بيانات عقد التأمين

بيانات عقد التأمين

بيانات عقد التأمين

بيانات عقد التأمين نوعين : البيانات العامة والبيانات الخاصة

فالبيانات العامة أو المطبوعة هي عبارة عن الشروط العادية والدارجة في العمل تضعها شركة التأمين وتحتويها جميع بوليصات التأمين، وهي لا تختلف من بوليصة الأخرى بحيت تتميز حسب نموذج معد لذلك Police type بخاصية الثبات والاستمرارية في جل العقود.

أما البيانات الخاصة أو المكتوبة فهي عبارة عن تلك الشروط التي تكون خاصة بكل عقد تأمين على حدة وتختلف من بوليصة تأمين إلى أخرى، قد تكون مكتوبة بالآلة الكاتبة أو بخط اليد، وتتميز بكونها غير ثابتة ومتغيرة بحكم ارتباطها بتغير عملية التأمين

ويشترط في كل الأحوال أن تكون هذه البيانات مكتوبة بأسلوب يتلاءم مع تقافة جمهور المؤمن لهم، لأن اللغة المحررة بها هذه البيانات يجب أن يفهمها الأطراف.

ولقد نص المشرع على مجموعة من البيانات يجب أن يتضمنها عقد التأمين ، وهو ما يبرر بقوة تدخل المشرع في تنظيم عقد التأمين منذ المرحلة الأولى لانعقاده لحماية الطرف الضعيف في عقد التأمين المؤمن له باعتباره الطرف الأقل قدرة أو خيرة من تعسف المؤمن وتسلط المهني المحترف سواء بعدم إعلامه بالبيانات الجوهرية للعقد أو السكوت عنها إضرارا به وبمصالحه الاقتصادية

والبيانات التي يجب أن يتضمنها عقد التأمين هي كالتالي :

 أولا : تاريخ التوقيع

تحديد تاريخ توقيع بوليصة التأمين يفيد طرفي عقد التأمين معا، على أساس أنه تترتب عليه عدة نتائج قانونية:

+ تحديد لحظة إبرام العقد، فمنذ هذا التاريخ يلزم المؤمن بأداء الأقساط مقابل تحمل المؤمن له بالضمان.

+ انعقاد مسؤولية المؤمن له عن مدى صحة البيانات المعلومة لديه المؤثرة على فكرة المؤمن عن الخطر.

+ انعقاد مسؤولية المؤمن عن مدى صحة البيانات المعلومة لديه المؤثرة على رضاء المؤمن له

+ تحديد أساس ترتيب المؤمنين المتعاقدين ضامنين الخطر الواحد عندما تتضمن وثيقة التأمين شرطا خاصا يقضي بتوزيع المسؤولية بينهم وفقا للأسيقية في التاريخ “المادة 42 م.ت.ج”

ومن المهم الإشارة إلى أن عدم ذكر تاريخ التوقيع في وثيقة التأمين لا يكون سببا في ليطلان الوثيقة وكل ما ينشأ عن ذلك هو صعوبة تحديد التاريخ الذي تنشأ فيه التزامات الطرفين.

ثانيا : اسم وموطن الأطراف المتعاقدة

يجب أن تحتوي بوليصة التأمين على الإسم العائلي والشخصي للمؤمن له ومهنته وموطنه ومقر عمله، وفي التأمين على الحياة يلزم أيضا تعيين اسم الغير المستفيد إذا كان محددا، واسم الشخص المؤمن على حياته في حالة التأمين على حياة الغير و تاریخ ازدیاده

وهذا التعيين في شخص المؤمن له أو الغير المستقيد يجب أن يكون محددا بصفة تنفي عنه الجهالة

وفيما يتعلق بالمؤمن يجب تحديد أسم شركة التأمين أو الشركة التعاضدية للتأمين، و اسم و عنوان وسيط التأمين أو الشخص الذي تم بواسطته اكتتاب العقد، ومقر أعمال شركة التأمين، ورقم قيدها في السجل التجاري وتاريخ حصولها على الاعتماد مع الإشارة إلى أنها مقاولة خاضعة لأحكام القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات مكتوبة بحروف بارزة وموحدة بعد تسميتها التجارية

ويلزم أن تتضمن هذه الإشارة كل أنواع السندات والبيانات والملصقات والدوريات واللوحات والمطبوعات التي توزعها على العموم الإضفاء نوع من الشفافية على عملها ولتشجيع المنافسة

ويجب ألا تتضمن هذه الوثائق أي إقحام من شأنه التضليل بشأن طبيعة المراقبة التي تمارسها الدولة حول الطبيعة الحقيقية للمقاولة أو للحجم الحقيقي لالتزاماتها، وذالك تفاديا لأي تضليل قد تمارسه هذه الشركات في مواجهة المستهلكين إضرارا لمصالحهم الاقتصادية أو بإخفاء أسمها أو نطاق عملها أو انتحال واستغلال اسم غيرها من الشركات

ويجب تأمين الأخطار الموجودة بالمغرب والأشخاص المقيمين به وكذلك المسؤوليات المرتبطة بالأخطار والأشخاص المذكورين بواسطة عقود تكتتبها وتديرها مقاولات التأمين وإعادة التأمين المعتمدة بالمغرب.

وتعد العقود المبرمة خلافا لأحكام هذه المادة باطلة، إلا أنه لا يمكن الاحتجاج بهذا البطلان من طرف المؤمن لهم، ومكتتبي العقود، ما دام انهم اطمأنوا للوضع الظاهر (La theorie de l’apparence)، فضلا عن ذلك، فإنه لا يمكن الاحتجاج بهذا البطلان من طرف المؤمن لأنه لا يمكنه أن يستفيد من خطئه بأن أن يتحلل من الالتزامات في مواجهة المؤمن لهم الذين انخدعوا بالوضع الظاهر

ثالثا : الأشياء المؤمن عليها والأشخاص المؤمن لهم

يجب أن تتضمن بوليصة التأمين بيانا لموضوع الخطر المؤمن منه، فإذا كان التأمين على الأشخاص كتأمين الحياة، وتأمين الإصابات فيذكر اسم الشخص المؤمن على حياته أو المؤمن من الإصابات، وإذا كان تأمينا على الأشياء فيذكر المحل المؤمن عليه من الحريق أو عدد الماشية ونوعها في التأمينات ضد موت الماشية أو المنتوجات ونوعها في التأمين ضد البرد.

رابعا : طبيعة الأخطار المضمونة

لا يكفي بيان موضوع الخطر، بل يلزم تحديد طبيعة الأخطار المؤمن منها، فيذكر مثلا أن التأمين هو تأمين من المسؤولية عن حوادث السيارات أو حوادث الشغل أو أن التأمين تأمين من الوفاة أو التأمين لحال الحياة أو تأمين ضد المرض أو الإصابات أو تأمين من الحريق.

ويجب تحديد المخاطر المستفيدة من الضمان يشكل صريح وواضح ومحدد في العقد المادة 17 م.ت.ج تحت طائلة تحمل المؤمن جميع المخاطر موضوع الضمان.

ويقع على عاتق المؤمن إثبات قيامه بإعلام المؤمن له بحدود ونطاق الضمان.

ولقد قرر القضاء الفرنسي أنه لا يعتبر مخلابواجب الالتزام بالإخبار، المؤمن الذي لا يقوم بإعلام المؤمن له بعروض تأمين جديدة طرحت في سوق التأمين تتضمن ضمانات أفضل”.

خامسا : التاريخ الذي يبتدئ فيه ضمان الخطر ومدة صلاحية هذا الضمان

التاريخ الذي يبتدئ فيه ضمان الخطر هو تاريخ سريان عقد التأمين وهو منطلق ترتيب آثار عقد التأمين، وابتداء منه يسأل المؤمن له عن أداء الأقساط ويرتب في المقابل التزام المؤمن بتغطية الخطر حالة تحققه

ولا يكفي ذکر تاریخ سريان عقد التأمين، بل يجب أيضا ذكر تاریخ انتهاء عقد التأمين. فمدة العقد هي المدة المحصورة ما بين تاريخ سيران عقد التأمين وتاريخ انتهائه، لذلك يعتير تعيين مدة العقد من البيانات الإلزامية التي يجب أن تتضمنها بوليصة التأمين

وعند خلو العقد من الإشارة إلى تاريخ ابتداء سريان مفعول عقد التأمين يعتبر تاريخ إبرام العقد هو منطلق سريانه ، ما لم يوجد نص خاص أو يتفق على وقت أخر، أو يكون هناك عرف تأميني ساري المفعول

وهكذا نصت المادة 9 من الشروط النموذجية العامة للعقود المتعلقة يتأمين المسؤولية المدنية على العربات ذات المحرك الصادرة بتاريخ 4/11/ 2005 : ” يعتبر العقد تاجزا بمجرد التوقيع عليه من لدن الطرفين، ويجوز للمؤمن أن يتابع تنفيذه ابتداء من ذلك الوقت، ولكن التأمين لا يكون له مفعول إلا ابتداء من التاريخ الميين في الشروط الخاصة. وتطبق نفس المقتضيات على كل ملحق بهذا العقد “

وعند وقوع اختلاف في مدة العقد بين المدة المذكورة بالحروف والمدة المذكورة بالأرقام، تكون أمام حالة شلك تستلزم تأويله لفائدة الملتزم ” ف. 473 من ق.ل.ع.” المؤمن له باعتباره الطرف الضعيف في عقد التأمين، ولا يمكن أن نطبق من وجهة نظرنا على هذه الحالة [الفصل 471 أو 472] من نفس القانون، لأنهما يتعلقان بالاختلاف في المبلغ أو المقدار [الكمية Quantite] ولا يشملان مدة العقد.

وبالمقابل عند خلو العقد من تاريخ انتهائه يعتبر مضي مدة سنة من الإيرام تاريخ الانتهاء العقد [المادة 6 م.ت.ج]

سادسا: مبلغ الضمان

مبلغ الضمان هو مبلغ التأمين الذي يلتزم به المؤمن عقد تحقق الخطر المؤمن منه، وإذا كان ذكر هذا المبلغ ضروريا في تأمين الأشخاص فإنه في التأمين من الأضرار لا سيما في التأمين من المسؤولية يغلب ألا يرد في العقد تحديدا المبلغ التأمين، والذي يتحدد غاليا بمقدار الضرر الذي يلحق المؤمن له عند تحقق الخطر، أو بحسب قيمة الشيء المؤمن عليه

كما أن المشرع قد تكفل أحيانا بتحديد مبلغ الضمان كما هو الحال في ظهير 1984/10/5 المتعلق بالتعويض عن حوادث السير أو ظهير 2/6/ 1963 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل.

سابعا: قسط أو اشتراك التأمين

يجب أن يذكر في بوليصة التأمين مقدار القسط الذي يؤديه المؤمن له إذا كان التأمين لدى شركة مساهمة ومقدار الاشتراك إذا كان التأمين لدى شركة تعاضدية التأمين.

كما يجب تحديد مواعيد استحقاق القسط وطريقة الوفاء به و محل الوفاء

ولإضفاء الفعالية على التأمينات الإجبارية كالتأمين الإجباري مثلا على حوادث السيارات فقد خول المشرع للإدارة تحديد مقدار القسط

ثامنا: شرط التمديد الضمني إذا تم التنصيص عليه

إذا اتفق الأطراف على تمديد العقد بواسطة الامتداد الضمني [المادة 12 من م.ت.ج]، وجب التنصيص على ذلك في العقد، كما يجب أن ينص هذا الأخير على أن مدة كل من الامتدادات الضمنية المتوالية للعقد لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تتجاوز سنة واحدة

يجب أن ينص العقد أيضا على أن المؤمن يخبر المؤمن له أو الشخص المكلف بدفع أقساط التأمين أو الاشتراكات بتاريخ الاستحقاق وبالمبلغ المستحق عليه داخل الأجل المتفق عليه في العقد، وذلك قبل حلول أجل استحقاق قسنط التأمين أو الأشتراك

ومن المهم الإشارة إلى أن المادة 18 من الشروط النموذجية العامة الجديدة والمتعلقة بالتأمين الإجباري على حوادث السيارات، تنص على أنه يجب على المؤمن، في حالة تغيير قسط التأمين ، إذا نص العقد على التجديد الضمني، أن يشعر بذلك المؤمن له بواسطة رسالة مضمونة ستين [60] يوما على الأقل قبل حلول الأجل، ويمكن للمكتتب حينئذ أن يفسخ العقد بواسطة رسالة مضمونة توجه إلى المؤمن تلاتين [30] يوما على الأقل قبل حلول هذا الأجل

وإذا لم يمارس المكتتب حقه في النسخ المذكور، اعتبر موافقا على مبلغ القسط الجديد المقترح من طرف المؤمن.

ولقد سعى المشرع من وراء ذلك، حماية المؤمن له من كل تعديل تعسفي لقسط التأمين يلون إخباره.

تاسعا: الإخبار المتعلق بالقاعدة النسبية

أوجبت المادة 13 من م.ت.ج إخبار المؤمن له في عقد التأمين بالأحكام المتعلقة بقاعدة النسبية، إذا كانت هذه القاعدة لا تطبق بقوة القانون أو استبعدت يتنصيص صريح

وقاعدة تسيية هي مبدأ معتمد في تأمين الأضرار يتم بموجبه في حالة وقوع حادت تخفيض التعويض في حدود:

– النسبة بين المبلغ المضمون وقيمة الشيء المؤمن عليه إذا تبين أن هناك تأمينا دون الكفاية

– النسبة بين القسط المؤدي فعلا والقسط الواجب على المؤمن له أداؤه إذا كان هنالك نقص في القسط بالنسبة لمميزات الخطر.

والتعويض الذي يتقاضاه المؤمن له من المؤمن عند تحقق الخطر المؤمن منه، يكون إما مبلغ التأمين أو قيمة الضرر أيهما أقل، فإذا أمن شخص مثلا منزله من الحريق بمبلغ 20.000 درهم و كانت قيمة المنزل وقت أن أحترق 25.000 درهم فإنه لا يتقاضى إلا مبلغ 20.000 درهم فقط فإذا لم يحترق إلا نصف المنزل فقد يتبادر إلى الذهن أن المؤمن له يتقاضى قيمة نصف المنزل أي مبلغ 12.500 درهم كان هذا المبلغ هر قيمة الضرر وهو في الوقت ذاته لا يتجاوز مبلغ التأمين ( 20.000 درهم)، ولكن قاعدة التسيية تدخل هنا لتقضي بأن المؤمن له لا يتقاضى كل قيمة الضرر بل يتقاضى من مبلغ التأمين و هو 20.000 درهم بنسبة تعادل نسبة احتراق المنزل إلى المنزل كله وهذه النسبة هي النصف فيتقاضى نصف مبلغ التأمين أي أنه يتقاضی 10.000 درهم بدلا من 12.500 درهم

المراجع:

– اجميعي عبد الباسط ، أثر عدم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد، دار النهضة العربية، القاهرة..

– ادريوش أحمد، أصول ق.ل.ع بحث في الأصول الفقهية والتاريخية منشورات سلسلة المعرفة القانونية

قم بزيارة صفحتنا على الفايسبوك للتتبع آخر الأحداث المتعلقة بقطاع التأمين في العالم العربي









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.