المخاطر التي تتعرض لها شركات التأمين

المخاطر التي تتعرض لها شركات التأمين

أولا : المخاطر التي تتعرض لها شركات التأمين عامة:


طبيعة عمل شركات التأمين كمؤسسات مالية يعرضها إلى جملة من المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها أي مؤسسة مالية ، بالإضافة إلى أن الفترة الممتدة ما بين تحصيل الأقساط و غاية مدة العقد قد تضاعف المخاطر بسبب طبيعة عقد التأمين و هو عقد توقعي أي يغطي خطر من المتوقع أن يحصل كما يمكن أن لا يقع . وقد حصرنا أهم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها شركات التأمين من بينها :

زيادة حجم التعويضات عما هو متوقع :


و هو أكبر خطر تتخوف منه شركات التأمين ، و يحدث نتيجة لارتفاع قيمة التعويضات عما هو متوقع، أو حصول كوارث معينة ذات الخسائر الكبيرة كالزلازل أو الفيضانات المدمرة ، أو يمكن أن يكون هناك خطأ في تقدير الحجم الحقيقي و الفعلي للخسائر مما يوجب خطأ في تقدير قيمة التعويضات .

انخفاض المبيعات :


يمكن أن تتعرض شركات التأمين إلى تراجع في قيمة مبيعاتها و ذلك راجع إلى عدة أسباب ، کدخول شركات تأمين جديدة في سوق التأمين و بالتالي زيادة حدت المنافسة و قد يرجع سبب تراجع المبيعات إلى تردي عملية تسويق المنتوجات التأمينية و ضعف رجال البيع و أحيانا يتعرض بعض المؤمن لهم لنكسات مالية يمكن أن تحول دون قدرتهم على سداد أقساطهم التأمينية

انخفاض القيمة السوقية للاستثمارات:


نعني بانخفاض القيمة السوقية للاستثمارات هي أن تنخفض القيمة السوقية للأوراق المالية ذات العائد الثابت مثل الأسهم الممتازة و السندات ، و يحدث ذلك في فترات التضخم حيث ترتفع معدلات الفائدة ، وحتى في فترات الكساد قد تنخفض القيمة السوقية للنقود بسبب توقف محفظة الاستثمار من سداد فوائد السندات ، و قد يمتد ذلك إلى الأسهم العادية نتيجة انخفاض أرباح المنشآت . و في مثل هذه الظروف تنخفض مستويات الأسعار في سوق رأس المال و تنخفض معها القيمة السوقية لمكونات محفظة الاستثمار لشركات التأمين

تصفية الوثائق :


خلال فترات التضخم و فترات الكساد يسعى المؤمن لهم لإلغاء وثائق التأمين ” التأمين على الحياة ” للحصول على دخل يكون بمثابة التعويض لهم عن انخفاض الدخل الناتج عن فترات الكساد أو عن انخفاض القيمة الشرائية للنقود .


نجد أنه نتيجة لانخفاض القيمة السوقية للأوراق المالية في فترات التضخم و كذلك في فترات الكساد، هذا يؤدي إلى أنه تحت ضغط الحاجة لموارد مالية لمواجهة المخاطر المتمثلة في النوع الأول و الثاني و الرابع قد تضطر شركة التأمين للقيام ببيع جزء من الأوراق المالية بالأسعار الحالية أي بقيمة أقل من القيمة التي سبق و أن اشترت بها ( و هو النوع الثالث من المخاطر السابقة ) بالإضافة إلى ذلك إن الخسائر التي تمنى بها محفظة الأوراق المالية تخصم من إجمالي حقوق الملكية لشركة التأمين و هذا يؤدي بالتالي إلى انخفاض حصة أو نسبة حقوق الملكية ، و تبعا لذلك تنخفض عدد وثائق التأمين التي قد تتمكن الشركة من إصدارها.
هناك عدة وسائل يمكن من خلالها تجنب خطر انخفاض القيمة السوقية المكونات المحفظة نتيجة للتضخم أو الكساد منها ما يلي:


1- تحقيق قدر من التنويع في الاستثمارات حيث يمكن الاستثمار في السندات الحكومية و السندات التي تصدرها منشآت الأعمال و القروض و الرهانات و عدم الاعتماد على الأسهم العادية فقط في الاستثمارات.


2- بناء تشكيلة من السندات التي تختلف و تتباين في تواريخ استحقاقها ، حيث أنه يمكن لشركة التأمين تجنب مخاطر تصفية الوثائق و مخاطر الاقتراض بضمانها بحد أدنى من الخسائر من خلال بناء هيكل متوازن التواريخ استحقاق السندات و ذلك أن قيمة السند في تاريخ الاستحقاق يتمثل في قيمته الاسمية و عليه أن تأثير التغير في أسعار الفائدة على القيمة السوقية للسند يقل باقتراب تاريخ الاستحقاق


3- التركيز على سياسة تخفيض و تدني حجم الاستثمارات في الأسهم التي بالعادة تتعرض لتقلب في قيمتها
بدرجة أكبر من مثيلتها من الأوراق المالية


أما فيما يتعلق بمخاطر زيادة حجم التعويضات عما هو متوقع فلها علاقة بالسياسات التأمينية ، و أخيرة بالنسبة لمخاطر انخفاض حجم المبيعات بسبب الظروف الاقتصادية فهذه الظروف ليست قاصرة على صناعة التأمين حيث أنها عامة و سائدة و تتعرض لها مختلف الصناعات


ثانيا : المخاطر التي تتعرض لها شركات التأمين الإسلامي


إضافة إلى المخاطر العامة التي تتعرض لها جل شركات التأمين بشكل عمومي، هناك مخاطر خاصة بشركات التأمين الإسلامية و هي :

تحديات المنافسة مع شركات التأمين التجاري :


شركات التأمين التجاري في منافسة مستمرة قوية مع شركات التأمين الإسلامي في السوق التأميني ، فهي تنافس في عرض الأسعار و الحملات الدعائية ، و التسويق ، و كفاءة الموظفين ، و جذب الزبائن ، و تقديم الخدمات التأمينية وتوسيع مجالات التأمين ، و زيادة رأس المال ، بل أسواق التأمين في الدول العربية و الإسلامية بكاملها أمام تحديات شركات التأمين الأجنبية في ظل العولمة بعد اتفاقية تحرير التجارة و الأسواق المفتوحة و جهود هذه الشركات للنفاذ في سوق التأمين للدول النامية و ذلك لميزاتها العديدة منها :

قدرات مالية فائقة ؛

تكنولوجية متقدمة ، مع قدرات عالية في تقديم البحث في صناعة التأمين ؛

تقديم خدمات جديدة عالية الجودة و بتكاليف تنافسية ؛

انتماء معظم هذه الشركات مجموعات تأمين عالمية رائدة تساندها في مجال إعادة التأمين أو محال الاستثمار


فينبغي لمواجهة هذه المخاطر بتقوية المراكز المالية بزيادة رأس المال ، و الاندماج بين الشركات ، و دعم الدولة للشركات الوطنية بمعالجة السياسة الضريبية ، و تعيين القيادات المتخصصة المتدربة ، و إنشاء مراكز و معاهد تعليم صناعة التأمين و تدريب الموظفين ، و توسيع نطاقات التغطيات المستجدة حسب طلب السوق ، و الحد من المنافسات الضارة .

عدم وجود شركات إسلامية قوية لإعادة التأمين:


مما تضطر إدارة الشركة الإسلامية إعادة التأمين في شركات تأمين غير إسلامية التي قد لا تقبل بالشروط المطلوبة . و هذا يتطلب تعاون جميع الشركات الإسلامية تعاونا وثيقا لإيجاد شركات إسلامية قوية جدا ملتزمة بالضوابط الشرعية في التأمين ، و العمل الجاد الموازي مع الشركات الكبرى العالمية للتأمين لفتح فروع ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ، و هناك جهود مكثفة و اتصالات بينها و بين الشركات العالمية لإيجاد مثل هذا الحل إلى أن تنشأ الشركات الإسلامية العملاقة في إعادة التأمين .

الفصل بين حساب الشركة وحساب التأمين:


من المعلوم في التأمين الإسلامي أن هناك حسابين ، حساب للشركة باعتبارها شركة مساهمة و لها شخصية مالية مستقلة ، و حساب التأمين ( هيئة المشتركين ، و حملة الوثائق ، صندوق التأمين ، أو المشتركون).


فهذان الحسابان هما اللذان يتحملان المخاطر ، أما المساهمون فلا يتحملون شيئا سوى القيمة الاسمية للأسهم التي دفعوها ، أو سيدفعوها ، حيث إن جميع القوانين الوضعية على الاعتراف بالشخصية الاعتبارية و المعنوية لهذه الشركات ، و بالتالي الفصل الكامل بين الذمة المالية للشخص و الذمة المالية للشركة ، و قد اعترف الفقهاء المسلمون المعاصرون بهذه الشخصية المعنوية .


و كذلك حملة الوثائق المشتركون في التأمين بعدما دفعوا أقساطهم إلى حساب التأمين فلا يسألون أكثر من ذلك مع أن مقتضى التأمين أن لا تكون الأقساط ثابتة ، بل تكون قابلة للزيادة ، بحيث يرجع إليهم عند عدم اكتفائها بالمصروفات و التعويضات ، و لكن جرى العرف الحالي على أن الشركة الإسلامية أيضا تقوم بإجراء دراسات إحصائية ( اكتوارية ) تحدد من خلالها الأقساط المناسبة المطلوبة ، و بالتالي فلا يرجع عليهم. و بالتالي تكون المسؤولية المباشرة على الشركة و حساب التأمين .
فعلى ضوء ذلك وجدت الشركة نفسها أمام مخاطر الإقراض في حالة عدم قدرة حساب التأمين على عدم الوفاء. و الحل لذلك هو ما يأتي :

السعي الجاد الحثيث لإستراتيجية قوية في إعادة التأمين من حيث الجانب الفني و التقني ، و من حيث قوة الشركات الخاصة بإعادة التأمين ؛

السياسة الحكيمة لترتيب فائض تراكمي ممتاز ، كما هو الحال في الشركة الإسلامية القطرية للتأمين ، حيث وصل الفائض التراكمي إلى أكثر من 60 مليون ريال مع توزيع 16% كفائض في عام 2005 وتوزيع %1.5 کربح صاف على المساهمين ؛

التفكير في صندوق مشترك بين شركات التأمين الإسلامي يكون بمثابة صندوق التعاون و السيولة بضوابط شرعية و فنية ؛ و يترتب على هذا الفصل أيضا أنه قد لا نجد الاهتمام المناسب من مجلس الإدارة بأموال حساب التأمين من حيث التعويض ، و الصرف و نحو ذلك ، باعتبار أن الفائض ليس للشركة ، و إنما يكون لحملة الوثائق .

مخاطر الاستثمار:


من المعلوم أن شركات التأمين في شركات مالية تقوم بتجميع الأموال من المؤمنين لهم لتغطية المخاطر التي يمكن أن تحصل لهم من جهة و لإعادة استثمارها و الاستفادة من أموالها لبناء مشاريع أخرى مربحة من جهة أخرى ، وشركات التأمين الاسلامية كغيرها من شركات التأمين الأخرى فهي بحاجة إلى هذه الاستثمارات .
و من العلوم أيضا أن الشركات الإسلامية للتأمين تستثمر أموالها ، و أموال حساب التأمين في استثمارات إسلامية لا تخلو من مخاطر على عكس شركات التأمين التجاري التي تتعامل مع البنوك الربوية بالإقراض بفائدة مضمونة ، و في المقابل تكون أرباح الاستثمارات الإسلامية أكثر ، و هذا ما أثبته الواقع العملي
و أيا كان نوع الاستثمار فإن هذه المخاطر موجودة و لا بد من البحث الجاد لإيجاد حلول مناسبة لها ، وهي تكمن في الأخذ بنظر الاعتبار بما لدى البنوك الإسلامية من إجراءات تحفظية ، و إنشاء إدارة خاصة بالاستثمار و الائتمان تعتمد على دراسة الجدوى ، و توزيع المخاطر و الاستثمارات و الحصول على الاستثمارات التي تعتبر الأكثر اطمئنانا

مخاطر عدم الالتزام بأحكام الشريعة:


بما أن شركات التأمين الاسلامية ملتزمة بأحكام الشريعة الاسلامية ، و لها هيئة شرعية للفتوى و الرقابة الشرعية ، فإذا قامت بمخالفة شرعية فإن الهيئة الشرعية تلغي أثار هذا العقد ، و بالتالي قد يؤدي ذلك إلى حرمان الشركة من مكاسب و تحملها خسائر


ومن هنا لا بد أن تكون الشركة حريصة على تفعيل دور الهيئة الشرعية ، و وجود تدقيق شرعي داخلي لمنع المخالفة ، و كشفها بسرعة لإيجاد الحلول من خلال تغيير العقود و نحوها

المخاطر القانونية:


نقصد بالمخاطر القانونية في نصوصها الخاصة بالتأمين ، و بالشروط و الضوابط و الشكليات التي تخص التعويض و الاستثناءات ، فمثلا فإن القوانين تشترط أن تكون الاستثناءات و الشروط الخاصة بارزة و واضحة فمثلا هناك قوانين أوجبت أن تكون الوثيقة مكتوبة بحروف ظاهرة ، و أن تكون الشروط و مدة العقد مكتوبة بحروف ظاهرة كل الظهور ، و إلا لم يجز الاحتجاج بها على المؤمن له ، و على مثل ذلك نص القانون المدني المصري في مادته (750) و معظم القوانين العربية
فقد حدث في احدى الشركات أن بعض الاستثناءات المهمة قد كتبت بخط صغير في الوثيقة ، و حينما حدثت الخسارة و كانت كبيرة، و بذلك اعتمدت المحكمة على إلغاء هذه الاستثناءات و عدم اعتمادها لأن القانون يشترط کتابتها بشكل بارز و واضح.

مخاطر الجوانب الإدارية و التخطيطية و المالية:


إن من أهم الأخطار التي تواجه شركات التأمين الاسلامي هو الجانب الإداري الشامل للتخطيط و النظم و اللوائح الإدارية و المالية و الائتمانية…… هذا الجانب و إن كان لا يخص شركات التأمين الاسلامي بل يهم جميع شركات التأمين ، لكن ذكر هنا لأهميته الإدارة في التأمين الاسلامي ، حيث يحتاج إلى عناصر کفؤت شركات التأمين مخلصة في عملها متخصصة في وظيفتها، و من المعلوم أن الحصول على من يجمع بين الاخلاص والاختصاص ليس سهلا في المؤسسات المالية الاسلامية .
ولأهمية العنصر البشري في النجاح ، و التقدم و النهوض ( أو بالعکس ) ، و من هنا فلا تبنى الشركات القوية على أكتاف الضعفاء الذين يحتاجون إلى من يحملهم و يحل مشاكلهم ، بدل أن يحملوا هم الشركة و ينهضوا بها و يطوروها ، و يحلوا مشاكلها


و يرتبط بذلك تنمية الموارد البشرية – بعد حسن الاختيار – من خلال التشجيع على التعلم الذاتي ، ومن خلال إيجاد فرص التدريب في مختلف مجالات التأمين ( كل في مجاله ) . فأي خلل في هذه الجوانب يعتبر من أهم المخاطر التي تهدد شركات التأمين الاسلامي بعواقب وخيمة ، فمعظم الشركات و البنوك العملاقة تنهار بسبب وجود خلل في هذا الجانب الإداري و البشرية.


المراجع:


. إبراهيم أبو النجا ، ” التأمين القانون الجزائري ، الجزء الأول : الأحكام العامة طبقا لقانون التأمين الجديد “
إبراهيم علي إبراهيم عبد ربه ، ” مبادئ التأمين ” ، الدار الجامعية ، الاسكندرية ، 2006 م.
أحمد سالم ملحم ، ” إعادة التأمين ” ، الطبعة الأولى ، دار الثقافة للنشر و التوزيع ،
أحمد سالم ملحم ، ” التأمين الإسلامي ” ، دار الأعلام ، ط1 ، عمان ،
أحمد صالح عطية ، ” محاسبة شركات التأمين ” ، الدار الجامعية ، الاسكندرية ، 2003م.
أحمد محمد لطفي أحمد ، ” نظرية التأمين – المشكلات العملية والحلول الإسلامية – ” ، دار الفكر الجامعي

تحميل المقال:









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.