الاشتراك التأميني

تعريف الاشتراك التأميني وتكييفه الشرعي

تعريف الاشتراك التأميني :

الاشتراك التأميني هو المبلغ الذي يدفعه المستأمن أو يلتزم بدفعه إلى الشركة المديرة لأعمال التأمين، متبرعا به كليا أو جزئيا لتكوين محفظة تأمينية تدفع منها التغطيات للأضرار طبقا للشروط المبينة في العقد أو الوثيقة أو اللوائح

أ – فالاشتراك في التأمين الإسلامي مدفوع على سبيل التبرع لصالح المحفظة التأمينية الإسلامية أما في التأمين التقليدي فهو مدفوع على سبيل المبادلة المالية بين التزام المستأمن به والتزام شركة التأمين بالتعويضات

ب – شركة التأمين الإسلامية لا تملك الاشتراك بل تقوم بإدارة عمليات التأمين بصفتها مديرة نظير مقابل عن الإدارة ويبقى على ملك المستأمنين وتستثمره الصالحهم نظير حصة من الربح أما في التأمين التقليدي فالشركة تملك الأقساط و تستثمرها لصالحها دون أي تدخل من المستأمن.

ج – التبرع بالاشتراك مقيد بما تنطليه الحاجة، فإذا حصل فائض من الاشتراكات بعد دفع التعويضات فإنه يستحق للمستأمنين، باعتباره تحصیلا زائدا في حين أن المستأمن في التأمين التقليدي لا يستحق شيئا من الفائض .

طبيعة الالتزام بدفع الاشتراك التأميني :

الالتزام بالتبرع مبدأ شرعي قرره المالكية على سبيل الوجوب والأصل في التبرعات أنها تقدم على سبيل البذل ولا يتم التبرع إلا بالقبض. لكن المالكية أعطوا للالتزام بالتبرع صفة الاستحقاق من الملتزم له بمجرد الالتزام .

وبهذا يزول الاستغراب الذي يشار أحيانا بأنه كيف يكون التأمين قائمة على التبرع مع أنه ملزم به ولا يستفيد من مزايا التأمين إلا بدفعه .

والجواب أن هذا تبرع منظم بين مجموعة المستأمنين وهو من تبادل المعروف والتعاون على البر، و التبرع يقبل كلا مما يأتي من الأحوال :

أ- التخصيص، وهذا المعنى واضح هنا فالتبرع خاص فيما بين المستأمنين (حملة الوثائق )

 ب – التعليق، وذلك بربط التبرع بما تدعو إليه الحاجة وقد لا تقع الحاجة إليه أصلا فالتعليق لأصل الاشتراك أو للكمية .

ج – التقييد، وهو أن يستفيد من التبرع من تحققت فيه الشروط المنظمة لمحفظة التأمين .

وقد اقترح بعض الباحثين أن يكون الاشتراك مدفوعا على أساس ( المواساة) ، مستندة إلى حديث الأشعريين وقوبل هذا بمناقشة في شأن هذا المصطلح لعدم إدراجه في المدونات الفقهية فضلا عن أن المواساة لا تحمل معنى الالتزام بالتبرع، وإنما هي تبرع مبتدأ ، وغير محدد المقدار، وغير مخصص لحملة الوثائق .

الالتزام بدفع الاشتراك والتزام التبرعات :

هذا الالتزام بالتبرع صادر بالتوقيع على الوثيقة التي تفتتح بفقرة تكاد تكون موحدة من حيث المضمون بين وثائق التأمين ولو اختلف التعبير عنها، مثل النص التالي :

” بموجب هذه الوثيقة تم الاتفاق بين الشركة والمؤمن له على أنه لقاء دفع المؤمن له القسط الاشتراك المعين بالجدول التزمت الشركة بتعويضه عن الضرر .. الخ “.

وبعض الوثائق تعبر بالدفع وبعضها بقبول الدفع أو هما معا :” دفع ، أو قبل أن يدفع ” كما في شركة إياك بالإمارات و ” سدد، أو وافق على تسديد ” كما في الشركة التعاونية ( بالسعودية )

مدى إمكانية المطالبة بالاشتراك قضائيا :

طرح هذا الأمر على الهيئة الشرعية لشركة التأمين الإسلامية بالأردن وأجابت عنه الهيئة بالإيجاب ، والسند في ذلك أن الالتزام بالتبرع يجعل الملتزم مطالبة بالأداء فإذا امتنع یسوغ مطالبته قضائية .

وفيما يلي نص السؤال والجواب المشار إليه :

السؤال : تردد في أكثر من ندوة أن قسط التأمين يدفعه حامل الوثيقة على أساس التبرع لجبر الأضرار التي تلحق بحملة الوثائق الأخرين وذلك من قبل التكافل التعاوني فيما بينهم, هل من الجائز شرعا مطالبة حامل الوثيقة في حالة تخلفه عن دفع قسط التأمين عن طرق القضاء ؟

الجواب : نعم يجوز ، لأن هذا من التزام التبرعات ليس من التبرع الاختياري وقد نص فقهاء المذهب المالكي على أن الالتزام بالتبرع ملزم قضاء ، فيحق مطالبة حامل الوثيقة عن طرق القضاء بدفع قسط التأمين في حالة تخلفه

تحديد مقدار الاشتراك التأميني تبعا لمحل التأمين وظروفه :

في التأمين على الأضرار يتم تحديد الاشتراك تبعا لقيمة الأشياء، ولا يترك الخيار للمستأمن في تقدير قيمة ممتلكاته بل حسب الفتوى :” لا بد من التحديد للقيمة السوقية عند التأمين (تحديد مقدار الاشتراكات) وعدم الأخذ بتقدير العميل و يحدد القسط بحسب القيمة السوقية

هذا، وبما أن هناك قيودا للتأمين حسب السن والظروف الصحية فإنه قد عرض الموضوع على الهيئة الشرعية لشركة التأمين الإسلامية بالأردن فأجابت :” لا مانع من استيفاء قسط إضافي مقابل قبول التأمين على بعض الفئات التي لها ظروف صحية خاصة”

وليس هناك من حرج شرعي في تقدير العمر بالشكل التقريي المتوقع أن يعيشه المستأمن، بحيث يتم التقدير للاشتراك في ضوئه فقد استساغ الفقهاء في تطبيقات الوقف على الذرية إذا كان طيلة عمر الموقوف عليه أن يقدر العمر المتوقع له أن يعيشه، ولم يجدوا في ذلك مانعا شرعيا

المراجع:

التأمين الإسلامي (التكافلي، أو التعاوني) أسسه الشرعية وضوابطه، والتكييف لجوانبه الفنية, إعداد الدكتور عبد الستار أبو غدة

تحميل المقال:









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.