ماهية شركات التأمين

شركات التأمين انواعها ووظائفها

شركات التأمين من المؤسسات المالية، تتلقى الأموال من المؤمن لهم ليعاد استثمارها في الأوعية الاستثمارية المختلفة، وبالتالي لها دور مهم في الاقتصاد، كما تتميز عن باقي الشركات بمجموعة من الخصائص.

أولا: تعريف شركات التأمين

 لقد تعددت التعاريف المقدمة لشركات التأمين نذكر منها:

1- “شركة التأمين منشأة تجارية تهدف لتحقيق الربح؛ حيث تقوم هذه الشركة أو المنشأة بتجميع الأقساط من المؤمن لهم، واستثمارها في أوجه استثمارية مضمونة؛ بغرض توفير الأموال اللازمة لدفع التعويضات للمؤمن لهم أو المستفيدين عند تحقق الأخطار المؤمن ضدها، وتغطية نفقات مزاولة النشاط التأميني، وتحقيق ربح مناسب”.

2- “هي نوع من المؤسسات المالية التي تمارس دورا مزدوجا؛ فهي شركة للتأمين تقدم الخدمة التأمينية لمن يطلبها، كما أنها تقوم بتحصيل الأموال من المؤمن لهم في شكل أقساط؛ لتعيد استثمارها بغرض تحقيق عوائد “

 3- “هيئات تتكون من المؤمنين الذين يأخذون على عاتقهم مسؤولية تقديم الخدمات التأمينية للأفراد والمنشآت حيث تتولى هذه الهيات دفع مبلغ التأمين أو التعويض للمؤمن له؛ عند تحقق الخطر المؤمن ضده، وتتنوع هیات التأمين حسب شروط أو طبيعة تكوينها من ناحية؛ وحسب طريقة تنظيمها وإدارتها من ناحية أخرى”.

4- “منشآت مالية تقوم بأعمال التأمين ضد أخطار الغير في أشكال مختلفة”

5-” هيئة مرخصة من طرف السلطات العمومية، و التي تتحصل على الاعتماد الإجباري من أجل ممارسة عمليات تأمينية محددة تتضمنها القائمة الملحقة بهذا الاعتماد، بحيث أن معظم الهيئات التأمينية هي شركات تجارية وأغلبيتها هي شركات مساهمة”.

من خلال التعاريف السابقة نستنتج أن شركات التأمين هي مؤسسة مالية تقوم بدور مزدوج، حيث تقدم خدمة التأمين لمن يطلبها مقابل تلقي أقساط من المؤمن لهم، إذن هي أداة تأمين، كما أنها تقوم باستثمار الأقساط المتحصل عليها من المؤمن لهم نيابة عنهم مقابل عائد؛ وهذا بغرض توفير الأموال اللازمة لدفع التعويضات للمؤمن لهم أو المستفيدين عند تحقق الخطر المؤمن ضده، وتغطية نفقات مزاولة النشاط التأميني وتحقيق ربح مناسب.

ثانيا: خصائص شركات التأمين

تتميز شركات التأمين بالخصائص التالية:

1- شركات التأمين من بين المؤسسات المالية الأكثر خضوعا للقوانين، خصوصا في مجالات استثمار رؤوس الأموال، بتعيين نسب في مجالات محددة مصرح بما قانونيا مع ضرورة الالتزام بها، بهدف ضمان قدرة هذه الشركات على الوفاء بالتزاماتها، لأن عجزها يخلف نتائج اقتصادية واجتماعية مضرة بمجموع المؤمن لهم؛

2- تتميز عن باقي المؤسسات المالية بتقديم خدمات تأمينية لزبائنها في شكل عقود معاوضة من ناحية، واستثمار الأموال المحصل عليها قصد الإبقاء بتعهداتها وتحقيق ربح من ناحية أخرى؛

 3- تتميز بنوعية الخدمة المقدمة على أنها آجلة وليست آنية، وبثبوت أسعارها الذي يرجع إلى الاعتماد على الأسس الرياضية والاحتمالات، حيث لا يخضع لقوانين العرض والطلب؛

4- التزاماتها وأهدافها تدفعها للتكيف أكثر في التعامل مع حالات استثمار أموالها المحددة قانونيا، بالتركيز على الاستثمار في الميادين الأقل مخاطرة؛ وهذا لا يمنعها من منافسة بعض المؤسسات المالية الأخرى في تمويل بعض المشاريع التي قد يعجز عن تمويلها غيرها؛

5- محور وجودها على مفهوم الخطر سواء بالنسبة لتحمل بعض الأخطار التي يتعرض لها الزبائن، أو المخاطر التي تتعرض لها هي نفسها؛ زيادة عن ذلك ملازمتها للتطور الاقتصادي، وبحاراة التحولات التي تطرأ عليه، ومحاولة مسايرة احتياجات زبائنها بدراسة وخلق منتجات تأمينية لمواجهة الأخطار الناجمة عن تلك التحولات؛

6- الدراسات والبحوث التي تقوم بها هذه الشركات لا تخدم مصلحتها الذاتية فقط، بل تعود فوائدها على نحو مباشر ليس فقط على مستوى الأفراد والمؤسسات التي تتعامل معها، ولكن تنعكس أيضا على الاستقرار والنمو الاقتصادي للبلاد؛

7- صعوبة تحديد نتيجة الدورة بالنسبة لشركات التأمين والذي يكون بشكل تقديري، بسبب تخطي مدة بعض عقود التأمين للسنة المالية، وبالتالي عدم إمكانية تحديد الالتزامات المالية والمصاريف المترتبة عن تلك العقود، مما قد يؤثر على المركز المالي للشركة بسبب تأثير أقساط التأمين مثلا سواء الموجودة تحت التحصيل أو المدفوعة مسبقا، ولا يمكن التحقق من تلك النتيجة إلا بعد انتهاء آجال العقود؛

ثالثا: الشروط الواجب توافرها في شركات التأمين

تختلف الشروط الواجب توافرها في شركات التأمين تبعا للظروف والتشريعات الخاصة بكل دولة؛ ولكن يمكن الخروج بالقواسم المشتركة والشروط العامة التي يجب توافرها في شركات التأمين، وهي موضحة في النقاط التالية:

1- إجازة أو رخصة التأمين : حتى تقوم شركات التأمين بممارسة أعمالها يجب عليها الحصول على إذن قانوني من الدولة لممارسة هذا العمل و تحمل تبعاته

2- رأس المال: يشترط في شركات التأمين كغيرها من الشركات أن لا يقل رأسمالها عن حد معين يختلف من بلد الآخر، تبعا لنوع وحجم التأمين الذي تقوم به؛

3- السجلات والدفاتر: يجب على شركات التأمين الاحتفاظ بمجموعة من السجلات التي يتم من خلالها تقیید العمليات التأمينية وحقوق المؤمن لهم والأقساط

4- العمل على استثمار الأقساط: حيث تعتبر شركات التأمين وعاءا ادخاريا كبيرا، كونها تقوم بجمع كمية كبيرة من الأموال عن طريق الأقساط المحصل عليها من المؤمن لهم والتي يجب عليها استثمارها إما مباشرة عن طريق القيام بمشاريع خاصة بها؛ أو تقديمها للمستثمرين في شكل قروض

5- الالتزام تجاه المؤمن لهم: حيث تلتزم بدفع جميع التعويضات للمؤمن لهم عند تحقق الضرر (المستحقات العينية أو النقدية)

6- الوديعة: وهي عبارة عن مبلغ أو رهن بقيمته يتم إيداعه لدى السلطات النقدية في الدولة حماية لحقوق المؤمن لهم في حالة إفلاس أو عجز شركة التأمين عن دفع التعويض المستحق للأفراد والهيئات

7- أن تعمل على نشر وتطوير الوعي التأميني داخل المجتمع، والعمل على تطوير الاقتصاد؛

8- تشترط بعض الدول أن تكون شركة التأمين شركة مساهمة؛ وأن تدرج في السوق المالي.

رابعا: انواع شركات التأمين

 يوجد عدة معايير يمكن الاعتماد عليها في تصنيف شركات التأمين، منها ما يصنف حسب الأنشطة التأمينية؛ ومنها ما يصنف حسب الشكل القانوني، وسنحاول التعرف على هذه الأنواع.

1- التصنيف حسب الأنشطة التأمينية: يمكن تقسيم شركات التأمين وفق الأنشطة التأمينية التي تمارسها، إلى شركات التأمين على الحياة، وشركات التأمين العامة حيث يعتبران من أكثر الأنواع شيوعا لتصنيف شركات التأمين حسب هذا المعيار. بالإضافة إلى هذين النوعين توجد أنواع أخرى منها: شركات التأمين الصحي؛ هيئات التأمين بالاكتتاب  والشركات الشاملة وهي شركات غير متخصصة في نوع معين حيث تصدر كافة وثائق التأمين التي تصدرها شركة التأمين على الحياة والعام والصحي.

2 – التصنيف حسب الشكل القانوني وتنقسم إلى:

– شركات المساهمة: شركة التأمين المساهمة هي مؤسسة يمتلكها مساهمون يتقاسمون أرباح وخسائر شركة التأمين، وتكون الملكية في يد حملة الأسهم العادية

– الصناديق : يملكها حملة وثائق التأمين، ولا تصدر تلك الشركات أسهما إذ تحل محلها وثائق التأمين المكتب فيها، أما إدارتها فتوكل خبراء متخصصين في مجال التأمين”؛

– شركات ذات شكل تعاوني : سواء كانت شركة التأمين التبادلي وهي ” شركة يمتلكها أصحاب الوثائق، كما أن هذه الشركات ليس لها رأس مال محدد وإنما تعتمد على رصيد الأقساط المحصلة والضمان غير المحدود على ممتلكات الأعضاء” أو الجمعيات التعاونية للتأمين وهي جمعية تبادلية غير محدودة ويكون لها رأسمال يتكون من عدة أسهم غير محدودة العدد ويكون لكل عضو الحق في المساهمة بأكثر من سهم وبمجرد شراء العضو للسهم يصبح عضوا بالجمعية، وهي تهدف إلى تحقيق التعاون بين الأعضاء المساهمين

خامسا: وظائف شركة التأمين

هناك وظائف أربع رئيسة تقوم بها إدارة شركة التأمين وهي: إدارة العمليات؛ إدارة النشاط التسويقي؛ تحديد قيمة القسط؛ إدارة الاستثمار.

– إدارة العمليات : شركة التأمين هي مؤسسة مالية تلعب دور الوسيط الذي يتلقى أقساط التأمين ويقوم باستثمارها، ومن مجموع الأقساط وعوائد الاستثمار، تخصم التكاليف والمبلغ الذي تدفعه الشركة في صورة تعويضات وعوائد للمؤمن لهم أو المستفيدين، ليتبقى الربح الذي يحصل عليه ملاك الشركة. وعلى الرغم من التعويضات قد لا تكون معلومة إلى درجة اليقين في كثير من الحالات؛ فإنه يتوقع أن تكون الشركة قادرة على التحديد الدقيق لقيمة القسط، بما يمكنها من تغطية التكاليف والتعويضات وتحقيق العائد المطلوب، وهذه هي المهمة الرئيسية لإدارة عمليات شركة التأمين، والتي يطلق عليها بالاكتتاب يضاف إليها: تخفيض تكاليف العمليات والإسراع في تحصيل الأقساط.

– إدارة النشاط التسويقي: قبل عرض أهمية النشاط التسويقي في شركات التأمين، قد يكون من الملائم الإشارة إلى أهم القنوات التسويقية في شركات التأمين وهي: التسويق المباشر بين الراغب في التأمين وبين الشركة المعنية أو عن طريق الوكلاء والمنتجون أو عن طريق شركات تأمين أخرى (اعادة التأمين)

– الأنشطة الاكتوارية لتحديد احتمالات الأخطار: يرتبط قسط التأمين ارتباطا وثيقا بعمل الخبير الاكتواري الذي يتمثل في تقدير احتمالات وقوع الأخطار التي يغطيها التأمين، وهو يعتمد في ذلك على الدراسة التاريخية لمعدلات وقوع الأخطار المؤمن ضدها، ونتائج هذه الدراسة هي التي تحدد قيمة القسط.

– إدارة الأصول والخصوم: آخر وظيفة من الوظائف الرئيسية لشركة التأمين في إدارة الخصوم بحيث يتوقع أن تدفعها الشركة للمؤمن لهم خلال الفترة التي يغطيها قسط التأمين والتي عادة ما تكون سنة يتم إضافتها إلى حساب المخصصات، وعندما تدفع الشركة بعض التعويضات أو الدفعات ينخفض رصيد كل المخصصات، وعندما تزيد المدفوعات عن قيمة المخصصات يعتبر ذلك في حكم الخسائر ومن ثم ينخفض رصيد حقوق الملكية بما يعادل تلك الزيادة؛ أما عندما تقل قيمة المدفوعات عن قيمة المخصصات يرتفع رصيد حقوق الملكية، أما إدارة الأصول فهو محفظة استثمارات؛ تمثل خليط من أوراق مالية واستثمارات عقارية ورهونات وقروض إلى جانب استثمارات أخرى،.

سادسا: سياسات شركات التأمين

بالرغم من القيود القانونية والتقنية المفروضة على شركات التأمين؛ إلا أنها تعمل على التوفيق بين الوفاء بالتزامها والسعي لتحديد أهدافها بدقة قصد تحقيقها وذلك من خلال وضع السياسات الإستراتيجية المناسبة، ومن بين أهم السياسات المعتمدة من طرف شركة التأمين نذكر:

ا: سياسات التمويل: تعتمد شركة التأمين بشكل أساسي في مجال مصادر التمويل على رأس المال المدفوع؛ عکس شركات الأعمال الأخرى التي يمكن أن تعتمد على مصادر خارجية، كالقروض بمختلف أنواعها، كما لا يخلو الأمر هنا من تدخل المشرع في تحديد الحد الأدنى اللازم لمزاولة أي مشروع شركة تأمين، حيث حددت القوانين الحد الأدنى لرأسمال واحتياطات شركة التأمين إذ يتناسب رأسمال مع حجم ونوع الوثائق المكتب فيها.

 ب: سياسات الاستثمار، تختلف السياسات الاستثمارية المتبعة من طرف شركة التأمين حسب اختلاف أنواع وأوجه النشاطات التأمينية الممارسة فمثلا تختلف سياسات الاستثمار لشركات التأمين على الحياة، على ما هو عليه في شركات التأمين على الممتلكات والمسؤوليات.

1- بالنسبة لشركات التأمين على الممتلكات والمسؤوليات: محمل استثماراتها هي استثمارات قصيرة الأجل؛ وهذا راجع لطبيعة نشاطها حيث أن معظم الوثائق ذات آجال قصيرة – عادة لا تتعدى السنة – مما يتطلب ضرورة الاحتفاظ برأسمال أكبر من مثيله في حالة تأمينات الحياة؛ من أجل ضمان قدرتها على الوفاء بتعهداتها اتجاه المؤمن

2- بالنسبة لشركات التأمين على الحياة: ترتكز على الاستثمارات طويلة الأجل؛ ويعد ذلك منطقيا لأنه يتفق وطبيعة نشاطها ونوعية الالتزامات والأخطار المؤمن ضدها، حيث تقوم بإدراج استثماراتها في الأوراق المالية والعقارات؛ والإقراض بالرهون ( القروض السكنية العادية والمضمونة من جهات حكومية)….

ت – السياسات التأمينية، مجالات نشاطات شركة التأمين والظروف المحيطة بها وتنوع فئات المؤمن لهم تدفعها الوضع شروط ومعايير أكثر حذرا لاستحقاق التعويضات وتقدير الأقساط والحصول على المعلومات، والإفصاح الحقيقي من طرف المؤمن لهم عن الأشياء المؤمن عليها؛ كتعيين فئات المؤمن لهم في مجال التأمين على السيارات؛ وشروط ضمان سلامة العملية التأمينية.

ومنه فإن الأنواع المختلفة للنشاط التأميني الذي تقوم به الشركات تدفعها إلى تنظيم إدارة كل فرع من فروع التأمين على حدا وذلك بمسك سجلات وحسابات مستقلة وإعداد قوائم مالية خاصة بكل فرع قصد تسهيل عملية تقييم أدائها بدقة أكثر من جهة وتفعيل دور الأنظمة الرئيسية للإشراف والرقابة الداخلية من جهة أخرى.

المراجع:

إبراهيم علي إبراهيم عبد ربه؛ التأمين ورياضياته مع التطبيق على تأمينات الحياة وإعادة التأمين؛ جامعة الإسكندرية، 2004؛

بهاء بهيج شكري؛ إعادة التأمين بين النظرية والتطبيق؛ ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان – الأردن؛

بماء بيج شكري؛ التأمين في التطبيق والقانون والقضاء ؛ دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2007؛

جديدي معراج،” محاضرات في قانون التأمين الجزائري”، ط2، ديوان المطبوعات الجامعية؛ الجزائر : 2008

جديدي معراج؛ “مدخل لدراسة قانون التأمين الجزائري”، ط1، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر : 2007؛

جورج ريجدا، ترجمة محمد توفيق البلقيني، وابراهيم محمد مهدي ، مبادىء إدارة الخطر والتأمين، دار المريخ للنشر، الرياض: المملكة العربية السعودية، 2006،

حربي محمد عریقات ؛ سعید جمعة عقل ؛”التأمين وإدارة الخطر : النظرية والتطبيق”؛ دار وائل؛ عمان الأردن؛2008 

قم بزيارة صفحتنا على الفايسبوك للتتبع آخر الأحداث المتعلقة بقطاع التأمين في العالم العربي









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.