التأمين على الحياة

التأمين على الحياة وأنواعه

التأمين على الحياة وأنواعه

التأمين على الحياة هو عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن، مقابل أقساط، أن يؤدي إلى المؤمن له، أو شخصا ثالثا، مبلغ التأمين أو إيرادا مرتبا، عند موت المؤمن على حياته، أو بقائه حيا عند حلول الأجل المتفق عليه في عقد التأمين.

 ويندرج تحت التأمين على الحياة عدة صور عادية وغير عادية، والصور العادية يندرج تحتها ثلاث مجموعات رئيسية:

المجموعة الأولى : التأمين لحالة الوفاة،

والمجموعة الثانية: التأمين الحال الحياة،

المجموعة الثالثة: التأمين المختلط،

وتشتمل كل مجموعة على عدة أشكال مختلفة من التأمين على الحياة،

ماهية التأمين للحياة

التأمين على الحياة هو نوع من تأمين الأشخاص ، ويقال له أيضا تأمين الأموال، يهدف إلى تغطية الأخطار التي يتعرض لها المؤمن له في حياته أو بدنه،

فهذا التأمين عكس التأمين من الأضرار لا يسعى إلى تعويض المؤمن له عن الخسارة التي تلحق بذمته المالية؛ وانما يسعى إلى تأمين ما يتعرض له المؤمن من أخطار تهدد وجوده، أو صحته، أو سلامة أعضائه، كأخطار الموت، والشيخوخة، والمرض والعجز عن العمل،

وتتعدد صور التأمين على الأشخاص بحسب احتياجات المؤمن لهم، ويمكن تقسيم تأمين الأشخاص إلى طائفتين رئيسيتين:

التأمين على الحياة، والتأمين من الإصابات وللوقوف على ماهية التأمين على الحياة نقسم هذا المبحث إلى مطلبين:

أنواع التأمين على الحياة

تندرج تحت التأمين على الحياة عدة صور، ويقسمها الفقه إلى صور عادية وصور غير عادية

والصور غير العادية للتأمين على الحياة يندرج تحتها ثلاثة صور هي: التأمين الجماعي، والتأمين الشعبي، والتأمين التكميلي؛ لكن وبالنظر إلى أهمية الصور العادية فنشير إليها بشيء من التفصيل: حيث يندرج تحتها أنواع متعددة من التأمين، وتحت كل نوع توجد أشكال متعددة، ويمكن رد الصور العادية للتأمين على الحياة إلى ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى: التأمين لحالة الوفاة

التأمين لحالة الوفاة، أو التأمين من الوفاة هو: التأمين الذي يتعهد فيه المؤمن، في مقابل أقساط، أن يدفع مبلغ التأمين عند وفاة المؤمن على حياته، فالخطر المؤمن منه في هذه المجموعة هو الموت

 ويندرج تحت هذه المجموعة ثلاثة صور هي: (أ) التأمين العمري أو التأمين مدى الحياة وفي هذه الصورة يلتزم المؤمن بأن يدفع للمستفيد مبلغ التأمين المتفق عليه وقت إبرام التأمين، عند وفاة المؤمن على حياته، وبقطع النظر عن وقت تحقق الوفاة، فمبلغ التأمين لا يستحق إلا بوفاة المؤمن على حياته مهما طال عمره؛ لذلك سمي هذا النوع بالتأمين العمري

(ب) التأمين المؤقت وفيه يلتزم المؤمن بأن يدفع للمستفيد مبلغ التأمين إذا توفي المؤمن على حياته خلال مدة معينة، فإذا انقضت المدة المتفق عليها وظل المؤمن على حياته حيا برئت ذمة المؤمن، وجاز له الاحتفاظ بقيمة الأقساط نظير تحمله الخطر خلال مدة العقد. وهذا النوع من التأمين يلجأ إليه بعض الأشخاص الذين يتعرضون لأخطار معينة خلال مدة محددة كالطيارين ورواد الفضاء ومن يعملون في الطاقة النووية، حيث يبرمون عقود تأمين لصالح أسرهم في حالة وفاتهم خلال مدة عملهم، ويعتبر هذا التأمين مناسبا لهؤلاء حيث يضمنون من خلاله لأسرهم مبلغا ماليا أو راتبا في حالة وفاتهم خلال عملهم

(ج) تأمين البقايا تأمين البقايا أو تأمين بقايا المستفيد يلتزم فيه المؤمن بأن يدفع للمستفيد مبلغ التأمين إذا بقي حيا بعد وفاة المؤمن على حياته، فإذا توفي المستفيد قبل وفاة المؤمن على حياته انقضى التزام المؤمن واستحق الأقساط في مقابل تحمله الخطر

المجموعة الثانية: التأمين لحال الحياة

التأمين لحال الحياة، أو التأمين لحالة البقاء هو التأمين الذي يلتزم فيه المؤمن، في مقابل أقساط، أن يدفع مبلغ التأمين إذا بقي المؤمن على حياته حيا بعد تاريخ معين، فإذا مات المؤمن له قبل هذا التاريخ انقضى التزام المؤمن، واحتفظ بالأقساط التي جمعها طوال التأمين، أما إذا بقي المؤمن على حياته حيا إلى التاريخ المعين استحق مبلغ التأمين

 ويندرج تحت التأمين لحال الحياة صورتين بالنظر إلى طريقة أداء المؤمن المبلغ التأمين:

(أ) التأمين برأس مال مرجا: وفي هذا التأمين يلتزم المؤمن، مقابل أقساط، أن يؤدي إلى المؤمن على حياته، إذا كان هو المستفيد، مبلغ التأمين دفعة واحدة إذا بقي المؤمن على حياته حيا عند حلول الأجل المتفق عليه في العقد

(ب) التأمين بإيراد مرتب: يدفع المؤمن في هذا التأمين للمؤمن له، غالبا هو المستفيد، مبلغ التأمين في صورة إيراد مرتب إذا بقي المؤمن على حياته حيا عند حلول الأجل المحدد في العقد

(ج) التأمين المضاد: يلجأ المؤمن على حياته عادة لعقد تأمين مضاد بقسط إضافي يضاف إلى القسط الأصلي، وبمقتضی عقد التأمين المضاد هذا يكون لورثة المؤمن على حياته أن يستردوا الأقساط التي دفعت إذا توفي قبل حلول الأجل المحدد لاستحقاق مبلغ التأمين، ولولا هذا التأمين المضاد لترتب على وفاة المؤمن على حياته انقضاء التزام المؤمن واحتفاظه بالأقساط

المجموعة الثالثة: التأمين المختلط

التأمين المختلط هو التأمين الذي يلتزم فيه المؤمن، مقابل أقساط، أن يؤدي إلى المستفيد مبلغ التأمين إذا توفي المؤمن على حياته خلال مدة معينة، أو إلى المؤمن على حياته نفسه إذا بقي هذا الأخير حيا عند انقضاء هذه المدة المعينة وتتضمن هذه المجموعة عدة صور منها:

(أ) التأمين المختلط العادي: في هذه الصورة يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين إما للمؤمن على حياته، أو لمستفيد يعينه إذا بقي حيا عند حلول أجل معين، واما للمستفيد إذا مات المؤمن على حياته قبل انقضاء الأجل المتفق عليه في العقد, فإذا انقضى هذا الأجل ولم يمت المؤمن على حياته التزم المؤمن بأن يدفع له مبلغ التأمين، فكأن موت المؤمن على حياته هو الشرط لاستحقاق مبلغ التأمين

(ب) التأمين لأجل محدد: في هذه الصورة يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين عند حلول الأجل المحدد في العقد، إما للمؤمن على حياته إذا ظل حيا حتى حلول هذا الأجل، واما إلى المستفيد إذا توفي المؤمن على حياته قبل حلول الأجل المحدد. وأهم ما يميز هذه الصورة أن المؤمن لا يلتزم بدفع مبلغ التأمين إلا بحلول الأجل المحدد في العقد، سواء مات المؤمن له قبل حلول هذا الأجل، أو ظل حيا حتى حلوله

(ج) تأمين المهر : تتفق هذه الصورة مع الصورة السابقة في أن مبلغ التأمين يدفع في أجل معين يتم الاتفاق عليه، لكن تأمين المهر يتميز بأن المستفيد فيه يكون شخصا معينا بالذات, ويلاحظ على تأمين المهر أنه ينطوي على نوعين من التأمين: فهو تأمين لحالة الحياة بالنسبة للمستفيد، وتأمين لحالة الوفاة بالنسبة للمؤمن على حياته (طالب التأمين)

(د) تأمين الأسرة: في هذه الصورة يلتزم المؤمن، في مقابل أقساط، أن يؤدي إلى المؤمن له مبلغ التأمين في أجل معين إلى المؤمن على حياته إذا كان حيا عند حلول الأجل، أو إلى المستفيد الذي يعينه المؤمن له إذا مات الأخير قبل حلول الأجل

مبادئه

لما كان الخطر المؤمن منه في التأمين على الحياة متصلا بالشخص من حيث حياته أو مماته، لذلك فإن التزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين غير مرتبط بإثبات حدوث ضرر من الحادث المؤمن منه، أو بعبارة أخرى تأمين الأشخاص تنتفى فيه الصفة التعويضية، ويترتب على ذلك عدة نتائج تشكل المبادئ العامة الحاكمة للتأمين على الحياة وهي:

1- لا يرتبط تحديد أداء المؤمن بمقدار ما اصاب المؤمن له أو المستفيد من ضرر:

لا يلتزم المؤمن له أو المستفيد في التأمين على الحياة بإثبات أن ضررا ما لحقه حتى يستحق مبلغ التأمين، فالمؤمن يلتزم بدفع مبلغ التأمين بمجرد تحقق الخطر المؤمن منه بقطع النظر عن مقدار الضرر، وتطبيقا لذلك قضت المادة 754 مدني مصري بأنه: ” المبالغ التي يلتزم المؤمن في التأمين على الحياة بدفعها إلى المؤمن له أو إلى المستفيد عند وقوع الحادث المؤمن منه أو حلول الأجل المنصوص عليه في وثيقة التأمين تصبح مستحقة من وقت وقوع الحادث أو قوت حلول الأجل دون حاجة إلى إثبات ضرر أصاب المؤمن له أو أصاب المستفيد”. بل أنه في بعض صور التأمين على الحياة لا يكون هناك ضرر ومع ذلك يجوز التأمين، مثال ذلك التأمين لحال البقاء

2 – استحقاق المؤمن له مبلغ التأمين المتفق عليه في العقد كاملا مهما كانت قيمته:

 يستحق المؤمن له، أو المستفيد مبلغ التأمين مهما بلغت قيمته، فلا يوجد حد أدنى أو أقصى المبلغ التأمين في التأمين على الحياة، ويرجع ذلك إلى أن حياة الانسان لا تقدر بثمن؛ ومن ثم يجوز التأمين عليها بأي مبلغ كان، متى كان المؤمن له قادرا على سداد القسط المقابل لهذا المبلغ.

3 – جواز تعدد عقود التأمين من خطر واحد والجمع بين مبالغ التأمين الواجبة بهذه العقود:

 يترتب على انعدام الصفة التعويضية للتأمين على الأشخاص أنه لا يلزم أن يكون هناك تناسب بین مبلغ التأمين والضرر؛ ومن ثم يجوز للمؤمن له أن يبرم أكثر من عقد تأمين على خطر واحد لدى أكثر من مؤمن، ويكون له بالتبعية لذلك الحق في الجمع بين كل مبالغ التأمين المستحقة له عن هذه العقود لدى كل المؤمن لديهم.

 4- عدم حلول المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على الغير (المسئول):

إن من نتائج انعدام الصفة التعويضية في التأمين على الأشخاص هو عدم حلول المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على الغير (المسئول)، فإذا تحقق الخطر المؤمن منه نتيجة لخطأ تقصيري صادر من الغير، واستحق المؤمن له مبلغ التأمين، ثم رجع بعد ذلك على المسئول عن الحادث، يطالبه بالتعويض فهذا جائز؛ ومن ثم فإنه يجوز له الجمع بين مبلغ التأمين، وأي تعويض، ويترتب على ذلك أنه إذا جاز الجمع امتنع الحلول. ويرجع جواز الجمع إلى أن الأساس في استحقاق المؤمن له لمبلغ التأمين مختلف عن الأساس في استحقاق المؤمن له لمبلغ التعويض قبل الغير (المسئول).

حيث إن الأساس في الحالة الأولى هو عقد التأمين، فمبلغ التأمين مقابل الأقساط التي دفعها المؤمن له، بينما الأساس في الحالة الثانية هو قيام مسئولية الغير المسئول تجاه المؤمن له المضرور

المراجع:

العلامة عبدالرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء السابع – المجلد الثاني – عقود الغرر وعقد التأمين – دار احياء التراث العربي . بيروت

 د. عبدالودود يحيى: التأمين على الحياة – الطبعة الأولى – 1964 مكتبة القاهرة الحديثة

د. السيد عبد المطلب عبده: التأمين على الحياة وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية – الجامعة الاسلامية العدد 35.

 د. حسين حامد حسان : أسس التكافل التعاوني في ضوء الشريعة الإسلامية – دبي – 2004.

د. سعيد جبر : رجوع المؤمن على الغير المسئول عن الحادث – دار النهضة العربية – 1993

أ.د / حسن حسين البراوي كلية القانون – جامعة قطر التأمين على الحياة في النظام القانوني القطري بين الواقع والمأمول

قم بزيارة صفحتنا على الفايسبوك للتتبع آخر الأحداث المتعلقة بقطاع التأمين في العالم العربي









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.