التأمين الاجتماعي في سلطنة عمان

التأمين الاجتماعي في سلطنة عمان

التأمين الاجتماعي في سلطنة عمان

يعد التأمين الاجتماعي في سلطنة عمان من أهم المرافق الحيوية في الدولة نظرا للحماية التي يقدمها للمواطنين عن طريق تغطية المخاطر الاجتماعية التي يتعرضون لها، وبلوغ هذا الهدف يقتضي أن يقوم على تحقيقه جهاز إداري على درجة عالية من القدرة والكفاءة حتى يتمكن من إدارة هذه العملية المتشعبة والمعقدة في آن واحد

نظام التأمين الاجتماعي نظام يقوم على مبدأ التكافل الاجتماعي عن طريق المساهمة في دفع الاشتراكات المقررة قانونا على أطراف الإنتاج الثلاثة (أصحاب الأعمال، العمال، الحكومة) ثم توجيهها لتغطية المخاطر التي قد يتعرض لها الخاضعين لأحكام هذا النظام.

أن المتأمل في الواقع العماني يجد بأن نظام التأمين الاجتماعي او الضمان الاجتماعي لم يكن موجودا بالمفهوم الحقيقي وأن هذه الأنظمة تم إدخالها حديثا مع بداية نهضة عمان عند تسلم جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله – زمام الحكم بالسلطنة في عام 1970م،

فقد شرع إلى تأسيس أركان الدولة من أجهزة عسكرية وأمنية ومدنية والذي نتج عنه التحاق العمانيين بالعمل في مختلف المجالات مما سيجعلهم عرضة لمواجهة مخاطر عديدة كالشيخوخة والعجز والوفاة

وكذلك مخاطر التعرض لإصابات العمل والأمراض المهنية وبالتالي وانسجاما مع ما نصت عليه المعاهدات والمواثيق الدولية، أصبح وجود جهات تقاعدية وتأمينات اجتماعية مطلب أساسي لتوفير الحياة الكريمة للمواطن عن طريق توفير المعاشات والمكافآت للأيدي الوطنية العاملة في هذه المجالات،

لذا نجد بأن السلطنة أخذت بنظام التأمين الاجتماعي والتقاعد فيما يتعلق بحقوق العاملين وأخذت بنظام الضمان الاجتماعي لتقديم المساعدات الاجتماعية للأسر المحتاجة والحالات الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة التي نظمتها القوانين المتعلقة بها والذي عهد به الى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل سابقة، وزارة التنمية الاجتماعية حاليا.

وما يهمنا في هذا المجال هو الجانب المتعلق بالتأمينات الاجتماعية التي تم إنشائها تباعا في السلطنة وهي:

الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية:

مع بداية التحاق العمانيين بالعمل في مختلف القطاعات ومنها القطاع الخاص، صدر المرسوم السلطاني رقم ( 73 / 34 ) بإصدار قانون العمل العماني الذي ينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل في القطاع الخاص، ولقد حمل هذا القانون في طياته جانبا من حقوق العمال المتعلقة بانتهاء الخدمة وصرف مكافأة نهاية الخدمة نظير العمل الذي قدمه العامل دون أن يكون هناك معاشا تقاعديا للعامل، كما جاء المرسوم السلطاني رقم ( 77/ 40 ) بتاريخ 14 /5/ 1977م بإصدار قانون تعويض إصابات العمل والأمراض المهنية والذي عالج جانبا من أوجه قصور قانون العمل المتعلقة بحقوق العمال التأمينية.

وأستمر هذا الحال إلى أن صدر المرسوم السلطاني رقم ( 91/72 ) بتاريخ 2 / 1991 / 7 م بأنشاء هيئة عامة للتأمينات الاجتماعية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي تكون مهمتها تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعي، الذي جاء لتوفير الحماية الاجتماعية للمؤمن عليهم العاملين في القطاع الخاص من خلال مجموعة من المزايا والمنافع التأمينية والمحافظة على حقوق المؤمن عليهم والذي بلا شك أدى إلى توفير الاستقرار النفسي والاجتماعي للعامل ولمن يعوله.

هذا وقد باشرت الهيئة نشاطها بتطبيق الفرع الأول من التأمين وهو التأمين ضد مخاطر الشيخوخة والعجز والوفاة، وظل المرسوم السلطاني رقم ( 77/ 40 ) المتعلق بتعويض إصابات العمل سارية إلى أن تم تطبيق التأمين ضد مخاطر إصابات العمل والأمراض المهنية بموجب القرار الوزاري رقم ( 96/ 107 ) بتاريخ 1996/ 10 / 13 م على أن يبدأ العمل به اعتبارا من 1997 / 1 / 1 م

 ثم صدر المرسوم السلطاني رقم ( 2000/ 32 ) بتاريخ 2000/ 4 / 30 م بتطبيق نظام التأمينات الاجتماعية على العمانيين العاملين في الخارج، ثم صدر أيضا المرسوم السلطاني رقم (2006 / 5 ) بتاريخ 2006/ 1 / 8 م بتطبيق النظام الموحد لمد الحماية التأمينية لمواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية العاملين في غير دولهم، كذلك صدر المرسوم السلطاني رقم ( 2013 / 44 ) بتاريخ 2013 / 9 / 25 م بتطبيق نظام التأمينات الاجتماعية على العمانيين العاملين لحسابهم الخاص ومن في حكمهم.

كذلك تم افتتاح ثمانية فروع للهيئة في مختلف محافظات السلطنة، حيث تعد هذه الفروع حلقة الوصل ما بين الهيئة والمنشآت العاملة في المواقع البعيدة عن مركز الهيئة هادفة من وراء ذلك تسهيل وصول خدماتها لأصحاب الأعمال والمؤمن عليهم والمستفيدين بأحكام هذه القوانين.

المراجع:

عيسى علي، الضمان الاجتماعي، عمان: مطابع الدستور، ص 18-30.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.