تعريف التأمين الإسلامي وتحديد أركانه وأنواعه

تعريف التأمين الإسلامي وتحديد أركانه وأنواعه

يعرف كثير من الباحثين التأمين الإسلامي باعتباره مبدأ ونظاما، وليس باعتباره عقدا، مع أهمية تعريف التأمين باعتباره عقدا، لأن هذا التعريف يحدد موضوع العقد أو محله، وأطرافه، والتزاماتهم، ويمكن الفقيه من الحكم عليه، ولذا فإني سأعرف التأمين التعاوني، باعتباره نظاما ونظرية أولا، ثم باعتباره عقدا ثانيا.

أولا: تعريف التأمين الإسلامي باعتباره نظاما:

التأمين الإسلامي باعتباره نظاما هو تعاون مجموعة من الأشخاص ، يسمون “هيئة المشتركين” يتعرضون لخطر أو أخطار معينة ، على تلافي آثار الأخطار التي قد يتعرض لها أحدهم ، بتعويضه عن الضرر الناتج من وقوع هذه الأخطار ، وذلك بالتزام كل منهم بدفع مبلغ معين ، على سبيل التبرع ، يسمى “القسط” أو “الاشتراك” تحدده وثيقة التأمين أو “عقد الاشتراك” وتتولى شركات التأمين الإسلامية إدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله ، نيابة عن هيئة المشتركين ، في مقابل حصة معلومة من عائد استثمار هذه الأموال باعتبارها مضاربة ، أو مبلغا معلوما باعتبارها وكيلا أو هما معا.

ويظهر من هذا التعريف أنه تعريف للتأمين باعتباره مبدأ ونظاما ، وقد قصد منه بيان الغاية والهدف من التأمين ، وهو يتضمن الأسس والخصائص التي يلزم توافرها في كل نوع من أنواعه حتى يكون إسلامية ، ثم يترك للاجتهاد أن يبتكر من أنواع التأمين ، وصيغه ما يحقق المصلحة ويلبي الحاجة ، مما تتوافر فيه هذه الأسس وتلك الخصائص ، وهذه الأسس والخصائص خمسة :

(1) أنه يقوم على مبدأ التعاون الإسلامي، وأن أساسه عقد التبرع الشرعي، وأن هذا التبرع يلزم بالقول

(2) أن محل هذا التعاون، الذي يقبله المشترك “عضو هيئة المشتركين” هو تلافي آثار الأخطار التي تحددها عقود التأمين، والتي يتعرض لها المشترك عضو هيئة التأمين.

(3) يعتبر أعضاء هيئة المشتركين الذين يوقعون عقود التأمين مع شركة التأمين التي تنوب عن “هيئة المشتركين” متبرعين من الأقساط التي يدفعونها ، ومن عوائد استثمار هذه الأقساط ، في حدود المبالغ اللازمة لدفع التعويضات عن الأضرار التي تصيب أحدهم من جراء وقوع الأخطار المؤمن منها ،.

(4) أموال التأمين هي الأقساط وعوائد استثمارها، على الأساس السابق، مملوكة “لهيئة المشتركين”، وليست الشركة التأمين،

(5) شركات التأمين الإسلامية شركات خدمات، أي أنها تدير عمليات التأمين وتستثمر أمواله، نيابة عن تهيئة المشتركين وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام الأساس للشركة

ثانيا : تعريف التأمين الإسلامي باعتباره عقدا

يعرف التأمين الإسلامي باعتباره عقدا بأنه : اتفاق بين شركة التأمين الإسلامي ، باعتبارها ممثلة الهيئة المشتركين وشخص طبيعي أو قانوني ، على قبوله عضوا في هيئة المشتركين والتزامه بدفع مبلغ معلوم “قسط” ، على سبيل التبرع منه ومن عوائد استثماره الأعضاء هذه الهيئة، على أن تدفع له الشركة ، نيابة عن هذه الهيئة ، من أموال التأمين ، التي تجمع منه ومن غيره من المشتركين ، التعويض عن الضرر الفعلي الذي أصابه من جراء وقوع خطر معين ، في التأمين على الأشياء، أو مبلغ التأمين في التأمين التكافلي على الأشخاص ، على النحو الذي تحدده وثيقة التأمين ويبين أسسه النظام الأساسي للشركة.

ثالثا: أركان عقد التأمين الإسلامي:

طرفا العقد:

إن طرفي عقد التأمين الإسلامي هما:

المشترك ، ويسمى المستأمن أو المؤمن له ، من جهة، وشركة التأمين من جهة أخرى ، باعتبارها ممثلة الجماعة المستأمنين” أو “هيئة المشتركين” وهي هيئة اعتبارية أو حكمية لازمة لترتيب أحكام عقد التأمين ، وما دامت هذه الأحكام مشروعة ، فإن الشريعة تحكم بتقدير ووجود هذه الهيئة ، حتى وإن لم تتخذ الصيغة القانونية في الخارج ، وذلك كبيت المال والوقف والمضاربة ، وغيرها من الهيئات التي اعتبرت وقدرت تقديرا لتيسير الوصول إلى غايات تتفق مع الشريعة الإسلامية ، على أنه ليس هناك ما يمنع من صياغة هذه الهيئة صياغة قانونية ، بل وتمثيلها لأفرادها للدفاع عن مصالحهم أمام شركة التأمين التي يربطها بها عقد إدارة ومضاربة.

والنظر الشرعي يقضي بأن يكون في شركات التأمين هيئتان :

هيئة المشتركين ، أي حملة وثائق التأمين، باعتبارهم متبرعين من أموال التامين المملوكة لهذه الهيئة والتي لا تشاركها فيها شركة التأمين،

وهيئة المديرين والمضاربين ، وهم مساهمو شركة التأمين ، التي تدير عمليات التأمين وتستثمر أمواله نيابة عن هيئة المشتركين ، في مقابل أجرة الوكالة أو حصة المضاربة ، أو هما معا

العلاقة بين المشترك وشركة التأمين

العلاقة بين المستأمن، أو المشترك وبين شركة التأمين الإسلامية تتمثل في أن المستأمن عضو في هيئة المشتركين التي تقوم بإبرام عقد إدارة ومضاربة مع شركة التأمين الإسلامية ، ويترتب على هذه العلاقة قيام شركة التأمين بإبرام عقود التأمين مع المشتركين وجمع الأقساط منهم ودفع التعويضات لهم، نيابة عن هيئة المشتركين ، وهي تستثمر أموال التأمين لحسابهم وعلى مسئوليتهم ، باعتبارها مملوكة لهم إلا ما تبرعوا به منها على الوجه المتقدم، وذلك في مقابل حصة من عوائد استثمارها ، فالعقد إذن عقد إدارة ومضاربة بين شركة التأمين والهيئة الحكمية أو المقدرة.

محل عقد التأمين

محل التعاقد في عقد التأمين الإسلامي هو التبرع بمبلغ محدد يدفع مرة واحدة أو على أقساط كما هو الغالب في العمل ، لهيئة أو جماعة اعتبارية ، وهو عضو فيها ، على أساس قبول نظام معين في استخدام وإنفاق حصيلة تبرعه ، بما يعوضه عن الأضرار التي تلحق به من جراء وقوع الأخطار المؤمن منها، مع غيره ممن يقبلون هذا النظام ويتعاقدون مثله على التبرع لهذه الهيئة الحكمية ، التي اقتضتها ضرورة تحقيق المصلحة وتلبية الحاجة المتمثلة في فوائد التأمين

القسط أو الاشتراك

القسط أو الاشتراك هو المبلغ الذي يتبرع به عضو هيئة المشتركين ، وهذا القسط يحدده عقد التأمين الذي يوقعه العضو مع شركة التأمين ، وهناك تناسب بین قسط التأمين ونوع الخطر المؤمن منه ، ومبلغ التأمين ، ولقد ذكرنا أن المشترك يتبرع من هذا القسط ، ومن عائد استثماره ، في حدود ما يكفي لدفع التعويضات لمن تصيبه أضرار من أفراد جماعة المشتركين ، نتيجة وقوع الأخطار المؤمن منها ، فهو لا يتبرع بكامل القسط وعوائد استثماره ، بل بما يكفي لدفع التعويضات المطلوبة من الشركة في خلال المدة ، والباقي يكون على ملك المشترك ، ويمكن توزيعه على أفراد جماعة المشتركين على شكل فوائض تأمين ، وذلك بعد حسم بعض الاحتياطيات لصالح أفراد هذه الجماعة في المستقبل

ولا خلاف في أنه يجوز في بعض أنواع التأمين التكافلي أن ينص في وثيقة التأمين على أن المشترك يعفى من القسط في حالات وظروف خاصة ، وتعفى ورثته بعد موته من دفع القسط ، دون أن يؤثر ذلك في استحقاق مبلغ التعويض في حالة وقوع الخطر ، المرض أو العجز أو الوفاة مثلا ، ذلك أن مبنى التأمين الإسلامي هو التعاون القائم على أساس التبرع ، وللمتبرع أن يضع من الشروط ما يراه مناسبا لتبرعه ، إذا كانت هذه الشروط مشروعة ، وهذه الشروط يتضمنها النظام الأساسي لشركة التأمين التكافلي ، ويعتبر العضو  قابلا لها وراضيا بها بمجرد توقيعه على وثيقة التأمين ، والمهم من الناحية الشرعية أن هنا النظام يجب تطبيقه على جميع المشتركين دون تمييز أو محاباة.

رابعا: أنواع التأمين

التأمين نوعان:

أحدهما التأمين على الأشياء كالسفن والطائرات والسيارات والمصانع والمزارع وغير ذلك من الأموال، وفيه يحدد مبلغ التأمين الذي يحدد القسط على أساسه ، والتعويض في هذه الحالة يكون في حدود هذا المبلغ لا يزيد عليه بحال ، وإن كان الضرر الواقع للمستأمن نتيجة وقوع الخطر المؤمن منه يزيد عن هذا المبلغ، ولكن المشترك في نفس الوقت لا يستحق هذا المبلغ كاملا في جميع الحالات، بل يستحق التعويض عن الضرر الفعلي الذي أصاب الشيء المؤمن عليه نتيجة وقوع الخطر المؤمن منه، وإن قل عن مبلغ التأمين، وبعبارة موجزة، يستحق المشترك في التأمين على الأشياء مقدار الضرر في حدود مبلغ التأمين

والدليل الشرعي على ذلك أن المشترك لو استحق مبلغ التأمين كاملا، والذي دفع القسط في مقابلته ، بصرف النظر عن مقدار الضرر الذي أصاب المال المؤمن عليه، لكانت هذه المعاملة قمارا يحرم الاتفاق عليه، ذلك أن دافع القسط قد يدفع قسطا واحدا، ثم يستحق مبلغ التأمين كاملا، وقد يدفع أقساط التأمين، طوال مدة التأمين، ثم لا يقع الخطر المؤمن منه، أو يقع ولكن لا يترتب على وقوعه ضرر يساوي مبلغ التأمين، فيأخذ مبلغ التأمين دون ضرر وقع عليه، أو وقع عليه ضرر أقل من مبلغ التأمين، فتكون المعاملة معاوضة دخلها الغرر الكثير فتبطل، ولذلك اشترطنا في التأمين على الأشياء أن ينص في نظام التأمين، وفي الوثيقة التي يوقعها المشترك مع شركة التأمين على أن محل التعويض هو الضرر الفعلي.

وثانيهما: التأمين على الأشخاص ومنه التأمين على الحياة، وهو ما يسمى أحيانا بالتأمين التكافلي، تمييزا له عن بقية أنواع التأمين الإسلامي، وأساس هذا النوع من التأمين، بالإضافة إلى التعاون والتبرع، والتكافل بين المشتركين، وليس التعويض عن الضرر الفعلي الذي يمكن تقديره، بوسائل التقدير الشرعية، فالتعويض في التأمين على الأشخاص يدفع لتغطية أضرار معنوية متوقعة وغير محددة ويحدث بعضها في المستقبل،

كما أن هذا النوع يتميز عن التأمين على الأشياء بأن الأقساط المحددة في وثيقة التأمين يمكن إسقاطها والتنازل عنها، أو قيام هيئة المشتركين بدفعها نيابة عن المشترك في حالات خاصة ينص عليها في نظام أو وثيقة التأمين، كحالات الموت والعجز والمرض وبلوغ سن معينة، أو تحمل أعباء غير عادية ، كأن يرزق المشترك بالولد بعد سن معينة.

المراجع:

د. حسين حامد حسن – التأمين على الحياة والسيارات والحق التعويضي الجهة المستفيدة في التأمين على الحياة

قم بزيارة صفحتنا على الفايسبوك للتتبع آخر الأحداث المتعلقة بقطاع التأمين في العالم العربي









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.