قطاع التأمين التكافلي في الإمارات

قطاع التأمين التكافلي في الإمارات

قطاع التأمين التكافلي في الإمارات

سنتطرق إلى قطاع التأمين التكافلي في الإمارات بشيء من التفصيل، وذلك بعرض إطاره القانوني والتنظيمي، عرض الهيئات المشرفة والمراقبة على شركاته، والعوامل المؤثرة عليه.

الفرع الأول: القانون المنظم للتأمين التكافلي وأهم مراحله في الإمارات

1- القانون المنظم للتأمين في الإمارات من سنة 1984م إلى سنة 2009م:

يعتبر القانون الاتحادي رقم (9) لسنة 1984م في شأن شركات ووكلاء التأمين بمثابة أول تشريع للممارسة نشاط التأمين بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ظل العمل بنصوص مواده ال85 إلى غاية صدور القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2007م ضمن العدد 462 للجريدة الرسمية للدولة، ولائحته التنفيذية بموجب قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (2) لسنة 2009م، حيث أحدث هذا القانون نقلة نوعية في القطاع، نتيجة لما ورد في نصوص مواده القانونية ال124 من مستحدثات کهيئة التأمين بوصفها الهيئة المشرفة والمراقبة على أعمال شركات التأمين وأصحاب المهن ذات الصلة، وتنظيم أعمال التأمين كمنح رخص ممارسة النشاط، وتحديد المتطلبات المالية والعقوبات والأحكام العامة.

2- القانون المنظم للتأمين في الإمارات من سنة 2010م إلى غاية اليوم :

 تعد سنة 2010م بمثابة نقطة التحول في الإطار القانوني المنظم لصناعة التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث في هذه السنة تم اعتماد نظام التأمين التكافلي في الدولة بموجب قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (4) الصادر في العدد رقم 510 للجريدة الرسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبتالي أصبح هناك نظامين للتأمين في الدولة، نظام تأمين تجاري تقليدي تحكمه نصوص مواد القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2007م ولائحة التنفيذية بالقرار رقم (2) لسنة 2009م، ونظام تأمين تكافلي تحكمه بالإضافة إلى مواد الأحكام العامة للتأمين ضمن القوانين السابقة، نصوص مواد القرار رقم (4) بشأن نظام التأمين التكافلي.

حيث ورد ضمن هذا القرار ما عدده 37 مادة موزعة على 17 محور (أنظر الملحق رقم 3)، أين نصت المادة الثانية منه على وجوب سريان أحكامه على جميع شركات التأمين التكافلي المؤسسة أو التي تؤسس سواء وطنية كانت أو أجنبية، مع إلزام خضوعها إلى اللوائح التنفيذية والأنظمة والتعليمات والقرارات التي تصدر عن هيئة التأمين بموجب أحكام القانون.

الفرع الثاني: الأطراف المتدخلة في قطاع التأمين التكافلي في الإمارات

1- هيئة التأمين (IA-Insurance Authority):

تأسست هيئة التأمين كما سبق الإشارة له أعلاه، بموجب القانون الاتحادي رقم (6) والذي بدأ العمل به فعليا منذ تاريخ 28 أوت 2007م، فبموجب نص المادة رقم (6) منه: هيئة التأمين هي هيئة حكومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلالية المالية والإدارية، تكون لها ميزانية مستقلة ملحقة بميزانية الدولة، مقرها الرئيسي أبوظبي مع جواز إنشاء فروع لها داخل الدولة بقرار من مجلس الهيئة.

كلف القانون الاتحادي هيئة التأمين بتنظيم قطاع التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، والإشراف عليه بما يكفل توفير المناخ الملائم لتطويره وتعزيز دور صناعة التأمين في توفير خدمات تأمينية كافية وبأسعار مناسبة للأشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضد المخاطر المتنوعة والمتزايدة، لحماية الاقتصاد الوطني وتجميع المدخرات المالية وتنميتها واستثمارها لدعم التنمية الاقتصادية في الدولة، بالإضافة إلى توطين الوظائف في سوق التأمين بالدولة.

وفي إطار هذا التكليف القانوني تجسدت مهام هيئة التأمين وفق ما حدده نص المادة رقم (7) من القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2007م، فما يلي:

– حماية حقوق المؤمن لهم والمستفيدين من أعمال التأمين ومراقبة الملاءة المالية للشركات لتوفير غطاء تأميني كافي لحماية هذه الحقوق؛

– العمل على رفع أداء شركات التأمين وكفاءتها وإلزامها بقواعد ممارسة المهنة وآدابها في سبيل التحسين الدائم لخدماتها المقدمة لجمهور المؤمن لهم؛

– اقتراح البرامج والخطط لتطوير قطاع التأمين في كافة المجالات والعمل على تنمية الوعي التأميني، وإعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بأعمال التأمين وتعميمها؛

– تلقي طلبات تأسيس وفتح فروع ومكاتب تمثيل لشركات التأمين وإعادة التأمين ووكلاء التأمين والمهن المرتبطة بها وإصدار التراخيص اللازمة لذلك؛

– تحديد التعريفات الموحدة لبعض أنواع التأمين وتحديد تلك الوثائق التي يكون فيها التأمين إجباريا؛

– توثیق روابط التعاون والتكامل مع هيئات تنظيم قطاع التأمين على المستويين العربي والعالمي.

2- جمعية الإمارات للتأمين:

 أشهرت الجمعية بموجب القرار الوزاري رقم 62 لسنة 1988 الصادر بتاريخ 1988/09/27 وتضم في عضويتها جميع شركات التأمين الوطنية والأجنبية العاملة بالدولة بالإضافة إلى العديد من أصحاب المهن المرتبطة بالتأمين کوسطاء ووكلاء التأمين والخبراء، وتتمثل أهداف الجمعية بموجب المادة رقم (5) من نظامها الأساسي فما يلي:

– تنمية التعاون بين أعضاء الجمعية بخصوص المسائل المتعلقة بأعمال شركات التأمين لترسيخها على أسس تقنية وعلمية سليمة؛

– ضمان تمثيل مصالح الأعضاء وتنظيم واجباتهم والدفاع عن حقوقهم في قطاع التأمين؛

– العمل على رعاية مصالح المؤمن لهم وإيجاد الحلول الملائمة للمشاكل التي قد تنشأ بينهم وبين شركات التأمين والمتعاملين معها؛

– دراسة الأسس التقنية الخاصة بالأسعار والتعويضات وكذلك الشروط المتعلقة بفروع وأنواع التأمين المختلفة؛

– اقتراح نماذج وثائق التأمين الموحدة وتقديمها إلى الجهات الحكومية المختصة لاعتمادها؛

– وضع الضوابط اللازمة لمنح الخصومات والأسعار الخاصة للعملاء على ضوء القواعد والأسس التقنية وطبيعة الخطر ذاته؛

– دراسة الظواهر التي تؤثر في سوق التأمين في الدولة واقتراح الحلول المناسبة لها؛

– إجراء الدراسات حول تقليل الخسائر في فروع التأمين المختلفة والتعاون مع الجهات المختصة للاستفادة من نتائج هذه الدراسات؛

– إعداد الدراسات والإحصاءات وإصدار النشرات عن سوق التأمين في الدولة؛

– دراسة إنشاء مجمعات التأمين وإعادة التأمين في الدولة بما يتوافق مع احتياجات سوق التأمين؛

– دراسة احتياجات قطاع التأمين من الخدمات التأمينية والخبرات اللازمة لتطويره والعمل على رفع مستوى التأمين والعاملين فيه بعقد الندوات والدراسات والاشتراك فيها؛

– تمثيل سوق التأمين في الدولة في المؤتمرات التأمينية العربية والإقليمية والدولية وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة؛

– العمل على نشر الوعي التأميني والتكثيف من المبادرات الهادفة إلى ذلك.

الفرع الثالث: عوامل نجاح صناعة التأمين التكافلي في الإمارات

إن نجاح التجربة التأمينية في الإمارات كان نتيجة حتمية لما قامت به الدولة من إنجازات، سواء على المستوى التنظيمي والرقابي من خلال اعتماد هيئة التأمين، أو على المستوى القانوني من خلال الفصل الواضح بين نظام التأمين التجاري ونظام التأمين التكافلي، بالإضافة إلى ما تولد عن هذه الإنجازات من عوامل أخرى للنجاح نلخصها فيما يلي :

– تعزيز دور التعليم والتدريب في قطاع التأمين بدولة الإمارات العربية المتحدة وإعطائه أهمية بالغة في إستراتيجية هيئة التأمين و برامج عملها، حيث تسعى إلى رفع مؤهلات الكوادر التقنية للتعامل مع المدخلات والمخرجات التأمينية على كافة المستويات مما ينعكس إيجابا على تطوير أداء العمل في قطاع التأمين.

– تطوير التشريعات بما يتلاءم والمبادئ الدولية في التنظيم والإشراف والرقابة، أين تم خلال عام 2015 إصدار مجموعة من التشريعات المنظمة لأعمال التأمين في سوق التأمين الإماراتي، بالإضافة إلى وضع الضوابط والمعايير الشرعية والرقابة الشرعية للتأمين التكافلي؛

– تبني حملات توعية كبيرة لحملة الوثائق وإطلاق برامج توعية متنوعة ومناسبة بوسائط متعددة تم فيها استخدام الوسائل الإعلامية ومنصات المعارض المتخصصة، تبني المؤتمرات ذات الصلة بموضوع التأمين؛

– وضع تطبيق عبر الهواتف الذكية في مجال تقديم الخدمات وتعدد قنوات التواصل مع المتعاملين من حملة الوثائق والجمهور والشركات والمهن المرتبطة بالتأمين.

– قيام هيئة التأمين بدور رقابي وتنظيمي على شركات التأمين التجاري والتأمين التكافلي والمهن المرتبطة بالتأمين، لضمان تنظيم قطاع التأمين والإشراف عليه والتحقق من مدى الالتزام بالتشريعات ذات العلاقة والتأكد من سلامة المراكز المالية للشركات والمهن المرتبطة بالتأمين، حيث تم:

أ – تعزيز النظم القانونية الشرعية والتقنية لتطوير قواعد التأمين الإسلامي ودعم صناعة التكافل؛

ب – إرساء القواعد المالية والتقنية التنظيمية لشركات التأمين والتأمين التكافلي بدولة الإمارات العربية المتحدة؛

ت – إصدار التعليمات المالية لشركات التأمين وشركات التأمين التكافلي والتي تعنى بكافة الجوانب المالية والتقنية لأموال واستثمارات شركات التأمين ومنهجية قياس الملاءة المالية لهذه الشركات وفقا لأفضل الممارسات العالمية

ج – اعتماد النماذج المالية الالكترونية والتي تمثل الأداة الرقابية التي من خلالها يتم بناء قاعدة معلومات مالية شاملة عن قطاع التأمين في الدولة توفير مؤشرات مالية وفنية وفقا للمنهج المستند إلى المخاطر.

وفي الختام يمكننا القول بأن الإطار القانوني والتنظيمي في الإمارات، قد عرف تطورا ملحوظا عبر مراحل زمنية متعاقبة، تسلسلت فيها وترابطت الأحداث بعضها ببعض في شكل مجموعة من الإصلاحات الهادفة، فقيام نظام التأمين التكافلي يتطلب تدخل ثلاث أطراف أساسية، وهي الهيئات المشرفة والمراقبة، الجمعيات المهنية، وشركات التأمين وإعادة التأمين التكافلية، وهذا حتى يؤدي هذا النظام كل الخدمات المنتظرة منه اتجاه جمهور المؤمن لهم، فردة ومؤسسة.

المراجع:

– موسى مصطفى القضاة، تحول شركات التأمين التجارية إلى شركات تأمين إسلامية، محلة الشريعة والقانون، كلية القانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، المجلد 42، العدد 3، لسنة 2015،

– أحمد سالم ملحم، إعادة التأمين وتطبيقاتها في شركات التأمين الإسلامي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، الطبعة الأولى،.

– أحمد سالم ملحم، التأمين الإسلامي دراسة شرعية تبين التصور للتأمين التعاوني وممارساته العملية في شركات التأمين الإسلامية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، الطبعة الأولى2012

– سامر مظهر قنطقجي، التأمين الإسلامي التكافلي أسسه ومحاسبته، شعاع للنشر والعلوم، حلب، سوريا،

– صالح علي وسميح الحسن، معالم التأمين الإسلامي مع تطبيقات عملية لشركات التأمين الإسلامية دراسة فقهية للتأمين الإسلامي والتجاري، دار النوادر، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى، 2010.

– على محي الدين القره داغي، التأمين التكافلي الإسلامي دراسة فقهية تأصيلية مقارنة بالتأمين التجاري مع التطبيقات العملية، الجزء الأول، دار البشائر الإسلامية، الطبعة السادسة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.