التعويض عن الوفاة الناجمة عن حادث الطرق

التعويض عن الوفاة الناجمة عن حادث الطرق

التعويض عن الوفاة الناجمة عن حادث الطرق

لما كانت التشريعات المقارنة، تختلف في مجال التعويض عن الوفاة، فإن الباحث يقسم هذا المطلب إلى فرعين، بحيث يخصص الفرع الأول لمعرفة موقف المشرع الأردني في حين يخصص الفرع الثاني لمعرفة موقف المشرع المصري.

الفرع الأول: موقف المشرع الأردني من التعويض عن الوفاة الناجمة عن حادث الطرق.

يعطي المشرع الأردني، عند وفاة شخص ما في حادث طرق، لورثته مبلغ مقطوعة، وهذا ما أكدته المادة (1/1/9 ) من نظام التأمين الإلزامي، والتي نصت على أنه ” مع مراعاة أحكام المادة (10) من هذا النظام، تحلد الأمور المبينة أدناه بمقتضى التعليمات الصادرة بموجب أحكام هذا النظام المبالغ المقطوعة التي تلتزم شركة التأمين بدفعها للمتضرر وذلك في أي من الحالات التالية .. الوفاة…… الاضرار المعنوية الناجمة عن الوفاة”.

وقد أصدر مجلس إدارة هيئة التأمين الأردنية، التعليمات رقم ( 2010/24 ) تنفيذا لنص المادة المذكورة من نظام التأمين الإلزامي، وأوجب فيها دفع مبلغ ثلاثة آلاف دينار أردني لورثة الميت، كتعويض معنوي، على أن توزع على الورثة حتى الدرجة الثانية.

أما التعويض عن الأضرار المادية، بموجب التعليمات المذكورة هو سبعة عشر ألف دينار عن الشخص الواحد، توزع على الورثة، حسب حجة حصر الإرث.

بمعنى أن المشرع توسع في تعويض أقارب الميت، في مجال التعويض المعنوي، وضيق النطاق في مجال التعويض المادي.

الفرع الثاني: موقف المشرع المصري من التعويض عن الوفاة الناجمة عن حادث الطرق

لم يقسم المشرع المصري، تعويض ورثة المتوفى جراء حادث الطرق، إلى تعويض مادي وآخر معنوي، إنما حدد هذا التعويض بمبلغ أربعين ألف جنيه.

وهذا ما أكدته المادة (8) من قانون التأمين الإجباري، والتي نصت على أنه ” تؤدي شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته ..، ويكون مبلغ التأمين الذي تؤديه شركة التأمين قدره أربعون ألف جنيه في حالات الوفاة…”.

ويشكل هذا النص، إنقلاب تشريعة على توجه المشرع المصري، حيث أنه وقبل إصدار هذا القانون، كان يطبق القانون رقم 1955/625 والذي كان يترك تقدير التعويض للمحكمة، ومن ثم يلزم شركة التأمين، بتحمل المبلغ المحكوم به.

وقد أضاف المشرع المصري، في المادة (14) من قانون التأمين الإجباري، أنه وفي حال تحققت وفاة المصاب في حادث السير خلال سنة، من تاريخ وقوع الحادث، وكان سبب الوفاة، حادث الطرق، فأن شركة التأمين ملزمة بإكمال التعويض ليصل إلى مبلغ (40000) جنيه مصري.

لما تقدم، يرى الباحث أن نفوذ شركات التأمين، بما لها من سلطة إقتصادية، يظهر أثره جليا في مجال التعويض عن الوفاة الناتجة عن حوادث الطرق، في التشريعات المقارنة، إذ أن هذه التشريعات تقدر حياة الإنسان بالمال، سواء كبر مبلغ التعويض، أم صغر، وكان أولى عليها، جعل مبلغ التعويض، سلطة تقديرية لمحكمة الموضوع، تراعي به ظروف كل حالة على حدة، مع النص على حد أدنى، أو ضوابط أكثر مرونة، يتم أخذها بالحسبان عند تقدير مبلغ التعويض.

الفرع الثالث: موقف المشرع الأردني من التعويض عن الإصابات الجسدية الناجمة عن حادث الطرق

يعطي المشرع الأردني، للمصاب في حادث طرق، مبلغ مقطوعة، وهذا ما أكدته المادة (1/1/9 و 2) من نظام التأمين الإلزامي، والتي نصت على أنه ” مع مراعاة أحكام المادة (10) من هذا النظام، تحدد الأمور المبينة أدناه بمقتضى التعليمات الصادرة بموجب أحكام هذا النظام المبالغ المقطوعة التي تلتزم شركة التأمين بدفعها للمتضرر وذلك في أي من الحالات التالية… العجز الكلي الدائم، العجز الجزئي الدائم، العجز المؤقت…. الأضرار المعنوية الناجمة عن… العجز الكلي الدائم، العجز الجزئي الدائم، العجز المؤقت 2- حدود مسؤولية شركة التأمين في تعويض المتضرر عن تفقات العلاج الطبي…..

وقد أصدر مجلس إدارة هيئة التأمين الأردنية، التعليمات رقم ( 2010/24 ) تنفيذا لنص المادة المذكورة من نظام التأمين الإلزامي، وأوجب على شركة التأمين دفع المبالغ التالية :

1- تدفع للمصاب بعجز كلي دائم مبلغ (17000) دينار أردني، بالإضافة (3000) دينار أردني بكل أضرار معنوية عن هذا العجز، بالإضافة إلى مبلغ (7500) دينار أردني كحد أقصى لمصاريف العلاج.

2- تنفع للمصاب بعجز جزئي دائم مبلغ (17000 مضروبة بنسبة العجز) بالإضافة لمبلغ (3000 دينار مضروبة بنسبة العجز)، بالإضافة إلى مبلغ (7500) دينار أردني كحد أقصى لمصاريف العلاج.

3 – تدفع للمصاب بعجز جزئي مؤقت ( فقدان الكسب) مبلغ (100) دينار أسبوعيا لمدة أقصاها (39) أسبوع، بالإضافة إلى مبلغ (7500) دينار أردني كحد أقصى لمصاريف العلاج.

الفرع الرابع: موقف المشرع المصري من التعويض عن الإصابات الجسدية الناجمة عن حادث الطرق

تشابهه ما جاء به المشرع المصري، في مجال التعويض عن الإصابات الجسدية الناجمة عن حادث الطرق، مع التنظيم القانوني للموضوع، نفسه في الأردن، إذ أن المشرع المصري يحدد للمصاب جسدية مبلغ مقطوعة، وذلك بحسب جسامة الإصابة، وآثارها، ويمكن تقسيم المبالغ المقطوعة التي يعطيها، القانون المصري للمصابين على النحو التالي.

1 – مبلغ (40000 جنيه مصري، لكل مصاب بعجز كلي دائم.

2 – مبلغ (40000) جنيه مصري مضروب بنسبة العجز، لكل مصاب بعجز جزئي دائم.

قد أضاف المشرع المصري، في المادة (14) من قانون التأمين الإجباري، أنه وفي حال تحقق المصاب في حادث الطرق، عجز كلي دائم خلال سنة، من تاريخ وقوع الحادث، وكان سبب العجز الكلي، حادث الطرق، فأن شركة التأمين ملزمة بإكمال التعويض ليصل إلى مبلغ (40000) جنيه مصري.

كذلك تضمنت وثيقة التأمين الإلزامي النموذجية، الأعضاء التي يعتبر فقدانها في حادث الطرق عجزة دائما، وبقية أعضاء جسم الإنسان ونسبة العجز المتحققة حال فقدانها، أو إصابتها.

لما تقدم، يرى الباحث إن المشرع الفلسطيني، وكما هو الحال عليه في التعويض عن الوفاة الناتجة عن حادث الطرق، جاء بنصوص قاصرة على الإحاطة بكافة جوانب الموضوع، إذ أنه وضع قاعدة واضحة في مجال التعويض عن فقدان الكسب إلا أنه إلتزم الصمت، في طريقة حساب فقدان المقدرة على الكسب، وآلية حسم مقابل الدفع الفوري (الرسملة) وقد زاد الأمر صعوبة، حين نص على إلغاء العمل بما جاء في الأوامر العسكرية فيما يتعلق بالتأمين.

كل ذلك على خلاف، ما جاء في بقية التشريعات المقارنة (التشريع الأردني والتشريع المصري)، الذين نصا بوضوح على مبلغ التعويض، إلا أن الباحث يرى أن موقف المشرع المصري، من حيث النص على مقدار التعويض عن كل عضو من أعضاء الإنسان، محل إنتقاد، مفضة ربط التعويض بنسبة العجز، وترك تقدير هذه النسبة للأطباء.

أنظر جدول التعويضات للحالات التي يشملها التأمين الإجباري السريع، والمرفقة في وثيقة التأمين الإلزامي النموذجية

المراجع:

القانون المدني الأردني رقم 3لسنة 1976 – أبو بكر، محمد: موسوعة التشريعات الأردنية والاجتهادات القضائية – الطبعة الأولى: الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع ودار الثقافة للنشر والتوزيع .2003

القانون المدني المصري رقم(131) ،صدر بقصر القبة في 9 رمضان سنة 1367 (13يوليو سنة 1948)

كتاب دوري رقم 1 لسنة 2008 بشأن التأمين الإجباري عن حوادث السيارات الصادر بتاريخ 2008/2/24 عن النائب العام في جمهورية مصر العربية .

– الجمال، مصطفی محمد: التأمين الخاص وفقا لأحكام القانون المدني المصري. الطبعة الأولى .بدون بلد نشر: بدون سنة نشر.

– السنهوري، عبد الرزاق احمد : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد – المجلد الثاني – الطبعة الثالثة الجديدة. 2009 م.

– العطير، عبد القادر: التأمين البري في التشريع . مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع . ط1. سنة 2001 م.

– النعيمات، موسي جميل: النظرية العامة للتأمين من المسؤولية المدنية. دار الثقافة للنشر. ط. سنة 2006 م.

– دسوقي، محمد ابراهيم: تعويض الوفاة والإصابة الناتجة عن حوادث السيارات .2009م

– سلطان، أنور : النظرية العامة للإلتزام – مصادر الإلتزام – ط – دار المعارف مصر . 1962م.

– عبد الرحمن، فايز : التأمين من المسؤولية عن حوادث السيارات – دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية . 2006

– مراد، عبد الفتاح: شرح دعاوي التعويض عن حوادث مركبات النقل السريع . دار الهناء. ط1. سنة 2008 م .



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.