التأمين التكافلي في المغرب

التأمين التكافلي في المغرب وآفاق تطبيقه

التأمين التكافلي في المغرب وآفاق تطبيقه

يعتبر التأمين التكافلي في المغرب مجرد مشروع حديث النشأة في الاقتصاد المغربي، فهو لازال قيد الدراسة القانونية والتشريعية رغم تطلع المغاربة إلى الاستفادة من خدماته على غرار باقي الدول ذات السبق في هذا المجال، غير أنه يمكن الاطمئنان على ذلك بعد ظهور مؤشرات قانونية متقدمة بعد أن أصبحت البنوك التشاركية تزاول مهامها، فهو التأمين التكافلي – من أساسيات الصيرفة الإسلامية، ولم يبق إلا خطوات قليلة على دخول خدماته حيز التطبيق، لكن وقبل ذلك تجدر الإشارة إلى تسليط الضوء على واقع التأمين بالمغرب قبل استشراف آفاق التأمين التكافلي في التجربة المغربية، وذلك من خلال ما يلي:

أ: واقع التأمين التكافلي في التجربة المغربية

 دخل التأمين إلى المغرب عن طريق الوكلاء الخارجيين للتجارة، المقيمين به. وكان مؤطرة في البداية بقوانين خارجية، إلى أن وضع المشرع المغربي أول نص قانوني ينظم أعمال التأمين، وبذلك أصبح التأمين عقدا جديدا في المعاملات المائية التجارية المغربية. وبناء على هذا سوف أتحدث عن نشأة التأمين في المغرب، ثم عن تطوره.

 إن التأمين کوسيلة لتعويض الخسائر التي تلحق بالمؤمن في ماله أو جسمه، نتيجة نشاطه التجاري أو الصناعي، لم يعرف في المغرب إلا في أواخر القرن التاسع عشر. كما يعتبر تطور التأمين في المغرب مسايرة لتطوره في باقي الدول العربية والإسلامية، حيث لم تكن الشركات المغربية معروفة بالشكل الحالي، نتيجة لانعزاله في هذه الفترة عن العالم الخارجي، واكتفائه باستقبال السفن والمراكب التي تنقل البضائع من الأقطار الأوربية إلى المغرب، ونقل الحبوب، والجلود، والحيوان منه إلى هذه الأقطار. ولهذه الأسباب، ظهرت أول شركة في المغرب عن طريق التأمين البحري، ثم التأمين البري.

– التأمين البحري: لم يعرف هذا النوع من التأمين في بلادنا إلا مع ابتداء سنة 1879م، عن طريق شركة تأمين بحري كانت تسمى (الإسبانية)، وموقعها بطنجة، وهي فرع من شركة مركزية بإسبانيا وكان دور هذا الفرع يقتصر على عقد عقود التأمين البحري، بواسطة وكلاء منتشرين في الموانئ المغربية المعروفة آنذاك في الرباط، والدار البيضاء، والجديدة، والصويرة.

– التأمين البري: بدأ في المغرب ابتداء من سنة 1883م، وذلك عندما تأسست به شركتان فرنسیتان، هما: (الإصلاح) و(المركزية) وتلا ذلك إنشاء شركتين ألمانيتين، هما: (مانهام) سنة 1886م و (لوید) سنة 1893م وفي سنة 1916م تأسست أول شركة بالمغرب، إلا أنها لم تعمر طويلا

ب: آفاق تطبيق التأمين التكافلي في المغرب

قبل الحديث عن آفاق اعتماد التأمين التكافلي في المغرب، يجب تقديم صورة شاملة عن سوق التأمين به، وذلك باستعراض أهم محطات تطور التأمين عموما وصولا إلى ميلاد ما يسمى بالتأمين التكافلي، وذلك من خلال العناصر التالية:

1: تطور شركات التأمين في المغرب

 نظام التأمين في المغرب، هو نظام التأمين التقليدي الذي ينصرف إليه التفكير عند إطلاق مصطلح التأمين، حتى أن العامة لا تعرف أن هناك نوع آخر من التأمين ينسب إلى الاقتصاد الإسلامي.

وتعمل في البلاد حوالي 18 شركة تأمين، كلها تجارية، منها واحدة لإعادة التأمين. كما تعني أربع مؤسسات بالتأمينات الاجتماعية في المملكة. وتغطي هذه الشركات في الغالب، أصناف التأمينات الإجبارية، كالتأمين على السيارات، والتأمين ضد المرض بالنسبة للعمال. أما باقي الأنواع الأخرى، فهي قليلة، حيث إن التأمينات الاختيارية لازالت لم تعرف الإقبال من لدن الناس كما هو الشأن في الدول المتقدمة – لضعف التأطير، وهزالة المدخول الفردي، لأن ثقافة التأمين، تكاد تكون محصورة لدى نسبة قليلة من المتعاقدين.

أضف إلى ذلك أن أربع شركات فقط في المغرب، هي المسيطرة على 60 في المائة من حصة السوق، كما تسيطر المنتوجات الإجبارية على نشاط القطاع، مثل التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات، الذي يمثل أكثر من ثلث رقم المعاملات الإجمالي للقطاع لكن، لوحظ في السنوات الأخيرة، اهتمام متزايد ببعض المنتوجات الأخرى. ويرجع الفضل في ذلك، إلى البنوك التي تسوق المنتوجات التأمينية؛ كالتأمين على الحياة، وعلى الحريق، وعلى السكن، وعلى السرقة. إذ تعمل البنوك التقليدية على إدراجها في مبلغ كل مقترض من الراغبين في الاستفادة من اقتناء سيارة أو سكن، عن طريق هذه البنوك، دون أن يعلم في الغالب أنه قد أدى مبلغا للتأمين.

ومن خلال عمليات التركيز بين شركات التأمين والمنافسة فيما بينها، أصبح القطاع يعرف في السنوات الأخيرة حركية ملحوظة، إذ وصل رقم معاملاته خلال 2009م ما يفوق 17 مليار درهم.

ويحتل المغرب المرتبة الثانية بعد جنوب إفريقيا، ورغم ذلك فإن وضعه لا يطمئن، حيث لا يتجاوز سوق التأمين في المغرب 2.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي ومن خلال الإحصائيات المتوفرة، يتضح أن فروع نشاط القطاع غير المتعلقة بتأمين الحياة، ما تزال تسيطر على السوق، إذ تمثل حصتها ثلثي السوق، وذلك برقم معاملات يناهز 12 مليار درهم. ويظل التأمين على السيارات المسيطر على نشاط القطاع، إذ يمثل 72. 30 في المائة من رقم معاملات القطاع. والسبب في ذلك يرجع إلى ما أشرت إليه سابقا، وهو أن التأمين على السيارات يعد إجبارية .

وبخصوص القانون المنظم الأنشطة التأمين في المغرب، تم تعديله سنة 2002م، حيث تضمن نصوصا جديدة، تلزم الشركات الجديدة بمزاولة نشاط تأميني واحد، سواء على الحياة أو على الممتلكات.

ولحد الآن، لا توجد شركات تأمين تكافلي في البلاد، ولكن دخول البنوك التشاركية إلى المغرب سيكون دافعة أساسية لدخول التأمين التكافلية، وذلك لحاجة هذه البنوك إلى تأمين ممتلكاتها وأموالها، وأمام هذا الوضع لا يمكن التأمين لدى الشركات التقليدية التجارية، وإلا ستكون متناقضة مع مبادئها

2: مدخل قانوني في أفق تطبيق التأمين التكافلي بالمغرب

تعمل المؤسسات المالية الإسلامية، ومنها التأمين التكافلي محليا ودوليا، على التحسين من خدماتها من خلال إنشاء مجموعة من المؤسسات والمجالس والهيئات والمراكز، التي تعنى بالبحث العلمي لمواكبة المستجدات، ودراسة القضايا المرتبطة بالتطبيق العملي، كهيئة المعايير والمحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، ومجلس الخدمات المالية الإسلامية، ورابطة شركات التأمين الإسلامية، وغيرها.

أما على المستوى المحلي، فإن الدول التي تنشط فيها شركات التأمين التكافلي، كالسعودية والإمارات وغيرها، فإنها تسعى لتحقيق المزيد من التفوق، في حين تتطلع الدول التي لم يسبق لها أن جربت هذا النوع من التأمين – کالمغرب مثلا- إلى الحصول على خدماته.

هذا صدر في المغرب مؤخرة مشروع قانون يؤسس لتطبيق التأمين التكافلي فيه.

وبعد الاطلاع على مشروع القانون المنظم للتأمين التكافلي، يتبين أن مواده تؤطر مجموعة من العلاقات بين مكونات التأمين التكافلي، إضافة إلى بعض التعريفات. وحيث لا يسع المجال لقراءته لأن الاطلاع عليه متاح للعموم وهو موجود و متاح للجميع، نذكر بعض ما أشار إليه على سبيل المثال كتعريف التأمين التكافلي وإعادة التأمين التكافلي. حيث نجده يعرف التأمين على أنه: “عملية تأمين تتم وفق الآراء بالمطابقة، الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى”.

ورد بالمادة الأولى من مشروع القانون المتعلق بمدونة التأمينات، تعريف للتأمين وإعادة التأمين التكافلي، ومما جاء فيها:

إن إعادة التأمين التكافلي هي: “عملية … تتم وفق الآراء بالمطابقة، الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى، بهدف تغطية الأخطار المنصوص عليها في اتفاقية إعادة التأمين التكافلي، بواسطة حساب إعادة التأمين التكافلي”

ويلاحظ من خلال التعريفين السابقين، أن مشروع القانون السالف الذكر ، تحفظ بشأن إعطاء تعریف دقيق لعقد التأمين التكافلي، وعقد إعادة التأمين التكافلي، كما يبدو ذلك جليا، حيث ترك الأمر هيئة المطابقة، التي سيكون لها الحسم في تعريف هذا النوع من التأمين. كما أشار إلى أن أركان التأمين التكافلي هي: المؤمن، والمؤمن، وقسط التأمين، ومبلغ التأمين، والصيغة:

– المؤمن: وقد أشار إليه المشروع بمصطلح، (مقاولة التأمين).

– المؤمن: أسماه، (المكتب أو المتعاقد)، ويراد به (المشترك) حسب المشروع: وهو شخص معنوي أو طبيعي”

قسط التأمين: وعرفه بكونه: “المبلغ المستحق من المكتب (المؤمن)، ويراد به اشتراك (المشترك)، فيما يخص التأمين التكافلي

– مبلغ التأمين: مشار إليه في القانون السابق من مدونة التأمينات.

– الصيغة: وهي مضمنة في العقود التي تبرمها مقاولات التأمين.

وعنيت النصوص الأخرى بتنظيم مختلف العلاقات بين المكونات السابقة منها مثلا: علاقة المقاولة بحسابات التأمين وبحسابات إعادة التأمين وعلاقة المشتركين بحسابات التأمين، ثم مبدأ التحمل بين أطراف التأمين التكافلي. ثم تناول هذا المشروع القانوني الرقابة الشرعية بمراحلها الثلاثة: الرقابة القبلية والرقابة أثناء المزاولة والرقابة البعدية. وكذلك مسألة سد العجز والفائض التأميني وما يتعلق به من عمليات، وأخيرا إعادة التأمين التكافلي.

ت: الحلول الممكنة في غياب التأمين التكافلي وموقف البنوك التشاركية منها

المعروف في تجارب الدول التي سبقت المغرب إلى تجربة المصارف الإسلامية أنها تلجأ إلى التأمين التقليدي، كما حدث في السودان مثلا، وذلك في انتظار تأسيس شركات التأمين التكافلي، كحل مؤقت، غير أن التجربة المغربية لم تسلك هذا السبيل وبقي هذا الإجراء يشكل فراغا عقديا لا ندري کمتعاملين مع البنوك التشاركية أو كباحثين ما هي الضمانات التي اعتمدها البنك التشاركي في تسويق منتوجه في غياب كامل للتأمين التكافلي باستثناء وثيقة التزام يتعهد العميل بموجبها الانخراط في التأمين التكافلي بعد مباشرة عملياته فعليا.

ويبقى تساؤل الجميع واردا يتطلب إجابات شافية من الجهات المعنية بهذا الخصوص.

المراجع:

1- عبد السلام أحمد فيغو، أحكام عقد التأمين في القانون والشرع الإسلامي، الطبعة الأولى، المكتبة الشعبية، فاس 1416ه-1996م

2 – عبد العزيز توفيق، عقد التأمين في التشريع والقضاء، الطبعة الأولى، المكتبة القانونية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء

3 – عمر الكتاني الخبير في الاقتصاد الإسلامي، حاورته: صفاء النويشو، جريدة الصباح الإلكترونية، عدد 23-12-2010م



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.