التأمين التكافلي الإماراتي

التأمين التكافلي الإماراتي

و نتطرق من خلاله إلى العناصر التالية :

أولا: نبذة عن قطاع التأمين التكافلي بدولة الإمارات العربية المتحدة

ثانيا: المؤشرات الأدائية لقطاع التأمين التكافلي الإماراتي

ثالثا: عوامل نجاح وتطور قطاع التأمين التكافلي الإماراتي

رابعا: تحديات وآفاق سوق التأمين التكافلي الإماراتي

أولا: نبذة عن قطاع التأمين التكافلي بدولة الإمارات العربية المتحدة

تعتبر دولة الإمارات من الدول السباقة على المستويين العربي والإقليمي في تنظيم صناعة التأمين التكافلي، إذ سجلت سبق تشريعية من خلال إصدار مجموعة من القوانين في هذا الشأن، كما كانت سباقة في تنظيم أعمال شركات التأمين التكافلي، من خلال صدور قرار هيئة التأمين رقم (4) في شأن نظام التأمين التكافلي سنة 2010 بهدف وضع الأطر القانونية لترسيخ هذا النوع من التأمين، لتصبح الإمارات أول دولة عربية تضع تشريعا تنظيميا الصناعة التأمين التكافلي،

وجاء إصدار هذا النظام للترخيص لشركات التأمين التكافلي التي تسعى إلى توفير مجموعة متكاملة من المنتجات التأمينية المبتكرة والمتوافقة مع الشريعة في مجال التكافل في خطوة تهدف إلى تلبية مستويات الطلب المتنامية على هذه الخدمات العملاء في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث تم إنشاء “الشركة العربية الاسكندنافية للتأمين (ش.م.ع) – تكافل – إسكانا للتأمين” سنة 1984 وهي أول شركة تأمين تكافلي بالدولة، ليبلغ عدد الشركات حاليا 11 شركة تأمين تكافلي وإعادة تكافل ناشطة في سوق التأمين الإماراتي ، وبحجم رأس مال يقدر ب 2.3 مليار درهم و باستثمارات قدرت ب 3 مليار درهم حسب إحصائيات 2017.

وتقوم هيئة التأمين بالعديد من الخطوات والإجراءات التي تهدف الى استكمال وتعزيز القواعد القانونية والفقهية لمسيرة التأمين التكافلي ودفعها نحو مزيد من التطور والتقدم؛ حيث بادرت الهيئة في نهاية سنة 2014 بإصدار التعليمات المالية المنظمة للأنشطة المالية والفنية والاستثمارية والمحاسبية لشركات التأمين التكافلي، والتي تهدف إلى حماية حقوق مشتركي التأمين التكافلي، وحماية الشركات نفسها من المخاطر المستقبلية، مما أعطى للإمارات الأسبقية أيضا على مستوى الشرق الأوسط في تبني أحدث متطلبات قياس الملاءة المالية وبما يحاكي النموذج الأوروبي، كما أصدرت الهيئة قانون التأمينات الإجبارية سنة 2016 بهدف توسيع سوق التأمين التكافلي ودعم استمراريته ونموه على المستوى المحلي والدولي.

ومن خلال الجدول الموالي نستعرض أهم ملامح سوق التأمين التكافلي الإماراتي :

ثانيا: المؤشرات الأدائية لقطاع التأمين التكافلي الإماراتي:

حقق قطاع التأمين بشقيه التقليدي والتكافلي في دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازات ملموسة ونوعية على مدى السنوات الماضية، إذ يعد سوق التأمين الإماراتي الأسرع نموا على مستوى منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي؛ حيث بلغ حجم اشتراكات التأمين التكافلي سنة 2016 في دولة الإمارات 2.3 مليار درهم أي بنسبة 8% من إجمالي اشتراكات التكافل في دول الخليج حسب إحصائيات وبمعدل نمو قدر ب 6% وهو الأعلى على مستوى هذه الدول، ومن المتوقع أن يصل حجم هذه الاشتراكات إلى 17 مليار درهم مع مطلع 2021.

من خلال الشغل السابق يتسع أن حجم اشتراكات التكافل العائلي قد ارتفع سنة 2016 بحوالي ثمانية أضعاف مقارنة بسنة 2012 وهذا التطبيق قانون إجبارية التأمين على الصحة؛ حيث استحوذ منتج التكافل العائلي على ما يقارب 31 % من إجمالي الاشتراكات المكتبة في قطاع التأمين التكافلي الإماراتي، وكذا احتلت الإمارات المركز الثالث عالمية بعد كل من ماليزيا وإندونسيا والتي يقدر حجم التكافل العائلي بما “855 مليون دولار و600 مليون دولار” على التوالي، وهذا المنتج قد أسهم في دعم المركز المالي لشركات التأمين التكافلي لتصبح أكثر فاعلية في سوق التأمين الإماراتي.

من خلال الشغل السابق يتضح أن نسبة الاشتراكات المكتبة في التكافل العائلي بالنسبة لإجمالي الاشتراكات المكتبة في سوق التأمين الإماراتي تتطور من سنة إلى أخرى؛ حيث ارتفعت بحوالي 12 ضعف في 2016 مقارنة بسنة 2012 وهذا للسياسة التي اعتمدتها هيئة التأمين المشرفة على القطاع من أجل تطوير هذا المنتج وإنشاء شركات متخصصة به، بالإضافة إلى تطبيق قانون يلزم المقيمين بالدولة بإلزامية التأمين الصحي، في حين أن متوسط نسبة إجمالي الاشتراكات المكتبة بشركات التأمين التكافلي من إجمالي سوق التأمين الإماراتي قدر ب 9% وهي نسبة معتبرة مقارنة بعدد الشركات (08 شركة تأمين تكافلي مقابل 54 شركة تأمين تجاري).

من خلال الشغل السابق يوقع أن حجم الاشتراكات في شركات التأمين التكافلي الإماراتية يتطور من سنة إلى أخرى وبمعدل 25% وهذا نتيجة الرفع في تسعيرة التأمين على السيارات وفي دخل اشتراكات التأمين من التغطيات الجديدة في مقابل أن حجم التعويضات بقي تقريبا ثابتا، ما يعني أن شركات التأمين التكافلي الإماراتية لا تعاني عجزا تأمينية بمعنى أن حجم الاشتراكات يغطي حجم التعويضات، ونسبة التعويضات التي سددت خلال هذه السنوات بلغت 60% أما التعويضات تحت التسوية بلغت نسبة 40%، بالمقابل يكون مجبر على الاشتراك التأمينات الاجبارية في التأمين التجاري.

ثالثا: عوامل نجاح وتطور قطاع التأمين التكافلي الإماراتي:

سعت دولة الإمارات إلى تبني استراتيجية لتطوير قطاع التأمين التكافلي ورفع نسبة تنافسيته وهذا من خلال

1- تطوير القوانين: حيث سعت هيئة التأمين الإماراتية إلى تطوير القوانين واللوائح التي تنظم سوق التأمين التكافلي بما يتوافق وأفضل القوانين والمعايير الدولية، فتم إصدار قانون التأمين التكافلي في 2010 والذي حددت بنوده مسؤوليات جميع الأطراف في القطاع، في حين أن القرار (26) لسنة 2014 يتعلق بالتعليمات المالية لشركات التأمين التكافلي، جاء لتنظيم النشاط المالي والتقني والاستثماري والمحاسبي لهذه الشركات، وبهدف حماية حقوق حملة وثائق التأمين والمساهمين وحماية هذه الشركات من المخاطر التي تتعرض لها.

وتتضمن هذه التعليمات المالية سبعة فصول رئيسية: أسس استثمار حقوق حملة الوثائق؛ هامش الملاءة والمبلغ الأدني للضمان؛ أسس احتساب المخصصات الفنية؛ تحديد موجودات الشركة التي تقابل الالتزامات التأمينية المترتبة عليها؛ تعليمات الشركات التي تلتزم الشركة بتنظيمها والاحتفاظ بها؛ أسس تنظيم الدفاتر المحاسبية والسجلات وتحديد البيانات الواجب إدراجها؛ السياسات المحاسبية والإجراءات الواجب اتباعها.

وبصدور هذه التعليمات تكون دولة الإمارات هي الأولى على مستوى الشرق الأوسط في تبني أحدث متطلبات الملاءة المالية بما يوافق النموذج الأوروبي؛ حيث تم انتهاج أفضل الممارسات العالمية والتشريعية بما يحقق سهولة التنفيذ من جهة وسهولة الرقابة من جهة أخرى.

2 – الرقابة التنظيمية: حيث تقوم الهيئة العليا للتأمين بتنظيم رقابي وتنظيمي لشركات التأمين التكافلي والأنشطة المرتبطة به على مستوى دولة الإمارات، لضمان تنظيم القطاع والإشراف عليه والتحقق من مدى الالتزام بالتشريعات والتأكد من المراكز التقنية والمالية لهذه الشركات.

3- نشر الوعي التأميني التكافلي: حيث تقوم الهيئة العليا للتأمين بتطوير أساليب الوعي التأميني لدى عملائها وباقي الأطراف بهدف تعزيز تنافسية سوق التأمين المحلية بما فيها قطاع التأمين التكافلي والارتقاء بها وضمان الحماية التأمينية لمختلف الأطراف، وفي هذا الإطار تم إطلاق حملات توعية في مختلف المراكز التجارية الكبرى وإقامة ندوات تثقيفية؛ إضافة لمشاركتها في مختلف الفعاليات وهذا بهدف تعريف حملة الوثائق وباقي الأشخاص بحقوقهم التأمينية والتزاماتهم المالية والفنية، إلى جانب اعتمادها على مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة لنشر رسائل توعية يومية.

4- تطوير العلاقات الخارجية: حيث سعت دولة الإمارات إلى توسيع شبكة العلاقات الخارجية للهيئة العليا للتأمين في الداخل والخارج من خلال التوقيع على مذكرات التعاون المشتركة والمشاركة في الاجتماعات الرسمية اللجان المشتركة لدولة الإمارات مع بعض دول العالم، وكذلك المشاركة في الاجتماعات الرسمية للهيآت والمنظمات المشرفة على قطاع التأمين على المستوى العربي والإسلامي والعالمي بالإضافة إلى المشاركة المؤتمرات والملقيات حول قضايا التأمين التكافلي عبر دول العالم.

5- توسيع الخدمات الإلكترونية الذكية لشركات التأمين التكافلي: حيث أحدث تطبيق التأمين المتاح عبر الهواتف الذكية تطورا في مجال تقديم الخدمات وتعدد قنوات التواصل مع العملاء من حملة الوثائق والمستفيدين من الأنشطة المرتبطة بالتأمين التكافلي، كما أسهم في تبسيط الإجراءات بما يتواكب وتوجيهات الحوكمة، ومن بين الخدمات الذكية التي تقدم: (تلقي الشكاوى والاستفسارات التأمينية، الدفع الإلكتروني لرسوم الخدمات، متابعة إجراءات الخدمات المقدمة…)

6- اعتماد التطوير المؤسسي والتدريب: حيث قامت الهيئة المشرفة على قطاع التأمين بدولة الإمارات بالعديد من الدورات والورشات التدريبية للعاملين في قطاع التأمين التكافلي من خبراء إكتواربين، مراقبين الأعمال التأمين التكافلي …، وهذا لأجل تأهيل الموارد البشرية المحلية القادرة على التعامل مع متطلبات القطاع على أعلى المستويات.

7- تأسيس مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: حيث تأسس المركز خلال سنة 2013 هدفه دعم استمرار نمو القطاع المصرفي والتمويل الإسلامي الأمر الذي ينعكس إيجابا على تطور قطاع التأمين التكافلي.

8- تعزيز الإجراءات التنظيمية للشركات: كإنشاء مجلس الشرعي الموحد من طرف البنك المركزي الإماراتي المراقبة المالية الإسلامية ومنها شركات التأمين التكافلي؛

9- إصدار تعليمات ولوائح ونظم خاصة بشركات التأمين التكافلي تراعي خصوصيتها مع التركيز على جودة ونوعية الاشتراكات المكتبة بهدف زيادة الربحية، وترفع نسبة احتفاظ هذه الشركات بالمخاطر؛ بحيث يتحول دورها تدريجيا وفعلية من وساطة المخاطر إلى إدارة المخاطر.

رابعا: تحديات وآفاق سوق التأمين التكافلي الإماراتي:

1- تحديات سوق التأمين التكافلي الإماراتي:

إن العامل الرئيسي في تطوير شركات التأمين التكافلي الإماراتية، وحصولها على موقع أفضل ضمن الأسواق الكبرى وتحقيقها لمعدلات نمو مرتفعة، يكمن من خلال قدرتها على التعامل مع التحديات التي تواجهها والتي نوجزها في النقاط التالية :

– تحديات الالتزام بضوابط الشريعة الإسلامية: إن شركات التأمين التكافلي التي يحرم عليها الاستثمار في المشروعات التي لا تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ملزمة بسياسات تكافل توقر لعملائها قدرا كافيا من العوائد الاستثمارية والادخارية مع توفير الحماية لتلك الاستثمارات، غير أن الأسواق المحلية لم تستطع تلبية الاحتياجات الاستثمارية التي بدأت تتدقق على قطاع التأمين التكافلي، الأمر الذي يضطرها إلى استثمارات ذات مخاطر عالية؛

– نقص عدد شركات إعادة التكافل: حسب تقرير صدر عن وكالة “موديز” فإن نقص شركات إعادة التكافل، قد تسبب في الحد من نمو القطاع بشكل ملحوظ، كما أكد التقرير نفسه أن إنشاء شركات إعادة التكافل أكبر تحدي بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي ومنها دولة الإمارات، كما أن حجم رؤوس الأموال في شركات إعادة التكافل يعتبر غير كاف نظرة لتطور صناعة التأمين التكافلي؛

– تحديات أخرى: فحسب تقرير صادر عن مركز “دیلویت الاستشارات التمويل الإسلامي في الشرق الأوسط”، بعنوان “سوق التأمين التكافلي العالمي -خطة طريق نحو الأسواق الكبرى”، تناول تحديات سوق التأمين التكافلي وإعادة التكافل في دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها دولة الإمارات، وذكر عشر تحديات أساسية، تم تصنيفها في خمسة مواضيع رئيسية هي:

– الحوكمة والامتثال التنظيمي: حيث توصل التقرير إلى حاجة شركات التأمين التكافلي وإعادة التكافل إلى ضرورة مواصلة تطبيق إطارات العمل التنظيمية لتحقيق مستويات عالية من التمو، وتحقيق الهيكلة الصحيحة للشركات؛

– إدارة المخاطر ونظم الرقابة الداخلية: بمعنى اتخاذ مفهوم العمل القائم على مبدأ الخطر كأولوية قصوى مرتبطة بسياسة التخطيط الاستراتيجي لشركات التأمين التكافلي؛

– التميز في إدارة وتنسيق العمليات: وذلك من خلال ضرورة وجود نماذج جديدة لإدارة العمليات لدخول الأسواق المتخصصة الجديدة بشكل أوسع، عبر استغلال التطورات التكنولوجية والاستفادة منها لتحقيق فاعلية أفضل للتكلفة والإنتاجية؛

– حوكمة واستراتيجية تطوير المنتجات التأمينية: وذلك من خلال تحسين أساليب إنتاج وعرض منتجات التأمين التكافلي وطرق تطويرها، والتركيز على الأسواق المستهدفة وعلى عمليتي البيع والتوزيع؛

– توفير العناصر البشرية المختصة (تطوير القدرات التقنية ومهارات القيادة): وذلك من خلال التركيز على تطوير العنصر البشري عبر التخصص، وتطوير برامج القيادة وإعادة التركيز على التدريب بحسب الكفاءة

2 – آفاق سوق التأمين التكافلي الإماراتي:

 على الرغم من التمر الكبير الذي عرفه قطاع التأمين التكافلي، إلا أن معدلات اختراقه للسوق منخفضة، وهذا ما يدل على وجود إمكانات توسع كبيرة جدا في الأسواق ؛ خاصة في الأسواق سريعة النمو کدولة الإمارات العربية المتحدة، هذه الأخيرة التي من المتوقع أن تسيطر على اشتراكات التكافل في دول الخليج العربية خلال السنوات القادمة إلى جانب المملكة العربية السعودية، وهذا الوجود المقومات التي تدعم تطورها ونموها؛ حيث وحسب تقرير ” أرنست آند يونغ” فقد صنفت هذه المقومات إلى: مقومات أساسية والبيئة القانونية بالإضافة إلى الظروف السوقية كما في الشكل الموالي:

أ- المرتكزات: حسب” أرنست آند يونغ” فإن المرتكزات التي تستند إليها صناعة التأمين التكافلي من أجل التطور في ثلاثة عناصر أساسية هي:

 – النمو الديموغرافي: يعتبر النمو الديموغرافي في الإمارات العربية المتحدة من بين أعلى المعدلات في العالم، وذلك بسبب الهجرة حيث يقدر المعدل ب 19 مهاجر في 1000 نسمة، ووفقا لبيانات الإحصاءات السكانية فقد شهدت الإمارات زيادة سكانية 7 أضعاف خلال الفترة (1975-2005)، وبلغ عدد سكان الإمارات في أول يوليو 2015 نحو 8.264 ملايين نسمة، بينهم 947.9 ألف مواطن و 7.316 ملايين مقيم، ومعدل نمو سنوي يقدر ب 3.28 % منهم %73.9 أعمارهم بين 15 و64 سنة وأغلبيتهم مسلمين، وهذا ما يعتبر أهم مؤشر لزيادة أقساط التأمين، نتيجة ارتفاع حجم المخاطر بتزايد عدد السكان.

– نمو العوائد والاستهلاك: إن النمو السكاني يؤدي بالضرورة إلى زيادة الطلب على جميع السلع والخدمات، من بين هذه الخدمات، الخدمة التأمينية التي أصبحت حاجة ضرورية بالنسبة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين، وباعتبار أن الأغلبية من المسلمين بالضرورة فإن الطلب سيزيد على منتجات التأمين التكافلي لتوافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية خاصة منتجات التكافل العائلي باعتبار أن أغلبية المجتمع مسلم وعلمه بحرمة التأمين على الحياة، وهذا ما ينشط شركات التأمين التكافلي.

– تغير النظرة الاجتماعية للتأمين : لقد تغيرت النظرة الاجتماعية حول التأمين، فبعد أن كان ينظر له على أساس أنه ضريبة، أصبح يعتبر أهم مصدر للادخار من خلال اشتراكات التكافل العائلي (التأمين على الحياة)، كما أنه مصدر لإعادة بناء رأس المال الهالك.

ب- البيئة القانونية والتشريعية: تعتبر البيئة القانونية والتشريعية لقطاع التأمين التكافلي في دولة الإمارات العربية المتحدة حديثة النشأة؛ حيث ومع بداية 2010 صدر أول قانون التنظيم القطاع، تلتها عدة قوانين وقرارات وتعليمات أخرى وما ميزها هو شمولية بنودها وجودتها بالإضافة إلى توافقها مع المعايير المطبقة عالميا وهذا ما سمح بالنمو السريع للقطاع وتوقع استمرارية نموه في المستقبل، كما أن إلزامية بعض عقود التأمين، كما هو الحال بالنسبة للتأمين الصحي والتأمين على السيارات، والتأمين الاجتماعي جعلها تضمن حصة سوقية ثابتة في هذه الأنواع من التأمين.

ج- ظروف السوق: إن الظروف السائدة حاليا في السوق الإماراتية تسمح بتطوير قطاع التأمين التكافلي، وهذا نتيجة التوجه الجديد الذي اعتمدته الدولة للاستثمار في القطاعات غير النفطية مركزة على قطاع التأمين؛ بالإضافة إلى رغبة الدولة في السيطرة على السوق المالية الإسلامية العالمية، هذه المقومات السوقية جعلت الظروف مواتية وتفتح آفاق جديدة لقطاع التكافل، ويمكن إبراز ذلك من خلال المؤشرات لسنة 2017 التالية:

– وجود مشاريع استثمارية وصناعية ضخمة، وكل هذا سينعش قطاع التأمين التكافلي خاصة ما يتعلق بمنتج التأمين على الأخطار الصناعية الكبرى

– حصول دولة الإمارات المرتبة الأولى وعربيا والثانية عالميا بعد ماليزيا كأفضل منظومة للاقتصاد الإسلامي في سبع قطاعات رئيسية بحسب “المؤشر العالمي للاقتصاد الإسلامي” الصادر سنة 2015 والذي يشمل 73 دولة؛

– در حجم الأصول المالية الإسلامية في العالم ب 2.2 ترليون دولار أي ما يعادل 20% من القطاع المالي العالمي ومن المتوقع أن تصل إلى 3.5 تريليون دولار بحلول سنة 2021، وتعتبر دولة الإمارات هي المبتكر للخدمات المالية الإسلامية ؛ حيث تتمتع بتأثير كبير على القطاع بأصول تصل إلى 163 مليار دولار، وبما يعادل 44% من الناتج المحلي الإجمالي ، والمتوقع أن يرتفع حجمها خلال السنوات القليلة القادمة خاصة ما يتعلق بأصول التأمين التكافلي؛

– ارتفاع نصيب الفرد الواحد من سكان الإمارات على أقساط التأمين بنسبة 146% مقابل السنوات الماضية ليصل إلى 1085 دولار سنة 2016 متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 635 دولار، وهذا المعدل مرشح للارتفاع خلال السنوات القادمة؛ خاصة مع ارتفاع حجم المخاطر وتنوعها وهذا ما يفتح المجال لشركات التكافل الاستقطاب أكبر شريحة من المسلمين للتأمين وفق ضوابط الشريعة الإسلامية؛

– قدرت أصول المصارف الإسلامية بدولة الإمارات ب 528.5 مليار درهم بمعدل نمو يقدر ب 8% سنويا، هذا ما يؤدي إلى زيادة الطلب على منتجات التأمين التكافلي أو تسويقها من خلال صيرفة التكافل وبالتالي تنشيط سوق التأمين التكافلي؛

– حققت شركات التأمين التكافلي أفضل معدل نمو للاشتراكات في منطقة الخليج ب 6% خلال سنة 2016، حيث وصل حجم اشتراكات التأمين التكافلي إلى 2.1 مليار دولار أي ما يعادل نحو 8% من إجمالي اشتراكات التكافل في دول الخليج، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة خلال السنوات القليلة القادمة نتيجة الزيادات في أسعار التأمين على السيارات وفي دخل اشتراكات التأمين من التغطيات الجديدة وتمديد التأمين الطبي الإلزامي، وهذا إضافة إلى التحسن التدريجي في الظروف الاقتصادية للدولة ومواصلتها في خصخصة بعض من خدماتها؛

– وجود خطة استراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الاسلامي من بينها قطاع التأمين التكافلي، وهذا لترسيخ مكانة “دبي” كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي وتوفير المنتجات المالية والسلعية والخدمية الإسلامية والارتقاء بمعايير إدارة وجودة القطاع بما فيها قطاع التأمين التكافلي كما هو مبين في الشكل الموالي:

قائمة المراجع

إبراهيم علي ابراهيم عبد ربه، “التأمين ورياضياته – مع التطبيق على تأمينات الحياة وإعادة التأمين -“، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2000

أبو بكر عبد أحمد، وليد إسماعيل السيفو، “إدارة الخطر والتأمين” ، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع ، عمان، الأردن، ط1، 2009.

د. أحمد سالم ملحم، ” إعادة التأمين وتطبيقاتها في شركات التأمين الإسلامي”، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن ط1، 2005

أسامة عزمي سلام، شيقري نوري موسى،” إدارة الخطر والتأمين”، دار الحامد، طر، عمان، الأردن، 2007

بماء بهيج شکري، “إعادة التأمين بين النظرية والتطبيق”، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2008.

تومي صالح، مدخل لنظرية القياس الاقتصادي، ط2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2011.

ثناء محمد طعيمة ، “محاسبة شركات التأمين”، ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 2002.

جورج ريجدا، “مبادئ إدارة الخطر والتأمين”، دار المريخ، الرياض، السعودية، 2006

سامر مظهر القنطقجي، “التأمين الإسلامي – أسسه ومحاسبته”، شعاع للنشر والعلوم، حلب، سوريا، 2008.

صالح العلي، سميح الحسن، “معالم التأمين الإسلامي مع تطبيقات عملية لشركات التأمين الإسلامية – دراسة فقهية للتأمين التجاري والإسلامي”، دار النوادر، دمشق، سوريا، ط1، 2010.

عبد اللطيف عبود، “مدخل إلى إعادة التأمين”، دار السلام، بيروت، لبنان، 1995. 

عبد الهادي السيد تقي الحكيم، “عقد التأمين – حقیقته ومشروعيته”، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، ط1، 2003.

عبد الهادي السيد محمد تقي الحكيم، “عقد التأمين -حقيقته ومشروعيته”، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، ط1، 2003.

عز الدين فلاح، “التأمين مبادئه وأنواعه”، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2008.

علی محی الدین القره داغی، “التأمين الإسلامي – دراسة فقهية تأصيلية”، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، 2006.

محی الدین القره داغي، “التأمين الإسلامي: دراسة فقهية تأصيلية مقارنة بالتأمين التجاري مع التطبيقات العملية”، دار البشائر الإسلامية، ط1، 2004

عيد أحمد أبو بكر، “دراسات وبحوث في التأمين بحوث علمية محكمة”، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2010.

غريب الجمال، “التأمين التجاري والبديل الإسلامي”، دار الاعتصام، القاهرة، مصر، ط1، 1977.

غريب الجمال، “التأمين في الشريعة الإسلامية والقانون”، دار الاتحاد العربي للطباعة، القاهرة، مصر، 1975.

محمد حسين منصور، “أحكام التأمين”، دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع، الإسكندرية، مصر، 2004.

نعمات محمد مختار، “التأمين التجاري والتأمين الإسلامي”، المكتب الجامعي الحديث، الاسكندرية، مصر، 2005.

هيثم حامد المصورة، “عقد التأمين التعاوني في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي “، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2008.

وليد إسماعيل السيفو وآخرون، ” أساسيات الاقتصاد القياسي التحليلي”، ط1، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2001 .



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.