الخطر في عقد التأمين

الخطر في عقد التأمين

باعتبار الخطر العنصر الأهم في عقد التأمين، إذ هدف المؤمن له من إبرام عقد التأمين مع المؤمن هو تغطية الأخطار، سنحاول الإحاطة قدر الإمكان بمعظم جوانبه، إذ سنقوم بتعريف الخطر، ثم نقوم بذكر أهم تصنيفاته

تعريف الخطر (The Risk)

إن المقصود بعنصر الخطر في عقد التأمين يختلف عن مفهوم الخطر في اللغة المتداولة، وفي مجال القانون المدني

تباينت المعاني اللغوية المقدمة له منذ القدم، ولعل الملفت في هذا المقام أن هذا التباين لم يقتصر على المعاني اللغوية فحسب، بل أمتد حتى إلى التعاريف القانونية المقدمة لعنصر الخطر في علم التأمين

الفرع الأول: الخطر في اللغة

معنى كلمة الخطر” بفتحتين : الإشراف على الهلاك، فيقال: خاطر بنفسه، وتأتي، أيضا بمعنى “السبق الذي يتراهن عليه”، وكذلك، هو ارتفاع المنزلة والشرف والمكانة، فيقال: خطر الرجل، أين قدره ومنزلته،

 ومعنى كلمة “خطر” بفتح كل من الخاء والطاء والراء: الذكر بعد النسيان، فيقال : خطر الشيء بباله، من باب دخل، وأخطره الله بباله،

الفرع الثاني: الخطر في علم التأمين

عرف الخطر بأنه “حادث يحتمل وقوعه” و بأنه أهم عناصر عقد التأمين، فهو محل التزام كل من المؤمن والمؤمن له،

فالمؤمن له يلتزم بدفع أقساط ليؤمن نفسه ضد الخطر، والمؤمن يلتزم بدفع مبلغ التأمين لتأمين المؤمن له من الخطر.

فهو من وراء القسط ومبلغ التأمين، وهو المقياس الذي يقاس به كل منهما

كما عرف أيضا بأنه “حادث احتمالي، يحمل تهديدا للمؤمن له، ولا يتوقف تحققه على إرادة الطرفين.”

وفي تعريف آخر، هو أنه حادث مستقبلي محتمل الوقوع، عادة ما تستوي مواجهته وآثاره في حالة تحققه تحمل بعض الأعباء المالية.

كما عرفه رأي آخر بأنه “حادث مستقبلي محتمل الوقوع، لا يتوقف تحققه على إرادة المؤمن والمؤمن له”.

أما الفقيه عيمار فقد ذهب في تعريفه للخطر إلى أنه احتمال غير ملائم يولد الحاجة

وذهب جانب في تعريفه بأنه “حادث مشروع ومحتمل الوقوع في المستقبل، يصيب المؤمن في ماله، أو في جسمه، ولا يتوقف تحققه علی محض إدارة أحد المتعاقدين”

نلاحظ من التعريفات السابقة للخطر أنها تدور بمجملها حول اعتباره حادثا محتمل الوقوع في المستقبل، فيظهر لنا من خلال ذلك أنه لا يشترط بالضرورة أن يكون الحادث المؤمن منه ضارا، كالتأمين من الحريق والسرقة والموت، بل يمكن أن يكون غير ضار، أي سعيدا، ولكنه يترتب على حدوثه تحمل بعض النفقات أو الأعباء المالية، كحادث الزواج، أو الإنجاب.

ففي التأمين من الزواج يتقاضى المؤمن له أو المستفيد مبلغا معينا إذا تزوج في سن معينة.

وفي تأمين الأولاد يتقاضى فيه المؤمن له أو المستفيد مبلغا من المال كلما رزق مولودا جديدا.

فالمؤمن له في مثل هذا النوع من عقود التأمين لا يهدف من وراء إبرامها تغطية الخسائر التي ترتبها بعض الأحداث الضارة التي قد تقع في حياته، بل تغطية الأعباء المالية، أو النفقات التي تصاحب بعض الأحداث السارة التي قد تحدث في حياته،

وما يلاحظ أيضا، أنه يشترط أن تكون هذه الحوادث مشروعة، أي لا يمنع القانون من تغطيتها بعقد التأمين،

ويتبين لنا أيضا، أنه يمكن أن تكون الخسارة المترتبة على وقوع الحوادث الضارة مادية أو معنوية.

ونلاحظ أخيرا أن الحادث المؤمن منه يمكن أن يكون حدثا محقق الوقوع، ولكن، لا يعرف حتما متى سوف يقع، مثل خطر الموت في التأمين على الحياة لحالة الوفاة

ولا بد من الإشارة إلى صعوبة وضع تعریف جامع مانع للخطر، يحدد مفهومه بشكل محدد، مشيرين إلى أن هذه الصعوبة تكمن في أن كل جانب من الفقه ينظر إليه من زاوية معينة،

 فكثيرا ما يحدث الخلط بين مفهوم الخطر بمعنى السبب أو الحادث ذاته، وبين مفهومه بمعنى الآثار أو النتائج التي تترتب على وقوع هذا الحادث،

فيقال مثلا: إن الخطر هو الحادث الذي يخشى الشخص وقوعه، كالسرقة أو الوفاة، ويقال أيضا: إن الخطر هو الخسارة المحتملة الناشئة عن هذا الحادث.

ويمكن لذا تعريف عنصر الخطر في عقد التأمين بأنه حادث مستقبلي احتمالي، يصيب الفرد في شخصه أو في ممتلكاته، يترتب على وقوعه نتائج معنية، توجب التزاما، أو ترتب خسارة للمؤمن له.

 ومما يشترط في الخطر ليكون قابلا للتأمين عنه:

 1- أن يكون من نوع الخطر المحض، وهو عندما يكون هناك احتمال ضرر أو خسارة فقط، دون احتمال الربح أو المنفعة كما يحصل في أخطار المضاربات ( المغامرات التجارية ).

2- أن يكون قابلا للقياس بطرق حسابية تسمح بتطبيق قانون الأعداد الكبيرة ونظرية الاحتمالات.

3- أن يكون خطرا حقيقيا ويتعرض له عدد كبير من الناس بمعنى أن يكون للمستأمن مصلحة قابلة للتأمين عليها ضده

تحديد المخاطر الجائز التأمين عليها

في التأمين التقليدي يكون محلا صالحا للتأمين كل مصلحة اقتصادية تعود علی الشخص من عدم وقوع خطر معين و القيد الوحيد لنوع المصلحة هو أن تكون مشروعة في النظر القانوني .

أما في التأمين الإسلامي، فيضاف إلى هذا القيد أن تكون المشروعة من وجهة النظر الإسلامية أيضا لأن التأمين فيه معونة للمستأمن، والتعاون الجائز المرغب فيه هو ما كان على البر والتقوى أما التعاون على ما فيه إثم وعدوان فهو محرم شرعا لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)

وقد صدرت عن هيئة الرقابة الشرعية لشركة التأمين الإسلامية الأردنية عدة فتاوی بشأن  شروعية الأشياء والأغراض المؤمن عليها، وجاء في بعضها ما يلي :

– لا يجوز التأمين على أي بضائع محرمة شرعا، سواء كانت تخص مسلما أو مسلم

– لا يجوز للشركة إجراء تأمينات للمحلات والشركات التي يكون غرضها ونشاطها الرئيسي الاتجار بالمحرمات أو صناعتها, ويجوز للشركة إجراء التأمينات للمحلات والشركات التي يكون نشاطها الرئيسي غير محرم كالفنادق والمطاعم والسوبر مارکت والطائرات

أنواع الخطر المؤمن منه

باستقراء موقف الفقهاء حول أنواع الخطر، يمكننا القول إن الأخطار قسمت إلى نوعين رئيسين:

أخطار اقتصادية (Economic Risks): وهي مجموعة الأخطار التي تؤثر في النواحي المالية للأفراد، محقق خسائر مالية مباشرة على اقصادهم، كغرق شحنة بضاعة في البحر.

وأخطار غير اقتصادية (Non – Economic Risks): وهي التي تتعلق بالنواحي المعنوية للأفرد، وتكون نتائج تحققها خسارة معنوية صرفة، وتختص بدراسة الأخطار غير الاقتصادية العلوم الفلسفية والاجتماعية.

وقسمت الأخطار من ناحية مصدر الضرر إلى أخطار مادية (Material Risks)، وأخطار اجتماعية (Social Risks)، وأخطار السوق.

ومن ناحية طبيعة الضرر قسمت إلى أخطار محضة أو بحتة (Pure Risks)، وأخطار المضاربة (Speculative Risk)

ومن ناحية الشيء المعرض للخطر قسمت إلى أخطار شخصية، وأخطار الممتلكات (Property Risks)، وأخطار المسؤولية المدنية (Liability Risks)،

غير أن الذي يهمنا من الناحية القانونية تقديم بعض الفقهاء الأخطار من حيث أوصافهم إلى قسمين مختلفين، فهو إما أن يكون خطرا ثابثا أو متغيرا، خطژا معينا أو غير معين.

تتمثل هذه الأهمية في التقسيم الأول بصفة عامة في تحديد القسط التأميني عند انعقاد العقد، وبصفة خاصة في بيان الفرق بين الخطر المتغير ومفهوم تغير الخطر، وتتمثل الأهمية في التقسيم الثاني في تحديد مبلغ التأمين عند انعقاد العقد

المراجع والمصادر:

داود، خالد سعد الدين (2001)، عنصر الخطر وما عليه من التزامات وجزاء الإخلال بها في التأمين، عمان، مطبعة الغير

الرازي، محمد بن أبي بكر، (1966) مختار الصحاح، بیروت، مكتبة لبنان

کوزنو، جیرار (1996)، معجم المصطلحات القانونية، ترجمة القاضي منصور، بیروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،

عليوة، حسن يوسف محمود (2010)، التأمين من مسؤولية الناقل الجوي الدولي الخاص، دار الكتب القانونية،

مكناس، جمال الدين (2001) التأمين، دمشق، جامعة دمشق، الطبعة الثانية،

أبو زيد، محمد (1996)، عقد التأمين في القانون الكويتي، دار الكتب للطباعة والنشر،

قم بزيارة صفحتنا على الفايسبوك للتتبع آخر الأحداث المتعلقة بقطاع التأمين في العالم العربي









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.