب المؤمن المعيد تكون إذن عقدا بين المؤمن المعيد الأول والمؤمن المعيد الثاني بموجبه يحول الأول للثاني جزءا من المخاطر التي تحمل إعادة تأمينها وذلك في نظير مقابل معين .

 وهناك أسلوب من التأمين أقرب إلى أن يكون إعادة تأمين تعاونية أو تبادلية يكون فيها كل عضو مؤمنا معيدا في الوقت ذاته ويتم فيها تجميع المؤمنين في رصيد مشتركا فيتفق عدد من المؤمنين على تجميع المخاطر التي يؤمنوها ليعاد توزيعها عليهم من جديد وفقا لنسب معينة تراعي فيها طاقة كل مؤمن منهم ،

فكل خطر يقبل المؤمن تأمينه يقسم بين جميع المؤمنين الأعضاء في هذا الرصيد المشترك بنسبة الحصص المتفق عليها ، ويتقاضى كل مؤمن نسبة من الأقساط المتجمعة تعادل النسبة التي يتحملها من المخاطر ، ويتم التوزيع بوساطة مكتب مرکزی – وغني عن الذكر أن المؤمن له في هذه الحالة لا يتعاقد إلا مع مؤمن واحد من أعضاء الرصيد ، وليست له علاقة بالباقين ..

وظائف إعادة التأمين

لإعادة التأمين وظائف عدة يمكن أن نذكرها في ما يلی :

1- إن الوظيفة الرئيسية لإعادة التأمين هي حماية شركات التأمين المباشر من التقلبات الشديدة في نتائج الأعمال السنوية، فمن المعروف أن حجم الخسائر التي تتعرض لها محافظ التأمين تختلف من سنة لأخرى بسبب التفاوت في عدد الخسائر أو حجمها كنتيجة للعجز عن تطبيق قانون الأعداد الكبيرة، و كنتيجة للتقلبات العكسية في التوقعات والظروف، كحدوث زلزال مفاجئ وكنتيجة للظروف المحيطة

وفي حالة عدم وجود إعادة التأمين فإن الشركة المباشرة سوف يقع عليها مباشرة عبء الاختلاف في نتائج الأعمال من سنة لأخرى، ولكن إعادة التأمين تعمل على نقل عبء الخسائر الكبيرة إلى معيد التأمين ويبقى للشركة المباشرة حصتها من المبالغ التي احتفظت بما، حيث أن حجم الخسائر التي تتحملها شركة التأمين تكون متناسبة مع حدود إحتفاظها ومع أوضاعها المالية.

لذا فإن إعادة التأمين تؤدي إلى الاستقرار المالي لشركات التأمين بحيث لا يؤدي حادث واحد (مثل الزلزال أو العاصفة) إلى تدمير استقرارها المالي من خلال تراكم المطالبات الناتجة عن حادث واحد

2- تساعد إعادة التأمين على توزيع عبء الخسائر التي يتعرض لها الاقتصاد الوطني لدولة ما إلى خارج حدود الدولة، حيث تشترك في تحملها العديد من شركات وهيئات إعادة التأمين في العالم وتتضح أهمية هذا الدور لإعادة التأمين في حالة الكوارث الطبيعية وكذلك في حالة حوادث الحريق أو الانفجار التي قد تأتي على احد المصانع الضخمة أو مصافي النفط مثلا في أحد الدول.

و بذلك فإن النتائج السيئة في البلد المنكوبة يمكن تخفيف آثارها بالنتائج الجيدة في البلاد الأخرى غير المنكوبة وذلك تطبيقا لقانون الأعداد الكبيرة وهذا ما يسمى التوزيع الجغرافي للأخطار.

3- توفر إعادة التأمين طاقات إستعابية كبيرة لشركات التأمين المباشر بحيث تمكنها من قبول أخطار كبيرة تزيد عن طاقتها الإحتفاظية، وكذلك تمكنها من قبول أخطار قد لا ترغب الشركة المباشرة في الاحتفاظ بها، وبالتالي فإنها تقبلها لتوفر إمكانية إعادة تأمينها بالكامل.

ولا شك أن هذا الدور لإعادة التأمين يمكن شركات التأمين المباشر من زيادة نشاطها وتوسيع عملياتها بحيث يتحسن مركزها المالي، وكذلك فإن إعادة التأمين تسهل على المؤسسات الصناعية الضخمة أو شركات الملاحة والطيران على سبيل المثال إسناد جميع عمليات التأمين إلى شركة تأمين واحدة، بدلا من الاضطرار إلى التعامل مع العشرات بل ربما المئات من شركات التأمين

4- تقوم إعادة التأمين أيضا بدور هام يمكن أن نطلق عليه الدور التمويلي، وذلك أن هيئات الرقابة والإشراف على شركات التأمين تفرض عليها حد أدنى للملاءة بحيث أن صافي الأقساط (مخصوما منها الأقساط المسندة إلى معيد التأمين) يجب أن لا تزيد عن نسبة معينة من قيمة رأس المال و الاحتياطات الحرة، و في هذه الحالة فإن إسناد العمليات إلى معيدي التأمين يخفض من رقم صافي الأقساط ويمكن شركة التأمين من توسيع محفظتها الإجمالية دون الحاجة إلى زيادة رأس مالها، و في حالات أخرى فإن هيئات الرقابة والإشراف تلزم شركات التأمين بالاحتفاظ بنسبة معينة من صافي الأقساط لتكوين احتياطي لمواجهة الأخطار السارية، وفي هذه الحالة أيضا فإن الاحتياطي المطلوب تكوينه يحتسب كنسبة مؤوية من الأقساط الصافية بعد خصم الأقساط المسندة إلى معيد التأمين، وبالتالي تتمكن شركة التأمين من توسيع عملياتها دون الحاجة إلى زيادة رأسمال الشركة.

5- الحصول على الخيرة من معيد التأمين : إن شركات إعادة التأمين لديها خبرات متراكمة لسنوات عديدة يصل بعضها إلى أكثر من مئة سنة مثل شركة ميونخ لإعادة التأمين، فعندما تعرض على شركة التأمين أخطار جديدة ولا تملك معرفة جيدة عنها، فإنها تستطيع الاستفادة من خبرات معيد التأمين والحصول على المشورة الفنية للاكتتاب في مثل هته الأنواع من التأمينات

وعند قبول أخطار في مناطق جغرافية جديدة، فقد تقرر شركة التأمين فتح فروع في مناطق بعيدة عن مركز عملها وبالتالي ليست لديها خبرة عن طبيعة الأخطار في تلك المناطق، وتستطيع الاستفادة من خبرة المعيد في تلك المناطق.

كذلك عند تأمين أخطار بمبالغ كبيرة، فإن معيد التأمين يطلب معلومات فنية كثيرة عن الخطر قبل تأمینه ومنها الكشف على موقع الخطر وبالتالي تحصل شركة التأمين على خبرة في تأمين الأخطار الكبيرة وكيفية تقدير درجة خطورتها. كما أن شركات التأمين حديثة النشأة تفتقر إلى الخبرة اللازمة لمزاولة نشاطها، إذ يقدم المعيد لها الخبرة الفنية اللازمة التي تمكنها من التحكم في نشاطها وضمان إستمرارها.

6- الحماية من التراكم: قد تصدر شركة التأمين وثائق تأمين عديدة و بمبالغ تأمين تقع ضمن طاقتها الاستيعابية، إلا أن بعض هذه الوثائق قد تغطي أخطار مركزة في نفس المنطقة وبالتالي وقوع خطر في تلك المنطقة قد يؤدي إلى دفع تعويضات بموجب أكثر من وثيقة لنفس الحادث.

ولحماية شركة التأمين من التراكم تقوم الشركة بترتيب بعض أنواع إتفاقيات الإعادة بحيث يتم تحديد الحد الأقصى المسؤولية شركة التأمين الناجمة عن تراكم الخطر، ومما يزيد عن ذلك يتحمله معيد التأمين لغاية حد أقصی متفق عليه. ويتم ترتيب هذا النوع من الإتفاقيات لكل نوع من الأخطار فمثلا يتم ترتيب إتفاقية للحماية من التراكم لتأمين الكوارث الطبيعية وإتفاقية أخرى للحماية من التراكم للتأمين البحري

تميز إعادة التأمين عن النظم المشابهة له

إن ما قد يشتبه بنظام إعادة التأمين ما يلي :

أولا: إعادة التأمين والتأمين الاقتراني (أو ما يعرف بالتأمين المشترك):

ويعني ذلك إشتراك أكثر من شركة في تغطية خطر معين ويكون المؤمن له على علم بذلك وتكون كل شركة مسئولة عن حصتها مباشرة أمام المؤمن له، و ذلك من خلال وثيقة تأمين جماعية مصدرة تلتزم فيها كل شركة بحصتها في التعويض. حيث انه في حال وقع الخطر المؤمن منه يرجع المؤمن له على كل مؤمن بحدود حصته فقط فهم غير متضامنين، فتتعدد عقود التأمين مع المؤمن له.

بينما في إعادة التأمين تتعاقد شركة التأمين المباشر وحدها مع المؤمن له على كل الخطر ثم تعيد التأمين على الجزء الزائد منه عن قدرتها لدى شركة إعادة تأمين وتبقى مسئولة وحدها في مواجهة المؤمن له عن كل الخطر، فإذا وقعت الكارثة تدفع التعويض للمؤمن له ثم تصفي حسابها مع معيد التأمين، أي في إعادة التأمين هناك عقد تأمين واحد بين المؤمن له وشركة التأمين على أساسه يرجع المؤمن له عليها للمطالبة بالتعويض، وفي الوقت ذاته يكون هناك عقد إعادة تأمين بين المؤمن ومعيد التأمين وهذا لا علاقة للمؤمن له به.

ومنه فإن كل من المؤمن له والمؤمن المباشر يفضلون إعادة التأمين على التأمين الاقتراني، فالمؤمن له بإعادة التأمين يبسط على نفسه ويتجنب عمليات معقدة بتعامله مع مؤمن واحد، والمؤمن يفضل إعادة التأمين نظرا لهامش الحرية الذي يتمتع به فهو غير مضطر لانتظار موافقة المؤمن له على عملية إعادة التأمين. لكنه لا يستطيع في التأمين الاقتراني تجاهل هذه الموافقة كما انه بالتأمين الاقتراني يكون مضطرا لتقديم زبونه (المؤمن له) للعديد من المؤمنين المنافسين له .

ثانيا : إعادة التأمين و حوالة المحفظة:

 إعادة التأمين و حوالة المحفظة عمليتان مختلفتان تماما من حيث مضمون كل منهما إذ لا تعد حوالة المحفظة ضمانة من ضمانات التأمين، إنما هي لا تعدو أن تكون عملية نقل لكل أو بعض عقود شركة تأمين إلى شركة تأمين أخرى فيترتب على هذا النقل أن تؤول إلى شركة التأمين المحال إليها الحقوق والالتزامات التي على الشركة المحيلة، فتصبح الشركة المحال إليها دائنا لمجموع المؤمن لهم بموجب العقود المنقولة بالالتزامات التي عليهم ومدينا لهم بالمبالغ التي تعهد بها إليهم المحيل.

 بينما عملية إعادة التأمين عبارة عن مشاركة بالمخاطر وليس تحويلا لوثيقة تأمين من شركة الأخرى وبالرغم من كون عملية حوالة المحفظة أمر نادر عمليا إلا أنه جائز إذ لا وجود لمنعه.

 ويلجأ المؤمن المحيل لتحويل محفظته التأمينية في حالات مختلفة منها حالة اندماج شركتين للتأمين أو في حالة أرادت شركة وقف نشاطها في فرع معين، و حوالة المحفظة تختلف عن إعادة التأمين بأنها تحتاج لموافقة المؤمن لهم لكي تكون نافذة بحقهم.

مما سبق ذكره تتضح الأهمية البالغة التي تكتسيها عملية إعادة التأمين لما توفره من إمتیازات و فيفرات لشركات التأمين حالها في ذلك التغطية التأمينية التي تمنحها شركات التأمين المباشر للمؤمن لهم، كما أن العلاقة التي تجمع شركة التأمين و معيد التأمين لا بد أن توثق و تنظم بعقد يجمعهما يبرز حقوق و التزامات كل طرف شأن ذلك العلاقة التي تجمع طالب التأمين بشركة التأمين المباشر

اتفاقيات إعادة التأمين:

يطلق على العقد الذي يتم بمقتضاه إعادة التأمين اتفاقية إعادة التأمين، ويمكن بصفة عامة تقسيم إعادة التأمين إلى :

اختيارية أو خاصة: حيث يتم اتفاق بين المؤمن ومثنى التأمين على إعادة التأمين بالنسبة لوثيقة معينة بالذات ويتم ذلك وفق رغبة الطرفين المؤمن ومثنى التأمين

وإجبارية أو تلقائية: حيث يوجد اتفاق سابق بين المؤمن والمثنی وطبقا للاتفاق يتم التنازل من الأول والقبول من الثاني تلقائيا، ومن صور إعادة التأمين, إعادة التأمين بالمحاصة, إعادة التأمين فيما جاوز حد الطاقة وفيما جاوز قدرة معينة من الكوارث

الطبيعة القانونية إتفاق إعادة التأمين – استقلاله عن العقد الأصلي

مما سبق يتضح أن عقد إعادة التأمين يعتبر عقدا احتماليا مثل عقد التأمين، وإن كان يختلف عن عقد التأمين في أنه ليس من عقود الإذعان نظرا لما يتمتع به الطرفان من تساو في المركز الاقتصادي ومن إمكان مناقشة شروط الاتفاق في حرية تامة، وقد تعددت النظريات حول الطبيعة القانونية لهذا العقد نظرا لأنه مازال في مراحل التطور، ولأن الاتفاق بشأنه يأخذ صورا متعددة يصعب إخضاعها الوصف واحد،

فقيل : إن اتفاق إعادة التأمين عقد وكالة يقوم فيها المؤمن بدور الموكل والثاني بدور الوكيل ، ولكن هذا الوصف لا يتفق مع الآثار التي يرتبها هذا الاتفاق ، وقيل : أنه نوع من الضمان يضمن فيه المثنى المؤمن قبل المؤمن له والواقع خلافه ، وقيل : إنه عقد حوالة، ولكن اتفاق إعادة التأمين عقد متميز عن العقد السابق ويظل عقد التأمين الأصلي إلى جانب إعادة التأمين، وهذه الآراء تنتهي إلى تكوين علاقة مباشرة بين المؤمن له وبين مثنى التأمين مع أن المؤمن له ليس طرفا، ويتجه الرأي الغالب في الفقه والقضاء في فرنسا إلى اعتبار اتفاق التأمين عقد تأمين يكون فيه المؤمن بمثابة المؤمن له ويكون مثنى التأمين بمثابة المؤمن في عقد التأمين العادي ولا يختلف عن عقد التأمين العادي إلا من حيث الموضوع فهو تأمين التأمين

 أثر استقلال إعادة التأمين عن عقد التأمين الأصلي :

ينبغي أن يلاحظ أولا أنه رغم أن إعادة التأمين عملية تأمين مستقلة، ولكن تحمل مثنى التأمين جزءا من الخطر على عاتقه دعا البعض إلى تحويل المؤمن له دعوى مباشرة قبل مثنى التأمين وهذا ما يرفضه بناء على القول باستقلال اتفاق إعادة التأمين عن العقد الأصلي

وكذا فإن استقلال تثنية التأمين عن العقد الأصلي يحصر العلاقة المتولدة عن العقد الأصلي في طرفي هذا العقد فقط، وكذا فإنه نتيجة لاستقلال إعادة التأمين عن التأمين الأصلي فإن بطلان إعادة التأمين لا أثر له على العقد الأصلي نفسه، ومع ذلك فإن بطلان العقد الأصلي قد ينعكس على إعادة التأمين خاصة إذا تبع مثنى التأمين مصير المؤمن الأول

المصادر:

–  آل محمود عبد الله بن زيد، رئيس المحاكم الشرعية والشئون الدينية بدولة قطر سابقا، أحكام عقود التأمين ومكانها من شريعة الدين، المكتب الإسلامي الطبعة الثانية 1986

–  أبو جيب، سعدي مدير المجمع الفقهي الإسلامي. التأمين بين الحظر والإباحة، دار الفكر بدمشق طبعة 1403 هجرية

– جبر، محمد سلامة، حكم التأمين في الشريعة الإسلامية ، شركة الشروق للنشر

– الزحيلي، ا.د وهبة أستاذ بكلية الشريعة بجامعة دمشق، عقد التأمين، الضوابط الشرعية لصور وعقود التأمين على الحياة وإعادة التأمين، دار المكتبي دمشق طيعة 1414 هجرية

– الزرقاء مصطفى أحمد الأستاذ بكلية الشريعة ، الجامعة الأردنية ” نظام التأمين، حقيقته، والرأي الشرعي فيه،” مؤسسة الرسالة طبعة 1404 هجرية

– السالوس، د علي أحمد، أستاذ دكتور بكلية الشريعة جامعة قطر ” الكفالة في ضوء الشريعة الإسلامية،” مكتبة الفلاح الكويت طبعة 1406 هجرية

– الضرير، د. الصديق محمد الأمين، أستاذ دكتور ورئيس قسم الشريعة بجامعة الخرطوم، “الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي،” دراسة مقارنة، دار الجيل، طبعة 1407 هجرية

– عبده. د. عیسی “التأمين بين الحل والتحريم،” دار الاعتصام القاهرة ط 1979 م

– فرج، د. توفيق حسن، أستاذ دكتور بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية وبيروت ” أحكام الضمان “التأمين” في القانون اللبناني،” الدار الجامعية الإسكندرية طبعة 1991

 – القره داغي، د. علي محي الدين، أستاذ دكتور بكلية الشريعة جامعة قطر ” التأمين على الحياة والضوابط الشرعية لعقود التأمين على الحياة، بحث مقدم للندوة الفقهية الرابعة بيت الكويت 1417 هجرية

قم بزيارة صفحتنا على الفايسبوك للتتبع آخر الأحداث المتعلقة بقطاع التأمين في العالم العربي









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.