تأمين الحريق

تأمين الحريق والأخطار اللاحقة له

تأمين الحريق والأخطار اللاحقة له

يحتل تأمين الحريق مكانا بارزا بين كافة فروع التأمين، فهو يعتبر أقدمها وأكثرها إنتشارا، وعليه يتعين علينا ابراز الأهمية التي يكتسيها تأمين الحريق بالنسبة للمؤسسة

فالحريق بالمعنى التأميني يعرف على أنه إشتعال فعلي ظاهر يصحبه لهب وحرارة. وعلى ذلك فإن الإشتعال أمر ضروري لتكوين الحريق، فالحريق الذي ينشأ دون إشتعال لايعتبر حريقا بالمعنى التأميني.

وبالرغم من تحديد معنى الحريق بالطريقة السابقة إلا أنه يوجد في الحوادث الأخرى ما يؤدي إلى إشتعال النار وقيام الحريق، مثال ذلك حوادث الصواعق والبراكين، الإنفجارات، الثورات والحروب، الإضطرابات والشغب وما إلى ذلك من حوادث متشابة ، فقد يشب الحريق أولا ثم يعقبه إنفجار، وفي مثل هذه الحالات تصعب التفرقة بين خسائر الحريق و خسائر الحوادث الأخرى التي تتسبب في الحريق أو تترتب عليه

وهذه الأسباب جرى العرف في سوق التأمين على ضم وثائق تأمين الحريق ووثائق تأمين الحوادث المتشابية المسببة أو الناتجة عن حوادث الحريق ضمن مجموعة واحدة متكاملة من الوثائق لتنتج وثيقة تأمين حريق مركبة، أو وثيقة بما تغطيات إضافية، نظير دفع أقساط إضافية على قسط الحريق العادي.

1- الخطر في تأمين الحريق

– الحوادث المؤمن عليها : كأي عقد من عقود التأمين يمكن إستنباط من الشروط العامة لعقد تأمين الحريق الضمانات الأساسية الإختيارية، وفي الأخير الحوادث المستثناة

الضمانات الأساسية:

– الحريق والذي تم تعريفه سابقا

– سقوط الصاعقة: في أول الأمر غطي خطر سقوط الصاعقة ضمن وثيقة تأمين المنازل إلا أنه حديثا أدرج هذا النوع من الأخطار ضمن الأخطار الصناعية في وثيقة تأمين الحريق .

– الإنفجار وانقطاع الماء من الآلات البخارية: يعرف الإنفجار على أنه الفعل المفاجئ والشديد لإرتفاع أو انخفاض الضغط الخاص بالغاز أو البخار، أما انقطاع الماء فهو يعبر عن انخفاض الضغط في الأنابيب التي يتواجد بها الماء بدلا عن البخار. وعليه وحتى يكون الخطر قابلا للتأمين يشترط أن يكون الحريق السبب المباشر للخسارة المالية التي تحدث للشئ موضوع التأمين، ويترتب على ذلك أن تقوم شركة التأمين بتعويض المؤسسة عن الضرر أو الخسارة المالية الناتجة عن الحريق، وهناك شروطا معينة وقواعد ثابتة متفق عليها بين القائمين بأعمال التأمين من الضروري مراعاتها لإثبات طبيعة الحريق وهي:

ا – يجب أن يحدث للأصل المؤمن عليه إشتعال فعلي ظاهر، إذن فمجرد وجود الحرارة في مادة أو إرتفاع حرارتها مما يؤدي إلى تلفها لايعتبر حريقا بالمعنى التأميني ولا يترتب عليه إلزام المؤمن بتعويض المؤسسة عن الخسائر المالية الناشئة .

ب – يجب أن يكون الشئ موضوع التأمين مادة لايستلزم الأمر أن تكون بطبيعتها في حالة الإحتراق للإنتفاع بهما أو الإستفادة منها.

ج –  يجب أن يكون الحريق حادثا مفاجئا وعارضا، وليس حادثا مرتبا و منتظرا فالحريق الذي يرتبه مالك المؤسسة لايعتبر حريقا بالمعنى التأميني، ومن ثم لا يترتب عليه دفع أي تعويض، أما الحريق الذي يشعلة الغير بصورة عمادية و بدون علم المؤسسة فإنه يعتبر حادثا مفاجئا وعارضا، بالنسبة لهذه الأخيرة تستحق عنه تعويضا ماليا بقدر الخسارة التي أصابتها.

د – معرفة إذا كان سبب الحريق حادث من بين الحوادث المغطاة في وثيقة التأمين أو أنه حادث من الحوادث الأخرى غير المغطاة أصلا والمستثناة صراحة

الضمانات أو الحوادث الإختيارية:

 يتواجد عدد كبير من الضمانات التي تأخذ الصفة الإختيارية، والتي يطلق عليها في بعض الحالات بإمتدادات التأمين الأساسي؛ أي الحالات الإستثنائية القابلة للتفاوض ومن ثم الشراء والتي تندرج ضمن الشروط الخاصة بعقد التأمين، ومن بينها :

– سقوط أجهزة الملاحة الجوية أو المعدات الفضائية .

– سقوط البرد والثلوج فوق الأسقف .

– أعمال التخريب والشغب.

– إصابات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية .

– خطر الإشعاع في حالة إمتلاك المؤسسة المواد مشعة ( كالأخطار النووية ).

– الحوادث الطبيعية : الزلازل، البراكين، الفيضنات و التيارات البحرية .

– الحوادث المستثناة : عادة ما تستتي وترفض الحوادث الناتجة عن الخطأ العمدي للمؤمن له أو بمساعدته، وكذا أخطار الحروب الخارجية والأهلية، والأخطار التي تغطي ضمن أنواع أخرى من التأمينات كأخطار الذرة والسرقة

2- الأضرار القابلة للتأمين

تتمثل الأضرار المؤمن منها في تأمين الحريق في الأضرار المادية التي تلحق بالأشياء، الخسائر المالية وكذا المسؤولية المدنية إتجاه الغير، غير أن الأضرار الجسمانية تعتبر مستثناة من التغطية.

فتشمل الأضرار المادية ما يلي :

– المباني : باستثناء الأراضي والمناصب التي يصعب نزعها إثر خطر الحريق .

– المعدات الصناعية، التجارية أو الزراعية

– البضائع والمخزون من مواد أولية، مستلزمات منتجات نصف مصنعة أو تامة الصنع، التموينات المرتبطة بنشاط المؤسسة سواء كانت ملك لها أو لغيرها.

– قاعدة المعلومات من أرشيف، رسوم ووثائق تقنية ظرورية

كما قد يمتد التعويض إلى تسديد بعض التكاليف وتعويض الخسائر الناتجة عن :

– أتعاب الخبير

– تكاليف الهدم ورفع الركام  

– أتعاب مكاتب الدراسات والمراقبين التقنيين والمهندسين: أين تدخلهم وحضورهم يعتبر أمر ضروري لإعادة بناء أو إصلاح الأشياء المتحطمة إثر الحريق .

– الخسائر المادية الناتجة عن نقل الممتلكات المراد حمايتها، وكذى تلك المتعلقة والناتجة عن تدخل رجال الإطفاء ؛ ککسر الأبواب والنوافذ.

تأمين المسؤولية المدنية الناتجة عن خطر الحريق : ينطوي تحت هذه المجموعة المسؤولية المدنية لمالك المؤسسة قبل الجيران والغير إثر إمتداد لهب الحريق .

ويدرج ضمن هذه التغطية أمورا عديدة توضح مسؤولية كل طرف والتي يحددها القانون عادة.

3- القسط في تأمين الحريق

يتحدد مبلغ القسط في تأمين الحريق من خلال تقييم ممتلكات المؤسسة بناء على ما يعرف بطرق التقييم والتي تتمثل في:

أ – القيمة الإستعمالية: ويقصد بها قيمة إعادة بناء المباني أو إستبدال الممتلكات معدات كانت أو أدوات يوم تحقق الخطر المؤمن ضده، إضافة إلا أنه يتم تخفيض معامل التقادم

ب – القيمة التجارية أو السوقية: تعبر هذه القيمة عن القيمة البيعية التي تشمل تكلفة إنتاج المنتوج، دون إضافة هامش الربح المراد تحقيقه، وتستعمل هذه القيمة عادة لتقييم المخزون.

ج – القيمة الشرائية: يمكن للمؤسسة أن تختار القيام بالتأمين على ممتلكاتها وفقا للقيمة الشرائية للشئ موضوع التأمين ، أي قيمة شراء الأصل كذلك يستعمل المؤشر ، لتقييم الأخطار الصناعية والذي تحدده الهيئات المتخصصة في تسعير الأخطار الصناعية.

ويخضع القسط في تأمين الحريق إلى جملة من الموضوعات منها : القسط الصافي أو صافي سعر الخطر، ويكون مبني على نظرية الإحتمالات بالإضافة إلى التكاليف الادارية و نسبة من الربحية

4 – تسوية حادث تحقق خطر الحريق

إن تسوية حادث تحقق خطر الحريق تمهيدا لدفع التعويض يمر بمراحل وإجراءات مختلفة تبدأ بالإخطار عن وقوع حادث الحريق وتنتهي بدفع التعويض المستحق.

– الإخطار عن وقوع حادث الحريق من طرف المؤسسة:

 تنص وثيقة تأمين الحريق في شروطها العامة بضرورة قيام المؤمن له ( المؤسسة ) بالإخطار الفوري عن حادث الحريق بمجرد وقوعه أو علمها به لشركة التأمين، من خلال تبليغها عن طريق نموذج مطالبة مبدئي يضمن تسجيل المكان وقوع الحادث وتاريخه وأسباب حدوثه، وكل التفاصيل حول الممتلكات التي تأثرت بالحادث وسعر تكلفتها وقيمة المطالبة أو تقدير قيمة الإصلاح أو القيمة الإستبدالية .

ويرجع الحرص على حتمية الإبلاغ الفوري عن الحادث للمؤمن، حتى لا تختفي ولا تضيع معالم الحادث، على أنه مجرد وصول هذا الإخطار يقوم المؤمن بالتأكد من الآتي :

– أن طالب التعويض هو المؤسسة الوارد إسمها بالوثيقة .

– ما إذا كان تاريخ حدوث الحريق يقع خلال مدة سريان وثيقة التأمين، وأن المؤسسية قامت بتسديد قسط التأمين المستحق

– أن سبب الحادث مغطى بالوثيقة وليس مستثن منها .

– مكان الحادث ومقارنته بما هو مدون بوثيقة التأمين

طرق تسوية حادث الحريق :

 هناك العديد من الطرق للتسوية نذكر منها:

– التسوية بالتراضي: ويلجأ إليها عادة في الحوادث البسيطة، أي قيمة الخسائر ومبلغ التعويض يتحددان بين أطراف العملية التأمينية بناء علی مجموعة المستندات والفاتورات .

– التسوية من خلال الخبرة : عندما يبرز أحد الحوادث بعض التعقيدات والصعوبات، يلجأ إلى تكليف خبراء المعاينة والتقدير والمعتمدين للقيام بمعاينة تسوية الخسارة، تحديد التعويض المستحق، متابعة فحص المعلومات، على أن يتقدم هذا الخبير بتقرير أولي عن الحادث يضمن جميع البيانات الضرورية، لينتهي بعد ذلك بتقرير نهائي عن الحادث

يمكن التفرقة بين نوعين من الخبرة :

 – الخبرة التعاقدية: يقصد بالخبرة التعاقدية ما يقوم به الخبير من عملية تقييم حجم وتكلفة الأضرار التي تتميز بالسهولة والبساطة من حيث القياس.

– الخبرة القضائية والشرعية: يمثل القاضي الخبرة القضائية، والذي يفرضها على طرفي العملية التأمينية، ولن يقبل أي إدعاء من طرف المؤمن إلا في حالة تبيان أن هناك غش وتزوير من طرف المؤمن له. في حين أن الخبرة الشرعية تتميز بالصفة الإجبارية وتتم في مرحلة تقديم التعويض من طرف المؤمن لمصلحة المؤمن له

– إختيار المؤمن فسخ العقد : قد تنشأ بعض المنازعات بين طرفي العقد في وثيقة التأمين على الحريق، خاصة في مجال تقدير الخسائر ودفع التعويض، ولهذا السبب جاء ضمن الشروط العامة لوثيقة التأمين شرط تحت بند التحكيم، يوضح الأسلوب الذي يجب إتباعه في حالة وجود نزاع بين المؤمن والمؤمن له في هذا الخصوص، ومن بين الشروط العامة إمكانية قيام المؤمن بفسخ عقد تأمين الحريق في حالة ما إذا تأكد أن الحادث تحقق يوما قبل إعلان المؤسسة عن إفلاسها، أو عند عدم إتباع المؤسسة الإجراءات الوقائية الأولية التي كان بالإمكان من خلالها الحد من شدة حادث الحريق

المراجع:

– أحمد صلاح عطية، محاسبة شركات التأمين، الدار الجامعية، الإسكندرية،

– أحمد شرف الدين، أحكام التأمين ، دراسة في القانون والقضاء المقارنين، نادي القضاة، الطبعة الثالثة،

– إبراهيم على إبراهيم عبد ربه، مبادئ التأمين التجاري والإجتماعی ، النواحي النظرية والتطبيقات العملية والرياضية ، دار النهضة العربية، بيروت،

– طارق عبد العال حماد، إدارة المخاطر، افراد، إدارات، شر کات، بنوك، الدار الجامعية، الإسكندرية،،

– کلیفورد .م. مبارك، أسس إدارة الأعمال التجارية الصغيرة، مركز الكتب الأردني

– مصطفی محمد جمال، أصول التأمين ” عقد الضمان ” : دراسة مقارنة للتشريع والفقه والقضاء في ضوء الأسس الفنية للتأمين، الطبعة الأولى، منشورات الحلي الحقوقية، بيروت

– مختار الهانس، إبراهيم عبد النبي حمودة، مقدمة في مبادئ التأمين بين النظرية والتطبيق، الدار الجامعية، الإسكندرية،

– محمد محسن قاسم، محاضرات في عقد التأمين، الدار الجامعية، الإسكندرية،

– محمد شكري سرور، التأمين ضد الأخطار التكنولوجية، دار الفكر العربي،

– سلامة عبدالله، الخطر والتأمين : الأصول العلمية والعملية ، الطبعة السادسة، مكتبة النهضة العربية، القاهرة،

– عبد الناصر توفيق العطار، أحكام التأمين في القانون المدني والشريعة الإسلامية، مطبعة السعادة القاهرة،

– عبدالرحیم قدومي، عبدالقادر أفندي، التأمين أسس ومفاهيم، المكتبة الوطينة

قم بزيارة صفحتنا على الفايسبوك للتتبع آخر الأحداث المتعلقة بقطاع التأمين في العالم العربي

تحميل المقال









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.